رئيس التحرير
عصام كامل

حافظ محمود يكتب: جنيهات السلطانة ملك الذهبية للفقراء والأيتام

حافظ محمود
حافظ محمود
18 حجم الخط

في مجلة المصور، وفي شهر رمضان المبارك عام 1944، كتب الصحفى حافظ محمود مقالا يتحدث عن كرم السلطانة "ملك" في شهر الجود والإحسان، وفي بقية شهور العام، فقال:


الذين أدركوا شهر رمضان المبارك في العشرينيات يعرفون جيدا موكب السلطانة ملك، أرملة السلطان حسين كامل.

كان الموكب يضم عربة من عربات الخيل التي تسمى "الكوبيل"، التي كانت مبطنة من الداخل بالحرير، حيث تجلس السلطانة، أما قائد العربة فيجلس بجواره فتى يلبس بدلة زرقاء بخطوط رفيعة حمراء، وأزرار من النحاس اللامع يطلق عليه "الجروم"، وكانت وظيفته الوحيدة هي أن يقفز ليفتح باب العربة عند توقفها، ويقدم التحية للسلطانة طبقا للبروتوكول السائد حينها.

وكانت السلطانة ملك ترتدي اليشمك الأبيض، وتحرص في شهر رمضان المبارك على أن تملأ حقيبتها بأكياس حريرية، وبكل كيس عشرة ريالات ذهبية لتوزعها على الأطفال الصغار، خاصة الأيتام والفقراء منهم، وهي عادة استمرت عليها طول عمرها المديد الذي تجاوز الثمانين، حتى وفاتها أوائل الأربعينيات.

لقد رحلت السلطانة ملك، ولكن بقيت لها تلك الأكياس التي كانت تدخل السرور والبهجة على قلوب الأطفال الصغار، وما كانت تنفقه على الأعمال الخيرية وأعمال البر والإحسان.

رحمة الله عليها بقدر ما فعلت من خير مع الفقراء والبسطاء وعامة الناس، إذ كانت تفعل الكثير من أعمال الخير ولا تفصح عنه أو تتناوله الصحف بتعليمات منها.
الجريدة الرسمية