أحمد لطفي السيد يكتب: الرجل العظيم
في مجلة الهلال عام 1939 كتب المفكر أحمد لطفى السيد أحد رواد النهضة والتنوير مقالا تحت عنوان (من هو الرجل العظيم ) يقول فيه:
الرجل العظيم هو أنفع الناس للناس، وقد حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال (المؤمن آلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس) صدق رسول الله.
والنفع العام قابل للتفاوت، يختلف بالنوع ويختلف بالكم والكيف، كما أنه يختلف بحسب حاجة الناس إلى هذا النفع.
ونحن في زماننا.. يرى الناس سعادتهم في السلام الدائم ومنع الحروب، ولا شك في أننا نميل أن نكذب التاريخ في عظمائه الذين كان مقياس عظمتهم في الماضى أن يبطش العظيم بكل من حوله ويشوط في البنى آدمين، أو يضم إلى بلاد أخرى تتبعها.
وإذا قارنت عظمة الإسكندر الأكبر بعظمة أرسطو من حيث نفع الناس لوجدت ـــأننا في زماننا هذاـــ زمن السلام وحرية الأفراد والشعوب يجعل أرسطو أعظم ألف مرة من الإسكندر الأكبر.
وعموما فإن خير الناس هم كما جاء في القرآن الكريم (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض، ولا فسادا والعاقبة للمتقين).
فهؤلاء الذين لا يريدون استعلاء ولا تكبرا، ولا يريدون فسادا ولا استبدادا للناس.. بل يريدون سلام الإنسانية وخيرها وصلاح البشر وسعادة الأمم هم بحق العظماء.
