رئيس التحرير
عصام كامل

سليمان نجيب يتذكر أجمل يوم شم نسيم

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة «الكواكب» عام 1951 كتب الفنان سليمان نجيب مقالا في يوم شم النسيم تحت عنوان: (يوم من أيام شم النسيم في سالف العصر والأوان)، قال فيه:


عيد الجميع، أو كما يقول المثل القديم عيد الربيع، نعد له العدة على اختلاف نحلنا ومللنا.. يعنى عيد بحق وحقيق.. فإذا مررت بالقاهرة وهى عاصمة القطر يوم شم النسيم.. وكنت ممن عرفوا قيمة الأعياد في أوروبا واحتفالهم بها هناك شعرت بأن البلد حقيقة في عيد؛ لأن العطلة سائدة في جميع النواحي.

ولست أنسى أبدًا قول أحد أساتذتى الإنجليز حينما كنا في المرحلة الثانوية وقد جرنا الحديث عن الأعياد أنه قال لى إنه لم يشعر بجمال عيد واتفاق الكل على الاحتفال به وخروجهم من القاهرة إلى ضواحيها أو إلى نيلها السعيد إلا في شم النسيم.

وقديمًا كانت القاهرة ملمومة لم تمتد إليها يد التنظيم أو زيادة السكان فكانت غيطان محطة الزيتون ومروج المرج وشواطئ الجيزة وظهر النيل بذهبياته وقواربه محج للشباب والشيوخ.. هذا يحمل العود وهذا يحمل الطبلة وهذا يغنى لسى صالح وآخر لسى محمد عثمان، وقد عثرت في بعض أوراق سيدى الوالد على زجل مطلعه يصف هذا العيد الفريد فيقول:

مرة أنا وجدعين ربطنا سوا... وقلنا نتمتع بشم النسيم
ونشارك الأمرا ولو في الهوى.. وننحشر في وسط أهل النعيم.

وأتذكر هنا حادث مر بى في شم النسيم، فأنا أؤكد للقارئ اننى منذ ثلاثين عامًا لم أحتفل بشم النسيم إلا في بيتى أو عند أصدقائى المقربين على الضيق، فأصبح ليس في الخروج يومه بسبب أشغالنا، فمنذ هذه السنوات ونحن طلبة في مدرسة الناصرية وقررنا الاحتفال به في القناطر ذهابًا على العربة الحنطور بالرقص والغناء، وكان يوما لا ينسى، وقضيناه على أحسن ما يرام، ولكن أين هم زملاء الشباب الآن؟
الجريدة الرسمية