رئيس التحرير
عصام كامل

أزمة الحبة البيضاء.. المزارعون يتحدون قرار حظر زراعة الأرز : «خراب بيوت»..الشرقية وكفر الشيخ والقليوبية يستغيثون من تقليل المساحات.. والأزمة المائية وسد النهضة أهم أسباب المشكلة

فيتو

يعتبر الأرز أحد أهم محاصيل الحبوب الرئيسية في مصر، ويأتى في المرتبة الثانية بعد القمح من حيث أهميته كغذاء للمصريين، بل إنه أصبح أهم المحاصيل الصيفية على الإطلاق، بالإضافة إلى أنه من المحاصيل ذات العائد الاقتصادى المجزى للمزارع.. هذا الكلام ينطبق على زمن فات، ولم يعد ملائما لما استجد في السنوات الأخيرة، بشأن إنشاء سد النهضة في إثيوبيا وتداعياته على مصر التي وجدت نفسها مضطرة لاتخاذ تدابير جديدة بشأن مستقبل “الحبة البيضا”، ولم تجد بُدًا من تقليص المساحات المخصصة لزراعته، وهو الأمر الذي لم يرق لقطاعات كبيرة من الفلاحين الذين قرروا تحدى قرار الحظر والالتفاف حوله..


المركز الثاني
يعد محصول الأرز من المحاصيل الأساسية للمصريين، ويحتل المركز الثانى بعد القمح في مكونات الغذاء للشعب المصرى، كما يعد من المحاصيل التصديرية التي توفر عائدا كبيرا من العملة الأجنبية؛ نتيجة وفرة الإنتاج من المحصول التي حققت المركز الأول على مستوى العالم في إنتاجية الفدان، كما توضح بيانات الإنتاج في العقدين الأخيرين.

ومؤخرا وفى الوقت الذي تشهد فيه مصر ندرة في الموارد المائية، جاء قرار وزير الموارد المائية والرى باتجاه الحكومة إلى خفض مساحة زراعة الأرز بنسبة انخفاض بلغت نحو 30%، إضافة إلى منع بعض المحافظات من زراعته، كما تم النص على تحصيل غرامة مالية مقابل استغلال المياه الزائدة عن الحصة المقررة لزراعة الأرز، إلا أنه بعيدًا عن تلك التدابير والإجراءات، والتي يأتى معظمها بخصوص سد النهضة فإن هناك عددًا من المناطق طالها القرار دون دراسة مستفيضة على أرض الواقع، واكتفى المسئولون بما يقدم إليهم من تقارير غير مستوفاة بالأراضى المصرح لها بزراعة الأرز والأراضى الأخرى المحرومة منه، وفى ضوء عدم الدراسة قد يعطى القرار الحق لأرض غير صالحة نهائيًا لزراعة الأرز، ويحرم أخرى رغم عدم صلاحيتها لأى محصول آخر غير الأرز.

الشرقية
ففى الشرقية.. هناك 127850 فدانا، هي المساحة التي حددتها وزارة الزراعة للسماح بزراعة الأرز عليها بمدن ومراكز المحافظة، الأمر الذي أثار فلاحى ومزارعى الأرز بالمحافظة؛ نظرًا لأن المساحة المصرح بزراعتها أرزًا العام الحالى أقل من العام الماضى بنحو 49 فدانًا تقريبا.

صبرى عبدالمنعم، الذي يبلغ من العمر 67 عاما، وهو أحد أقدم مزارعى الأرز بالمحافظة، قال إن الحكومة بقراراتها غير المدروسة تريد أن تقضى على الفلاحين، وعلى الزراعة بوجه عام بمصر، وليس محصول الأرز فقط، لافتًا إلى أن مساحة الأرض المعلن عنها لزراعة الأرز صغيرة جدا، بالنسبة لمساحة الأراضى التي يمكن زراعتها في المحافظة؛ مما يقلل الإنتاج، ويؤدى إلى رفع سعر المحصول على المواطنين، ومن الممكن أن يتخطى سعره الـ 12 جنيهًا للكيلو الواحد.

وعلى جانب آخر هناك بعض المناطق التي تتميز بوفرة المياه مثل ههيا وديرب نجم والزقازيق ومشتول وغيرها أعلنت تحديها للقرار وأقدم بعض المزارعين على زراعة الأرز حتى لو كلفهم ذلك السجن.. فيما نفذت مديرية الزراعة، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، حملة مكبرة لإزالة شتلات الأرز المزروعة في الأراضى المخالفة بالتنسيق مع الإدارة المركزية للموارد المائية والرى ورئاسة مجلس مدينة ههيا، وتمكنت من إزالة مساحة 5 أفدنة مزروعة أرزًا بدائرة المركز.

