فكرى اباظة يكتب: الحكومة السنترال
في مجلة المصور أبريل عام 1948 كتب الكاتب الساخر فكرى أباظة مقالا يسخر فيه من الحكومة قال فيه: أتعجب من هذا البلد، إن الاتجاه في كل الدنيا يتجه نحو اللا مركزية، ونحن نغرق ونمعن في المركزية.
بالله عليك أتستطيع المقارنة بين سلطات المديرين الحاليين وأسلافهم أمثال البغدادلى باشا وعدلى يكن باشا وفتحى باشا ومحمد محمود باشا وغيرهم وغيرهم.
إن ضئول نفوذ حكام الأقاليم وتوارث شخصياتهم وتأثرهم بتغول المركزية في وزارة الداخلية، وطغيان الشيوخ والنواب عليهم، والتقلبات الحزبية التي عصفت بهم عصفا أثرت بشكل كبير على عمل هؤلاء المديرين.
ترتب على انهيار سلطة المديرين انهيار سلطات المجالس النيابية الصغرى كالمجالس البلدية ومجالس المديريات ولجان الشياخات.. إنها تتلقى الاوامر والتعليمات والايحاءات قبل أن تنظر الموضوع.. فإن انتابتها بعض الشجاعة وأصدرت قراراتها المستقلة ألغتها وبدلتها بل وأوقفتها الحكومة المركزية "السنترال "في القاهرة ".
والعجيب أنه برفع النظر عن التطور العالمى واتجاهه إلى اللا مركزية فإن الدستور المصرى قد نص نصا صريحا على استقلال هذه البرلمانات الإقليمية الصغرى،
لكن الدستور مسكين والمصلحة العامة مسكينة وحكام الأقاليم مساكين، والبرلمانات الإقليمية مسكينة أيضا.. والنتيجة أن الأقاليم أصبحت تتقهقر والشعب اصبح كبير المساكين.
