جيولوجيون يفتحون النار على فاروق الباز: تيران وصنافير مصرية.. عباس شراقي: القشرة الأرضية لمصر والسعودية والأردن واحدة.. القزاز: بلاد الحرمين تتبع مصر جيولوجيًّا.. والرسائل التيبوغرافية الفيصل
حالة من الجدل أثارها الدكتور فاروق الباز بعد رسالته للدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، والذي أوضح فيها أن الوضع الجيولوجي لجزيرتي تيران وصنافير تتبعان كتلة القشرة الأرضيّة التي تشتمل على شبه الجزيرة العربية.
وأضاف «الباز» في رسالته أن كتل القشرة الأرضية تفصلها فوالق عميقة تحدد شكلها واتجاه زحزحتها على مدى العصور الجيولوجية، بالإضافة إلى أن أحد هذه الفوالق يوجد في منتصف البحر الأحمر، كذلك أثبتت القياسات الدقيقة أن شبه الجزيرة العربية تبعد عن قارة أفريقيا مع مرور الزمن خلال هذا الفالق، ويسهل هذه الحركة وجود فالق عميق في خليج العقبة يفصل كتلة شبه الجزيرة عما يوجد بغربها، شاملا ذلك شبه جزيرة سيناء وباقي أراضي مصر.
وأوضح أن هذا الوضع الجيولوجي يُبين أولا أن جزيرتي تيران وصنافير تمثلان جزءا من شبه الجزيرة العربية، وثانيا أن حركة شبه الجزيرة العربية شرقا تبعد الجزيرتين عن أرض مصر، ولو قليلا، مع مرور الزمن، مشيرًا إلى أن الصور الفضائية أثبتت هذا الوضع، ويدل ذلك على أن تيران وصنافير تعتبران جزءا من شبه الجزيرة العربية، من الناحية الجيولوجية والطبوغرافية.
الجيولوجيا ليست مقياس
وردًا على حديث فاروق الباز قال الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث الأفريقية، أن ما زعمه «الباز»، بأن جيولوجية تيران وصنافير تثبت أن الجزيرتين ينتميان إلى السعودية غير صحيح.
وأوضح «شراقي» في تصريحات خاصة لـ«فيتو» أن الجيولوجيا لا تحدد أبدًا الحدود الدولية، والتي تتفق عليها الحكومات، وتصدق عليها برلمانات الشعوب، ولو كان الأمر كذلك فما الجيولوجيا التي تفصل بين مصر وليبيا؟ أو مصر والسودان؟
وأضاف أن القشرة الأرضية التي تشمل الأردن والسعودية واليمن تسمى الدرع العربي والجهة الأخرى التي تشمل جبال البحر الأحمر في مصر والسودان والجبال حتى الصومال، تسمى الدرع الأفريقي أو النوبي، وهما منفصلتان من على السطح فقط، بمنخفض تملأه مياه البحر الأحمر، ومتصلتان عند القاع بأعماق مختلفة، من صفر إلى عشرات الأمتار، وبالتالي، فهما في الأصل كتلة واحدة.
وتابع أنه يجوز استخدام معالم طبيعية مثل البحار أو الأنهار أو البحيرات وغيرها كحدود طبيعية بين الدول، ولكن ليس بالضرورة، وهناك من هذه المظاهر الطبيعية ما هو مشترك، مثل بحيرة ناصر بين مصر والسودان، وبحيرة فيكتوريا بين أوغندا وتنزانيا وكينيا، ونهر السنغال بين موريتانيا والسنغال.
وكشف أن هيئة المساحة الجيولوجية المصرية- هيئة الثروة المعدنية حاليًا- قامت بعمل مسح جيولوجي شامل لجميع الأراضي المصرية، منذ بدايات القرن الماضي وخرجت بخريطة تشمل جزيرتي تيران وصنافير، موضحة بهما نوعية الصخور والتراكيب الجيولوجية المختلفة.
السعودية تتبع مصر
وفي نفس السياق قال الدكتور يحيى القزاز، أستاذ الجيولوجيا بجامعة حلوان، إنه في حالة اعتبار الجيولوجيا مقياسا لترسيم الحدود بين الدول لكانت السعودية كاملة تابعة لمصر، مضيفًا أن جيولوجية غرب السعودية مشابهة تماما لجيولوجية شرق مصر، حيث يفصل بينهما البحر الأحمر، الذي يعتبر شقا بالأرض قام بتقسيمها إلى الجزيرة العربية ومصر، وبالاستعانة بالتاريخ فإن مصر تاريخيًّا أقدم في الوجود بآلاف السنين من السعودية التي لا يتعدى عمرها 90 عامًا، وبالتالي فإنه من حق مصر المطالبة بالسعودية كاملة.
وأضاف القزاز في تصريحات خاصة لـ«فيتو» أن الخرائط التيبوغرافية هي الفيصل الوحيد في قضية جزيرتي تيران وصنافير، حيث إن تلك الخرائط متعلقة بالجغرافيا، مشيرًا إلى أن الجيولوجيا لا يتم الاعتماد عليها كعنصر في تحديد حدود الدول لأن الطبيعة الجغرافية في الغالب ممتدة، والظواهر الجيولوجية تأخذ أحيانا مساحات أكبر من حدود الدول وأحيانا أكبر من حدود القارات واحيانا مساحات أصغر من حدود الدول وأقل من حدود القارات. وأكد أن التصريحات بانتماء الجزيرتين جيولوجيًّا للسعودية غير صحيح.
