رئيس التحرير
عصام كامل

مي زيادة تكتب: تحية الربيع

مى زيادة
مى زيادة
18 حجم الخط

من مختارات الهلال مقال نشرته في عدد أبريل عام 1947 من مجلة الهلال للكاتبة الآنسة مي زيادة، تحيى الربيع بوصف لهذا الفصل الجميل من فصول السنة فتقول:

الليل يقصر والنهار يطول.. قليلا قليلا تنقشع الغيوم.. فتنجلى زرقة السماء، وتلتمع الأضواء وينعقد الابتسام الكائنات.

الصبح ينشق عوده بلألأة الفجر الحنون، والمساء تترامى في ظلاله مفعمة بأشواق الغرام، ويحلك الليل فتصغى النجوم إلى الصوت المجهول.. صوت البقاء.
أليست هذه بشائر قدومك أيها الربيع ؟
الطبيعة تختلج مشرقة تترنح لاستقبال الموسم الفنان.. هو ذو مارس إذ تخضر البراعم وتنور الكمائم، وأبريل ذو الطلعة الوضاحة، ومايو حيث الورود وأليف الطيور، ويونيو خلاق الفل والياسمين بين الوهج واللواعج في موكب الشهور الحبيبة.

الشاب ينتظرك ليزيد الشعور بشبابه، والفتاة تنتظرك ليشرق فيك جمالها، والكهل ينتظرك ليستوعب لذة المناعة، والشيخ ينتظرك لتعود إليه حميا الشباب.

الفراشة تنتظرك لتنمو، والزهرة تنتظرك لتزدهر، الطير ينتظرك ليسبح ويشدو، والسحرة تنتظرك ليصبح وجودا مورقا ظليلا وموطنا لأعشاش المغردين.. الأرض تنتظرك لتعج أحشاؤها بفيض الحياة، والأثمار والبذور تنتظرك لتخرج على وجه الأرض خيرا وغلالا.

لقد دار الفلك دورته، وقامت الشمس والأرض وسائر السيارات الشمسية بمحتوم رحلاتها.. فتعاقبت الفصول خريفا بعد صيف، وشتاء بعد خريف ريثما يحين موعدك.. وها أنت ذو إلينا آت.

لن تنتظرك الطبيعة عبثًا... ولا عبثًا ينتظرك الإنسان.. إنك أيها الربيع على مواعيدك أمين.
الجريدة الرسمية