رئيس التحرير
عصام كامل

الصبر في الواحات!


سألت صديقي الإخوانلي ساعات، المتلبلر ساعات، المتعولم ساعات: لسَّة مُصمم إن اللي حصل في الواحات مؤخرًا كان فيلم هندي، رغم إنك شخصيًا كُنت تؤكد أن الدولة المصرية بشرطتها وجيشها لقيوا هزيمة حقيقية مُنكرة هناك قبل 13 يومًا، وكان الموضوع بالنسبة لَك جَد الجد يا روحي يالله جايبالك جَد ساعتها؟ وقبل أن يجيب لاحقته: آه صحيح، ما إنت من الناس اللي بتردد إننا انهزمنا في حرب أكتوبر اللي هي برضو كانت فيلم مع الإسرائيليين!


صديقي هذا تقلَّب كثيرًا في السنوات الأخيرة، فبعدما تحزبن وطنيًا، تبردع، ثم تثوَّر، وتنشَّط سياسيًا، وتحمدن، وتخولد على، وتستت أبريليًا، وتأخوَن، وتربعن، وهام على وجهه وقفاه وبطنه باحثًا عن أي هيصة يشارك فيها بالباطل، وعن طريق ترديد ما يطلقه إعلاميو المهجر من نباح، لدرجة إنه بقى بيعمل تسريحة شعر (محمد ناصر)، وبيبرَّق زي (معتز مطر)، وبينبح بصوت أعلى من (هشام عبد الله)، وشكله بيخوِّف أكتر من (آيات عرابي)!

كنت سعيدًا بشدة زي أي مصري طبيعي، خاليا من الأمراض النفسية والعصبية، وكذلك من كوليسترول الحقد على وطن معرفش يمشيه بمزاجه أو بمزاج شوية العصبجية الذين زاملهم في خيمة أو اعتصام أو شقة مفروش بتطُل على الميدان، فقرر أن يحاربه بكُل الطرق ولو حتى بلسانه، أو بتويتر وهذا هو أهيف النضال، وسعادتي تلك جاءت بعدما استطاع رجال القوات المسلحة والشرطة الثأر لشهدائنا في حادث الواحات بعد صبر وتخطيط طويل النفس دام لــ13 يومًا، والكُل كان أصابه اليأس وقال خلاص الملف ده انقفل وعليه العوض في حق ولادنا!

الأهم من هذا كان استعادة ضابط مختطف في عملية معناها الصريح كما قال الرئيس إن مصر لا تنسى أولادها، ومعناها الأهم أن في مصر يد طولى تُصاب بالعطب أحيانًا لفترة قصيرة خاطفة، تمامًا كما حدث إبان نكسة 1967 أو نكسة سنة حُكم الإخوان السوداء وما سبقها وتلاها من إرهاب مسلح وفكري وثوري -بعد ركوب المُجرمين من الإخوان والنشطاء لثورة يناير الشريفة وتحويلها لمؤامرة دنسة- وأن مصر قادرة على حماية نفسها في ظل عالم يعِج بالإرهاب في كُل خرم فيه من نيويورك لباريس للندن لبلاد تركب الإخوان أو الأفيال لا فارق، خاصةً أن العملية تمت على التوازي مع تعرُّض أتخن دولة في العالم الولايات المتحدة الأمريكية بجلالة قدرها لضربة إرهابية جديدة في قلب أتخن مدينة فيها، يعني بالبلدي كانوا هُما بينضربوا هناك من الإرهاب، وإحنا ماسكينه هنا بنقلِّم له وبنديله على قفاه وبنسأله هو ومُسانديه في قطر وتركيا وأمريكا نفسها: فين يوجعَك؟!

قال لي صديق آخر وهو بيحاول يفلفص من موضوع الأفلام والتمثيل هذا أن الإرهاب ليس بهذه الخطورة، فأطلعته على ما يحدث حولنا في العالم، وخاصةً الولايات المُتحدة في نفس اليوم، وهي الدولة القادرة على عَد أنفاس أي حاكم في العالم، ما بالَك بالأشخاص العاديين؟ آي نعم الحاكم قد يكون أسهل لأنه شخص معروف، وعلى رأي الكلام القديم لما كانوا بيقولوا يقدروا يعرفوا لون ملابسه الداخلية!

لكن أرجوك ألا تنسى أن هذه دولة غَزَت العالم علشان تحارب الإرهاب كما أكدت (هل نسينا أفغانستان وباكستان والعراق والسودان والصومال؟) ومع ذلك لسَّه بتنضرب في قلبها، والمفروض الإرهاب له الأولوية عن الملابس الداخلية للحُكام، وسألت الصديق المُعتدل إلى حدٍ ما: إنت متعرفش إن الإرهاب قفل دول من بابها بمساعدة الثورات المشبوهة؟ هل نسيت اليمن التي تحوَّلت إلى طبق صيني وقع من الدور العاشر على الأسفلت بفضل ثورة عبيطة، ومؤامرة قذرة من المُجرمة الخائنة (توكل كرمان)؟ تفتكر اليمن دي هتفلح تاني؟ والله لا صمغ ولا لصق أمير الدُنيا كُلهم يكفوها للأسف!

ثم ماذا عن انهيار الدولة في ليبيا؟ عرفت يعني إيه سقوط دولة؟ وماذا عن سوريا التي تحوَّلت إلى خرابات، والعراق الجاري تقسيمها على قدمٍ وساق، والإرهاب فيها ميعرفش أبوه مُنذ سنوات بعيدة، شوفت الإرهاب بيعمل إيه في الدول اللي معندهاش جيش متماسك زي جيشنا؟ وعرفت إننا بنحارب بجد مش بأفلام؟ وإن عندنا مسئول عارف يعني إيه مسئولية، مش شخص عبيط يخرج في وقت عصيب ليخاطب العالم، مُطالبًا بالحفاظ على سلامة الخاطفين والمخطوفين؟ قلت له: ادعي لبلدك بالنصر، وهي تبني نفسها بإيد، وتحارب الإرهاب بالأخرى، وتؤسس لسلامة حدودها مع الفلسطينيين شرقًا والليبيين غربًا، أو اخرس واقعد اشرب شاي وسجاير، واتفرَّج على المخابيل في قطر وتركيا وهما بينبحوا طول الليل، ولو شئت انبح معاهم والبس زيُّهم!
الجريدة الرسمية