رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: كفانا أعمالا فنية عن العنف والمخدرات.. نحتاج أفلاما تنبذ الإرهاب
- القبضة الأمنية وحدها لا تكفي.. وعلى مؤسسات الدولة التكاتف
- كثير من الأعمال الفنية تروج للعنف وتجذب بعض الشباب والمراهقين لتقليدها
- لو أن الدولة أصدرت أحكاما رادعة بحق المعتدين على كنيسة أطفيح لاختلف المشهد
- هناك تقصير من داخل مصر أسهم في خروج جيل متطرف من الشباب
- أطالب بمحاسبة مروجي الكراهية والتحريض على الآخر
- الإرهابي شخص يفتقر إلى الإنسانية والعقل والقلب
- نحتاج إلى «ثورة فنية وثقافية وإعلامية وتعليمية»
ما بين الحديث عن الأطراف الخارجية التي تدعم العناصر والجماعات المتطرفة في مصر، والتقصير الداخلي، دار الحوار مع الأب بطرس دانيال، رئيس المركز الكاثوليكي للسينما، الذي قدم تعازيه لأسر ضحايا العمليات الإرهابية الغادرة، مطالبًا الدولة بـ"إحكام قبضتها" على الأوضاع، والعمل على تطبيق القانون على كل من تسول له نفسه ترويع أمن المصريين.
الأب "بطرس"، لم يلق - كما يفعل البعض- بالمسئولية على الأطراف الخارجية، لكنه أكد أنه هناك تقصيرا من الداخل أسهم - من وجهة نظره- في تزايد العمليات الإرهابية وخروج جيل من الشباب يتبنى أفكارا متطرفة لا تتناسب مع طبيعة الشعب المصري على مر التاريخ.
رئيس المركز الكاثوليكي للسينما، تحدث أيضا عن رؤيته لتزايد أعمال العنف، ومدى تأثيرها على النسيج الوطني، واضعًا روشتة يرى أنه حال تطبيق بنودها ستتغير الصورة.. وعن تفاصيل البنود تلك وأمور أخرى كان الحوار التالي:
*ما رؤيتك لأحداث الاعتداء على دور العبادة.. وآخرها حادث الاعتداء على كنيسة حلوان؟
الإرهاب لا دين له، والإرهابي شخص يفتقر إلى الإنسانية والعقل والقلب أيضا، وقد سبق أن ذكرت -وما زلت أؤكد- أن الحلول الأمنية وحدها لن تحل المشكلة ولن تقضي على الإرهاب، وللأسف من يدفع الفاتورة هم الأبرياء ورجال الشرطة والجيش، لذلك على مؤسسات الدولة من الإعلام، الثقافة، المسجد والكنيسة، التعاون والتكاتف للتصدي لهذا المرض، والعمل على تنظيف تلك العقول المشوشة، فأنا لا أكاد أتخيل كيف لإنسان أن يقتل إنسانا آخر وينام ليلا قرير العين دون أن يحاسب نفسه ويسألها لماذا قتلت روحا بريئة؟.. أو على الأقل أن يشعر بالشك فيما أقدم عليه ويتساءل هل الله راض عن تلك الفعلة؟ لذلك أقول إن تلك العقول تحتاج إلى "غسيل مخ" لكن بمفهومه الصحيح، بما يصلح تلك العقول.
*من وجهة نظرك.. هل هناك أطراف خارجية تدعم العناصر والعمليات الإرهابية التي تحدث في مصر؟
ربما تقف وراء تلك الأحداث قوى خارجية، لكن، في الوقت ذاته، يجب الاعتراف بوجود أوجه قصور بالداخل، فعلى سبيل المثال نرى كثيرا من الأعمال الفنية تروج للعنف وتجذب بعض الشباب والمراهقين لتقليدها، برغم أن للفن دورا كبيرا في إصلاح وصلاح الناس، فكفانا أعمالا فنية تتحدث عن العنف والمخدرات، نحتاج إلى أفلام بناءة، تنبذ العنف وتنفر الناس من الإرهاب، وتزيل الصورة المغلوطة لدى هؤلاء الإرهابيين وأسرهم من أن الله سيكافئهم بالجنة لسفكهم دماء الأبرياء، نحتاج إلى أعمال فنية تدعو إلى السلام والمحبة.
