رئيس التحرير
عصام كامل

محمود حافظ يكتب: حقًا الأمس لا يعود

فيتو
18 حجم الخط

”كنت بالأمس القريب طفلًا أجرى وألهو مثل الفراشة، كنت أنام في حراسة الملائكة غير مكترث لشىء، غير مهتم بما يجرى حولى من مشكلات وهموم، كنت أنظر إلى السماء أريد أن أمسك النجوم بيدى، كنت أتكلم مع القمر وأتسابق مع ظلى، كانت ضحكتى تخرج من القلب مُجلجلة يبلغ صداها الأفق، كنت على قدر من البراءة والطُهر، قلب نقى خيال خصب وطموحات بريئة، كانوا في زمنى يحتفلون بعيد الطفولة كانت طفولتى على ما أتذكر سعيدة وأيام الصبا كانت حقًا مبهجة“.


عندما كنت صغيرًا كان الخير والبراءة عندى يتمثلان في وجهه “سنوايت” و“سندريلا”، والشر يتمثل لى في “عصابة القناع الأسود” بمدينة البط، كنت شقيًا مثل “بونوكيو” وحالمًا مثل “دونالد” وأعشق المقالب التي يصنعها “توم وجيرى”، كنت كثيرًا ما أتقمص دور “علاء الدين” عشقت بُساطة السحرى وتمنيت أن أملك مصباحه لكى أحقق كل أحلامى البريئة، تمنيت أن أكون مثل “عُقلة الإصبع” أو أن أطوف مع “أليس” بلاد العجائب الساحرة وأخوض مغامراتها الشيقة..

كان هناك وطن لى أنام قرير العين هنيئًا مطمئنًا فيه وأشعر بين جنابته بدفئ لا متناهى مساحته من الكتف إلى الكتف إنه حضن أمى بنظراتها الهادئة وابتسامتها الجميلة، كنت أتعلق برقبة والدى وأمتطى ظهره وهو يضحك ويدللنى بكل سعادة، نعم كنت ملك لعالم جميل كل ما أطلبه ألقاه في الحال، وكل ما أتمناه يأتوا به لى حتى لو كان لبن العصفور، كان وجهى مشرق دائمًا وابتسامتى لا تفارقنى لحظة.

نعم أشتاق لتلك الأيام ويتملكنى حنين مفرط كلما فتحت صندوق الذكريات وشاهدت صورنا القديمة، أتحسس ملامح الراحلين بأصابعى أشتاق إليهم.. لضحكاتهم ولصوتهم، أشتاق لقصص أمى ولأشياء أبى ساعته ونظارته وألبوماته القديمة، أتذكر كل قصصى معهم، أيام انقضت وزمنًا ولى بكل ما فيه من بهجة وجمال، حُلمًا جميلًا كنت أعيشه كم أتمنى لو عاد من جديد، لكنى أعلم حقًا أن الأمس لا يعود.
الجريدة الرسمية