رءوف مسعد: "الوثيقة العمرية" أنصفت الأقباط.. ومرسى نقض وعده معهم.. أقوال بعض الشيوخ تؤكد "غربة" المسيحيين فى وطنهم.. وموقف الكنيسة كان دائما فى صف السلطة الحاكمة
قال الروائي المصري رءوف مسعد إن هناك أسبابا عديدة للشعور بالاحتقان الطائفي أولها الإحساس بعدم الأمان بمواجهة الأغلبية المسلمة خاصة بعد "كسر العهود" والمواثيق ابتداء من الوثيقة العمرية التي تم توقيعها مع البطريرك بنيامين عند دخول العرب إلى مصر، ومرورا بمواثيق أخرى مع بعض الخلفاء والولاة، ووصولا إلى "ميثاق" فيرمونت الذي وقعه المرشح للرئاسة الدكتور محمد مرسي ووعد فيه بتعيين نائب قبطي له ولم يف بالوعد.
وقال رءوف مسعد الذي يقيم في هولندا إن هناك أيضا موقف الكنيسة باعتبارها المؤسسة الدينية "المرجعية" من المسيحيين "العلمانيين والليبراليين" الذين يرفضون سلطة الكنيسة الدينوية والسياسية؛ حيث؛ منحت نظم الحكم المصرية هذه السلطة للكنيسة باعتبارها "ممثلة" للجماعة المسيحية في مصر، لكن الاتجاه السياسي والاجتماعي للكنيسة كان دائما في صف السلطة الحاكمة وظهر هذا بوضوح في تأييدها لمبارك كشخص وكحاكم وموافقتها العلنية أحيانا والضمنية أحيانا أخرى على مبدأ التوريث.
وأوضح أنه بالنسبة لنقض العهود والمواثيق والإحساس بعدم الأمان فهذا أمر ثابت في "الثقافة المسيحية" المصرية، يضاف إليه أقوال بعض "الفقهاء والشيوخ" العلنية في المساجد والميديا تؤكد "غربة" المسيحي المصري وسط محيطه الإسلامي بعدم تهنئته في أعياده الدينية أو مبادرته بالتسليم عليه ..الخ واعتباره مواطنا "درجة ثانية".
وذكر في تصريح لوكالة أنباء الشرق الوسط أنه يضاف إلى ما سبق انتشار شائعات لا صحة لها تؤدي في النهاية إلى حرق كنائس أو محاصرتها بحجة اختفاء "مسلمة" اختيارا أو قسرا داخل كنيسة تحت دعاوى تنصيرها، أو نشوب مقتلة بين المسلمين والمسيحيين لأسباب بالغة التفاهة (كحرق قميص مسلم في محل للكواء يمتلكه مسيحي) أو رسم صبية "غير محددين دينيا" صليبا نازيا معقوفا على مركز ديني إسلامي، كما حدث أخيرا.
ولاحظ الروائي رؤوف مسعد أن "الوثيقة العمرية" كانت تنص على احترام المسلمين لدور عبادة المسيحيين؛ وعدم أخذ الجزية من الرهبان ورجال الدين، لكن مع الزمن؛ تمت جباية الجزية من الرهبان، بل إن بعض الخلفاء أمر بجباية الجزية من "أموات" الأقباط (انظر: مصر في فجر الإسلام د. سيدة إسماعيل الكاشف، أستاذة التاريخ الإسلامي كلية بنات جامعة عين شمس مكتبة الأسرة 1999) وما أوردته هنا هو مثال واحد من عدة أمثلة في المرجع السابق .
وأضاف أن ذلك حدث على الرغم من أن القرآن الكريم ينص على أنه "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهن مودة الذين قالوا إنا نصارى ذلك أن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون" (المائدة).
وقال إن الأمر الآن في مصر- خرج عن كونه خلافا تكون مرجعيته الكتب المقدسة وملحقاتها من الأحاديث والتفاسير؛ إلى صراع "هوية" يتمسك به المسيحيون قبل المسلمين، خاصة أن وثائق الهوية تنص على إثبات "ديانة" حامل الوثيقة، وهي وثيقة هوية قد تكون "قاتلة"، مثلما قال أمين معلوف في بحثه "هويات قاتلة". فالمسيحي المصري، مثله مثل المسلم المصري، يضع ديانته واعتقاده الديني في محل عال مساو لقيمة الوطن وأحيانا أكثر منه أهمية .. بالتالي نجد أن التعصب موجود بقوة في الطائفتين .. ولا صحة هنا لما يقال من تبرير أو تفسير انفجار الاحتقان الطائفي في مصر بأنه نتيجة مؤامرة من أعداء مصر؛ في الخارج أو الداخل .. انه احتقان متوارث عبر أجيال وأجيال.. يختفي أحيانا تحت الرماد ليستعر لأتفه الأسباب.
وأضاف أنه على الجانب الآخر فإن "محافظة" الكنيسة المصرية السياسية والاجتماعية خاصة فيما يتعلق بالطلاق، حدت ببعض المسيحيين إلى تغيير ديانتهم.. لكن الدولة قيدت ذلك، إذ أوكلت إلى "رجال الدين" من الطائفتين "امتحان" الراغب في التغيير إن كان مسيحيا أو (في النادر مسلما) وهي بالتالي أحالت الأمر مرة أخرى إلى المؤسسة الدينية من الناحيتين ونفضت يدها عن "حق المواطن " في الاعتقاد.. وهكذا يجد المواطن المسيحي نفسه بين شقي الرحى ..الدولة من ناحية ومؤسسته الدينية من ناحية أخرى فيجأر بالصراخ طالبا العون من الأجنبي، وهنا تواجهه تهمة العمالة أو على الأقل "الإستقواء" بالخارج.