127 ألف فدان
من جانبه أعلن علاء عفيفي، وكيل وزارة الزراعة بالمحافظة أن المساحة المقرر زراعتها بالأرز هذا العام بلغت 127 ألفا و850 فدانا بنطاق المحافظة(متوسط إنتاج الفدان 4 أطنان)، وتم تحديدها طبقا للحصة المائية المتاحة والمقررة للمحافظة بما لا يؤثر على مياه الشرب أو يتسبب في مشكلات بنهايات الترع، فيما أكد المهندس رضا مهدى، رئيس الإدارة المركزية للموارد المائية والرى لمحافظة الشرقية، في تصريحات خاصة لـ”فيتو”، بأن اختيار المناطق لزراعة الأرز ليس له علاقة بوفرة المياه بها؛ حيث إن الزقازيق عاصمة المحافظة تتميز بوفرة المياه بها، ولكن إذا صرحنا بالزراعة بها لن تذهب المياه لكل المناطق المستثناة من الحظر، مضيفًا: يجب زراعة الأرز في نهاية الترع واتجاه الشمال في اتجاه البحر، واصفا إياها بالناحية الفنية التي اضطرتنا لاختيار مساحات معينة في مناطق بعينها لزراعة الأرز، لكى لا تحل المياه المالحة مكان المياه العذبة، وبالتالى عدم تعرض الأراضى الزراعية والآبار لها.

كفر الشيخ
وفى كفر الشيخ اعتبر مزارعو الأرز “الدورة الزراعية قرارا روتينيا يطبق وفقًا لما هو مدون في الأوراق، وليس ما هو موجود على أرض الواقع”، واعتبروا القرار المنظم لزراعة الأرز عشوائيا وغير مدروس.

أشرف شاكر، أحد المزارعين، قال إن المشكلة أن الحكومة هي من تحدد الأماكن التي يتم زراعة الأرز بها، ومن يقوم بزراعة أرضه أرزًا، ومن يصدر القرار يتعامل مع المناطق على أنها تقسيم جغرافى على الخرائط الورقية، فحسب، دون دراسة لطبيعة الأرض وهل المناطق التي طالها قرار حظر الزراعة صالحة لإنتاج محصول الأرز أم لا.

والأدهى أن العام الحالى قلت مساحات الأرز المنزرعة بمحافظة كفر الشيخ بنسبة قاربت الـ30% عن العام الماضي، حتى أن مديرية الرى المسئولة عن توزيع المياه على الأراضى تتعمد تجفيف الترع، وذلك لإجبار المزارعين على عدم زراعة الأرز، فمثلًا من لديه 3 أفدنة يزرعها أرزًا، الوزارة حددت له زراعة فدان واحد فقط والباقى ذرة.

من جانبه، أكد المهندس عبدالرافع عبدالعظيم، وكيل وزارة الزراعة بمحافظة كفر الشيخ، أن المحافظة قامت بزراعة 189800 فدان من محصول الأرز في 2018، مقارنة بـ275 ألف فدان في العام الماضى 2017، أي بنسبة أقل 30% تقريبًا، مشيرًا إلى أن التعليمات الواردة من وزارة الزراعة، بأن يتم الزراعة في نظام تجميعى لا يقل عن مساحة 25 فدانا.

الوادي الجديد
وفى الوادى الجديد أعلن المزارعون التحدى لقرارات تنظيم زراعة الأرز، خاصة في المناطق المناسبة لزراعته والتي تحقق للإقليم الاكتفاء الذاتى.

وبالرغم من أن هناك 3 مناطق هي التي كانت تقوم فقط بزراعة الأرز بالوادى الجديد، قبل حظر زراعته نهائيا، وتغريم المخالفين، فإن مزارعى واحة الداخلة ما زالوا يتحدون هذا القرار، ويعتبرونه ضد مصلحتهم وضد التنمية، خاصة أن الأرز من المحاصيل الغذائية المهمة، حيث يقومون سنويا بزراعة نحو 3 آلاف فدان ضاربين بالقوانين عرض الحائط ومتحملين كل الغرامات.

الدكتور مجدى المرسي، وكيل زراعة الوادى الجديد، أكد أن الأرز من المحاصيل المستهلكة للمياه بشكل كبير، وتضر بالمخزون الجوفى للمياه، لافتا إلى أن فدان الأرز يستهلك 7500 متر مكعب من المياه، وهذه الكمية يمكن أن تزرع عشرات الأفدنة الأخرى بالمحاصيل المتنوعة.

القليوبية
أما في القليوبية، فيرى مزارعو الأرز أن قرار الحظر ألحق بهم أضرارا جسيمة، لا سيما أنهم لا يعتمدون على مياه النيل في زراعته، بل على المياه الجوفية، بحسب زينهم الميهي، أحد أبناء قرية صنافير بقليوب.

فيما قال المهندس طارق عواد، وكيل وزارة الرى بالقليوبية: إن قرار المنع في صالح المزارع، الذي يشكو من قلة المياه، وهى ظاهرة عامة في كل أنحاء الجمهورية، وتتأثر بها القليوبية كباقى المحافظات.

"نقلا عن العدد الورقي.."
الجريدة الرسمية