رئيس التحرير
عصام كامل

شعار المنتخبات العربية.. يا بخت من زار وخفف


ركب الخليفة وانفض المولد.. مع أن الليلة الكبيرة لمولد سيدي كأس العالم تقام ليلة منتصف شهر يوليو القادم.. لكننا نحن العرب دائما نتعامل بالمثل الشعبي العامي «يا بخت من زار وخفف»!.. جئنا زرنا حبايبنا من قارات العالم، وأمضينا معهم عشرة أيام وقلنا كفاية على قد فلوسنا وإمكانياتنا.. لهذا حزم أعضاء البعثات العربية المشاركة في المولد حقائبهم، ويغادرون روسيا اليوم أو غدا على الأكثر، عائدين إلى بلادهم بسلامة الله سالمين غانمين من غير حمص وحلاوة!!


ولو تكلمنا شوية جد نقول هخرج الصغار من كأس العالم وبقي الكبار يشاركون في فعاليات المونديال الـ ٢١ المقام حاليا في روسيا.

وفي الوقت الذي فرحنا فيه بتأهل أربعة منتخبات عربية لنهائيات كأس العالم ٢٠١٨ لأول مرة في التاريخ، فإن الصدمة كانت أقوى، فأول ثلاثة منتخبات تودع بطولة كأس العالم في الأسبوع الأول كانت هي المنتخبات العربية مصر والسعودية والمغرب بعد أن خسر كل منها أول مباراتين وأعلن رسميا خروجها من البطولة قبل أن يلعب كل فريق منها مباراته الثالثة في دوري المجموعات.

خسرت السعودية صفر / ٥ أمام روسيا في افتتاح المونديال.. وفي اليوم التالي خسرت مصر من أوروجواي صفر / ١.. ثم خسرت مصر من روسيا ١ / ٣ والسعودية من أوروجواي صفر / ١.. ثم انهزمت المغرب صفر / ١ من إيران وصفر/ ١ أمام البرتغال ولحقت بمصر والسعودية، وبقي الأمل في الفريق العربي الرابع، وهو منتخب تونس لكنه خذلنا هو الآخر وخسر مباراته الأولى ١ /٢ أمام إنجلترا، ولعب أول أمس أمام بلجيكا والنتيجة 5/2، وبقيت لتونس مباراتها مع بنما التي تشارك في كأس العالم لأول مرة في تاريخها يوم الخميس القادم «بعد غد» وندعو الله أن تحقق المعجزة.

وبعيدا عن صراع الكبار وتأكد خروج السعودية ومصر مبكرا كأول فريقين فإن حرارة الحساسية العربية- العربية اشتعلت.. وفي مدينة فولجوجراد كان اللقاء المرتقب بين مصر والسعودية، وكأن الفائز منهما سيفوز بكأس العالم مع أن كليهما في الهم سواء!!

طوال الأيام الماضية تغنى السعوديون بآخر مباراة جرت بين مصر والسعودية، والتي كانت عام ١٩٩٩ في المكسيك في بطولة كأس العالم للقارات، وفيها فازت السعودية ٥ / ١ وطرد الحكم من مصر حازم إمام وعبد الستار صبري، وتم طرد محمود الجوهري مدير المنتخب وجهازه، وأصدر الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء قرارا بحل اتحاد الكرة برئاسة سمير زاهر!!

التأهل للمونديال إنجاز!!
وبعيدا عن العصبية والأحزان فإن تأهل منتخب مصر لكأس العالم في روسيا ٢٠١٨ يعتبر إنجازا كبيرا بكل المقاييس، لا سيما لو عرفنا أن فرقا عريقة لم تتأهل وأشهرها إيطاليا بطلة كأس العالم ٤ مرات وهولندا صاحبة الكرة الشاملة.. فريق يوهان كرويف وماركو فاتني وجوليت وريكارد وغيرها.

صعدنا مع الكبار بعد غياب بـ ٢٨ عاما وهي فرحة عارمة غابت عنا طويلا، كما تأهلنا لنهائي كأس أمم أوروبا بالجابون ٢٠١٧ بعد غياب سبع سنوات، وهي أيضا إنجاز وفرحة كنا في حاجة إليها.. وصاحب الفضل في ذلك هو الجيل الحالي من اللاعبين بقيادة نجم مصر الكبير محمد صلاح الذي جعل اسم مصر عاليا في كل مكان في كل الدنيا.

وأيضا الفضل في هذا يعود للجهاز الفني للمنتخب بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر الذي انتقدناه بشدة وبمنتهى القسوة وأنا مع المنتقدين.. لكنه انتقاد وقتي وانفعال نتيجة الحزن لأن سقف طموحاتنا في ظل وجود محمد صلاح مع فريقنا زاد من أحزاننا، لكن ما يهون علينا حجم المأساة هو نتائج غريبة وسقوط فرق عريقة بطريقة لا تصدق فكان السقوط الأول في المونديال لمنتخب ألمانيا أو الماكينات الألمانية أبطال كأس العالم الأخيرة بالبرازيل.. انهزموا في أول مباراة أمام المكسيك.. ثم ذلك السقوط المدوي لمنتخب الأرجنتين أحد أقوى المنتخبات المرشحة للفوز بكأس العالم.. لقيت الأرجنتين هزيمة قاسية ومذلة صفر / ٢ أمام منتخب كرواتيا الذي أرشحه للمربع الذهبي بقوة بل وأرشحه لمباراة النهائي.

