رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد لطفي السيد يكتب: المستقبل المنتظر

أحمد لطفي السيد
أحمد لطفي السيد
18 حجم الخط


في مجلة "الهلال" عدد خاص عن السنة الميلادية الجديدة عام 1946 كتب المفكر أحمد لطفى السيد مقالا قال فيه:

للناس في الجديد من اليوم رغبة، وإليه شوق.. نفرح بالعام الجديد والشهر الجديد كأن حاضرنا يثقل علينا حملة، ونرغب في الفرار منه إلى غيره.

أو لأن النفوس شبقة إلى معرفة ما يكنه المستقبل في الصحائف المطوية وراء حجب الغيب.

في ظرف الزمان نستبطئ الحاضر ونستعجل المستقبل الذي نرجو أن يحقق فيه كل امرئ آماله وأمانيه. وما أول العام إلا باب هذه المسافة الزمنية لذلك كان استقباله عندنا عيدا من الأعياد، يا عجبا من الإنسان، هو يحب الحياة ويفرح بانقضاء الزمن، وما هو إلا انقضاء الحياة.

لقد جرب ثم جرب أن المستقبل حقق له لذة منتظرة، فقد رماه أيضا بألم جديد، وإن أسدى نعمة فقد اتبعها بنقمة، وإن جاء بحسنة فما يلبث أن يصيب بسيئة، وما هذا المستقبل المنتظر إلا أشبه ما يكون بالماضى، بل هو شر منه لأنه زمن الهرم وموطن الضعف والمانع من قدرة التنعم بنعيم الحياة.

من الصعب أن ندرك ذلك السر الخفى الذي يجعل المرء يستعجل المستقبل فيما يتعلق بحياته الفردية، ويشتغل به إلى حد الانصراف عن كل الحاضر وهو يعلم أن المستقبل هو فناء الحياة.

نعم تنقضى حياة الفرد وهو يرجو من المستقبل أن يعرض عليه ما فاته فهو فهو لا يفتئ يرجو والدهر لا يفتئ يخيب ذلك الرجاء.

لكن الإنسان إذا قصرت حياته عن تحقيق آماله الشخصية فإن الأمم طويلة الاعمار إذا أدركها الهرم لا مانع يمنعها من استعادة شبابها وقوتها، فلا جرم أن ننتظر من المستقبل أن تتحقق فيه آمالنا العامة وأطماعنا القومية ويجنى شعبنا ثمار ماغ رسه آباؤنا، وما يغرس الجيل الحاضر من المبادئ القومية، ونستعجل الأعوام المستقبلة تجيء بالسعادة التي يرجوها كل إنسان.
الجريدة الرسمية