خالد إسماعيل: لا يمكن تخيل الوطن دون أقباط
يرى الكاتب والروائى خالد إسماعيل أن قضية الأقباط تشغل المبدعين المصريين من ثلاث وجهات، الأولى وجهة الوحدة الاجتماعية الثقافية الوطنية، وهذه -كما يقول- موجودة بكثافة لدى نجيب محفوظ، خاصة في رواية "الشحاذ"، وعبدالحكيم قاسم، وروايته المهمة "المهدي" التي رصدت بدايات التغلغل الإخوانى فى المجتمع المصرى وضعف الشعور الوطنى واستبداله بالشعورالدينى.
وقال: من وجهة ثانية هى البحث عن المناطق المهملة من تاريخ الأقباط مثلما فعلت سلوى بكر فى روايتها "البشمورى" التي رصدت جزءا مهما من تاريخ الأقباط، وكذلك فعل يوسف زيدان في روايته "عزازيل".. أما الوجهة الثالثة، فهي الوجهة التي ترصد القمع الواقع على القبطى باعتباره مواطنا منتقص الحقوق وباعتباره مواطنا يقع عليه قمع ديني فى ظل هيمنة الفكر المتطرف.
وأضاف: حاولت في تجربتى الإبداعية التزام الوجهة الثالثة بقدر المستطاع من خلال رصد الحياة في جنوب الصعيد فى زمن التحول الرهيب من الشراكة بين الأقباط والمسلمين إلى العداء الدينى والكراهية التى صارت تهدد وحدة مصر السياسية والجغرافية.
وأكد أنه لا يمكن تخيل الوطن من دون أقباط، فهذا نوع من الجنون، فهم شركاء فى الأرض والثروة، قدموا الشهداء دفاعا عن الأرض والهوية الدينية والثقافية.
وأوضح: كيف ننسى فؤاد عزيز غالي، قائد معركة تحرير مدينة القنطرة من الاحتلال الصهيوني، وكيف ننسى الدكتورنجيب محفوظ رائد طب النساء، القبطي الذي أنقذ مصر كلها والصعيد على وجه الخصوص من مرض الكوليرا فى القرن الماضى.. وكيف ننسى مكرم عبيد ورشدي سعيد وفخرى عبدالنور وويصا واصف، والقصد هنا ليس توجيه الشكر للقبط، بل تذكير الذين جهلوا بأسماء رموز الأقباط الذين منحوا خبراتهم وحيواتهم ودمهم لوطنهم، وأعتقد أن صناع الإبداع الحقيقيين عليهم قراءة التاريخ بتجرد، وتقديم قراءة صادقة لا تخضع للفكر المعادى للوطنية المصرية.
