رئيس التحرير
عصام كامل

57 عاما على رحيل فنان الشعب بيرم التونسي

فيتو
18 حجم الخط

«يا أم الكرنك والدلتا.. حاتعملى طرشة لإمتى/ ماتبطلى كلمة "زفته".. دي الدنيا راقت أحوالها/ قالوا اللي يشرب من نيلك.. لا بد يرجع ويجيلك/ وأنا اللي عطشان في سبيلك...الدنيا إيه اللي جرالها»، تلك كانت كلمات الشاعر الزجال فنان الشعب محمود بيرم التونسي الذي رحل في مثل هذا اليوم 1961.


نشر بيرم (مواليد الإسكندرية عام 1893) أول قصائده في جريدة الأهالي السكندرية وهى قصائد ساخطة على الأوضاع السياسية التي صنعها الاستعمار فكانت أول قصائده "المجلس البلدى" يقول فيها:

قد أوقع القلب في الأشجان والكمد.. هوى حبيب يسمى المجلس البلدى
إذا الرغيف أتى فالنصف آكله.. والنصف اتركه للمجلس البلدى
يا بايع الفجل بالمليم واحدة.. كم للعيال وكم للمجلس البلدى
كأن أمي بلل الله تربتها.. أوصت فقالت أخوك المجلس البلدى

أصدر بيرم عدة مجلات منها "المسلة" واتخذ صورة المسلة رمزا للمجد المصرى القديم ونشر فيها زجلا بعنوان (البامية الملوكى والقرع السلطانى) وكانت تمثل سبا وتعريضا بالملك فؤاد فصادر المجلة وتم نفى بيرم إلى فرنسا.

عشق بيرم الطبقات الكادحة وكان التصوف مذهبه في الحياة والفن، وكان كثير الجلوس على المقاهى الشعبية؛ فهو ابن البلد خفيف الدم وابن نكتة وشجاعا نادى في أشعاره بإحياء العقل الشرقى والمصرى فيقول:

يا شرق فيك جو منور والفكر ضلام.. وفيه حرارة يا خسارة وبرود أجسام
لا بالمسيح عرفوا مقامهم ولا بالإسلام.. هي الشموس بتخلى كده العقل بدنجان

كتب بيرم لكثير من المطربين الأغانى وحازت أم كلثوم على أكثرها وأغلبها تلحين زكريا أحمد، ومن شدة حبه لكوكب الشرق كان يقال عنه تباع أم كلثوم فكتب في هذا يقول: يا مرفهة على جميع الناس وتعبانى.. وفى حارة السد والسيدة فضحانى.

علمت أم كلثوم بخبر وفاته وهى تغنى أغنية (هوه صحيح الهوى غلاب) فبكت على المسرح، أما زكريا أحمد فمن شدة حزنه عليه مات بعده بأربعين يوما.

قال عنه أحمد شوقى: (لا أخشى على الفصحى إلا من عاقبة بيرم)، وقال عنه العقاد: كان ينبوعا فياضا من ينابيع الفنون الشعبية نظما وتمثيلا وغناء بل وتصويرا بالقلم، يعطينا من صور الحياة العصرية ما تعجز عنه ريشة الفنان؛ فهو بارع في الحديث بالعديد من اللهجات المختلفة في آن واحد وينتقل من جد إلى فكاهة.

رثاه الشاعر صلاح جاهين بقوله:
مين اللى قال مات يا شباب يابو دموع.. مات زى ما كتف الجبل يتهد. 
مات باقتدار وفخار ماقالش لحد.
الجريدة الرسمية