*برأيك لماذا تستهدف غالبية الأعمال الإرهابية دور العبادة دون غيرها من المؤسسات؟
لأن الإرهابي يعلم أن المترددين على مسجد أو كنيسة من أجل الصلاة مسالمين، يشعرون بالأمان ولن يتخيلوا الغدر المتربص بهم، ولا يحمل أي منهم ما يدافع به عن نفسه، بالإضافة إلى ما تحدثه تلك الحوادث من ضجة إعلامية في العالم أجمع.
*أكدت مرارا على أن الحل الأمني وحده غير مجد.. فما الآليات التي على الدولة اتباعها للتصدي للإرهاب؟
أولا على الدولة محاسبة رجال الدين في دور العبادة سواء مسجد أو كنيسة الذين يحرضون على كراهية الآخر، فعلى رجال الدين الالتزام بإلقاء الخطب والمواعظ عن المحبة، وقبول الآخر واحترامه، وكما جاء في الحديث "المسلم من سلم الناس من لسانه ويده"، والحديث هنا قدم لسانه عن يده، لأن الكلمة أحيانا تؤذي أكثر من الفعل.
ثانيا يجب أن يُحظر الحديث في المدارس عن السياسة أو الدين، فوظيفة المدرسة تعليم الطلاب وليس الخوض في الشئون السياسية والدينية، ثالثا يجب محاسبة كل من يحاول إشعال الفتنة والتحريض عبر وسائل الإعلام، رابعا على الدولة تفعيل قصور الثقافة في كافة ربوع الجمهورية، حتى تعود الفنون والثقافة منارة للمجتمع، فالملاحظ أن الجيل السابق كان يتمتع بنفس مسالمة أكثر من الجيل الحالي، لما كان يكنه من احترام وتقدير للفن والجمال والثقافة وتلك العناصر تهذب النفس وتقومها وتشهد على ذلك حفلات أم كلثوم، وعبد الحليم، وكذلك الأفلام وما كانت تعكسه من رسائل لاحترام الآخر وعدم التفرقة بين مسلم أو مسيحي أو يهودي، وهذا ما نتمنى عودته من خلال النزول إلى المجتمع وتوعيته، خاصة الأحياء الفقيرة والشعبية وحثهم على استغلال مواهبهم وتفريغ طاقاتهم في أعمال نافعة للمجتمع.
أما النقطة الأخيرة والأهم فهي الأحكام الرادعة وسرعة تنفيذها في كل من تلوثت يده بحياة الأبرياء لردع كل من يفكر في ارتكاب مزيد من تلك الجرائم، ولو أن الدولة كانت قد أصدرت أحكاما رادعة بحق المعتدين على كنيسة أطفيح لاختلف المشهد عما هو عليه الآن.
*حالة من الغضب والألم العميق تعتمل في صدور أهالي الشهداء والمقربين لهم، من تكرار تلك الهجمات الغاشمة، فما رسالتك لهم؟
أقدم خالص التعازي لذويهم وللمصريين جميعا، ونطلب من الله شفاء المصابين منهم، أتمني أن يمر عاما دون دماء ويأتي عام 2018 بالخير والسلام.. فلا فرق بين الموت في منزل، أو كنيسة، أو بالشارع لأن العمر بيد الله، ولا يجب أن تتوقف حياتنا بسبب الخوف فهذا ما يريده هؤلاء الإرهابيون، لذلك علينا كمصريين أن نفرح برأس السنة، ونحتفل جميعا ونستبشر خيرا بالعام الجديد، وأدعو الله أن يحافظ على مصر وأهلها من كل سوء.
الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"