ثم أن الأرجنتين استهلت مشوار كأس العالم بالتعادل ١ /١ مع منتخب «كفر» أيسلندا الذي يشارك في كأس العالم لأول مرة في تاريخه، وأهدر ليونيل ميسي أحسن لاعب في العالم خمس مرات ضربة جزاء.

وحفلت كثير من المباريات بالمفاجآت وهي بمثابة مواساة لجمهورنا العظيم الذي يحب ويعشق بجنون والدليل أن المدرجات في مباراة روسيا ومصر كان عدد المصريين أكثر من جماهير روسيا ووصل عددهم إلى ثلاثين ألفا بأعلامهم والزي الفرعوني والطبول.. لأطفال ورجال وسيدات وشباب.. حاجة جميلة وتفرح بحق.. وكأنك تلف في إستاد برج العرب بالإسكندرية.. وحزني على أفراح هؤلاء الجماهير أكثر من حزني لهزيمة المنتخب من أوروجواي وروسيا!!

شكرا للفنانين
نعود لموضوع هام جدا وهو تلك الحملة المسعورة التي تتهم الفنانين المصريين بالإقامة في فندق اللاعبين وإبعادهم عن التركيز، وهو اتهام باطل وظالم.. فالشرطة منعت الاقتراب من «جناج اللاعبين» ثم أن هؤلاء الفنانين وهم أكثر شهرة من كل اللاعبين، تحملوا وسافروا وتعبوا من أجل تشجيع منتخب بلدهم مصر.

كل الشكر والتقدير لجميلة الجميلات الفنانة الكبيرة ليلى علوي ولنقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي والفنانة فيفي عبده والفنان حسن الرداد والفنانة رجاء الجداوي والفنان أحمد رزق وغيرهم.. شكرا لهم.. لقد سافروا لمساندة وتشجيع المنتخب وتعبوا من أجل ذلك فلا تكون النتيجة أن نهاجمهم ونوجه إليهم اللوم.. بل يجب أن نوجه لهم كل الشكر والتقدير.

المجاملة في الاختبارات!!
لا بد أن نعترف بأن هناك بعض المجاملات في اختيار اللاعبين على حساب لاعبين أفضل منهم.. فمن غير المعقول أن نستبعد حارس مرمى الإسماعيلي محمد عواد وهو أحسن حارس مرمى في مصر بلا منازع.. لا لشيء إلا لأنه يلعب للإسماعيلي وليس الأهلي والزمالك وأقسم بالله لو أن الحارس الممتاز محمد الشناوي بقي في إنبي ولم ينتقل إلى الأهلي ما ذهب إلى المطار!!
اختيار على جبر ورمضان صبحي وهما لم يلعبا شوطا واحدا لمدة عام مع أنديتهما.

مروان محسن تم اختياره وهو مصاب وبعيد عن الملاعب شهرين، والأمثلة كثيرة وهذا الكلام يعرفه هاني أبو ريدة وأعضاء اتحاد الكرة.

سرقة الفانلات ورئاسة البعثة
ثم كانت الفضيحة الكبرى قبل السفر وهو ما أشيع وتردد عن أن مجدي عبد الغني عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة ذهب إلى المخازن وضرب الموظفين، واستولى على كمية من ملابس المنتخب والبعثة وهو عار على لاعب دولي وعضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، فكان العقاب استبعاده من رئاسة بعثة المنتخب في روسيا واختياره الحكم الدولي الأسبق رئيس للبعثة بدلا منه وهي فضيحة بكل المقاييس وهو لم يختف عن الأنظار ولم يستح بل رأيناه يسافر على «قفا» الشيخ إياه ويظهر في المدرجات وهناك من سمعه يدعو الله بأن تضيع ضربة الجزاء من محمد صلاح شباك روسيا.. هل هذا معقول.

ليس هذا الأمر فحسب.. بل هناك فضيحة أكبر وهي أن كل دولة مشتركة في كأس العالم يحصل اتحاد الكرة بها على نحو خمسمائة دعوة مجانية توزع بمعرفة مجلس إدارة اتحاد الكرة، ويا للمأساة تم ضبط بعض تذاكر الدعوات تباع بمبلغ مائتين وخمسين دولار للتذكرة، وهو موضوع خطير لا يجب السكوت عليه وإنما يجب إبلاغ النائب العام بالواقعة للتحقيق فيها.

نشوفكم في قطر أو على القهوة!!
أما وقد انتهى دور مصر في كأس العالم روسيا ٢٠١٨ وعادت البعثة إلى القاهرة على الطائرة الخاصة من مدينة فولجوجراد بعد مباراة فريقنا مع السعودية أمس في دوري المجموعات.. وهناك اتجاه كبير لدى اتحاد الكرة لتجديد عقد المدرب كوبر وفرقته مقابل ١٢٠ ألف دولار شهريا فإننا سنبدأ بالتجهيز لتصفيات أفريقيا في سبتمبر المقبل مع النيجر وسوازيلاند.

وبداية من مارس ٢٠٢٠ يبدأ مشوار تصفيات كأس العالم ٢٠٢٢ في قطر.. إذ أقيمت في قطر وأشك في ذلك، فهل ينجح لاعبونا في التأهل إلى مونديال قطر ٢٠٢٢ لتكون المرة الثانية على التوالي في تاريخ مصر التي تتأهل لكأس العالم، أم نخرج من التصفيات لا قدر الله، ويجلس اللاعبون والجهاز الفني وأعضاء اتحاد الكرة على المقاهي انتظارا لتصفيات كأس العالم ٢٠٢٦ في أمريكا وكندا والمكسيك.. وعليكم خير؟!
الجريدة الرسمية