فرجينيا وولف هل استسلمت للموت أم كان الانتحار ملاذها الأخير
«كل امرئ يضمر ماضية كأوراق كتاب يحفظه عن ظهر قلب، وأصدقائه لا يقرأون إلا العنوان»، هكذا حفظت الأديبة الإنجليزية فرجينا وولف ماضيها ولم تدع أحدا يشاركها ذكرياتها المؤلمة من رحيل والديها وأشقائها تباعا واغتصابها على يد أخيها غير الشقيق، ثم أصابتها بنوبات اكتئاب لا تبقيها على حال واحدة فما بين الاستقرار والجنون كانت حائرة أيهما هي.
حاولت أن تصرع هذا المرض طوال حياتها، فنجحت أحيانا لكنه صرعها في نهاية المطاف، فقضى على أحلامها وحياتها المثمرة، دافعا إياها لأن تضع حدا لحياتها ونجاحاتها الأدبية، وتنتحر في مثل هذا اليوم الموافق 28 مارس من عام 1941.
انتحار بطعم المرارة
وكأي سيدة كان حلمها الاستقرار، أن تتخلص من أعبائها الحياتية وأمراضها النفسية، أن تجد سندا يقوم على حمايتها ويشاطرها أوجه السعادة والمعاناة، يزيح عنها أفكارها السوداوية، ويخرجها من ماضيةا المؤلم، فتزوجت فيرجينا عام 1912 من ليونارد وولف الذي بدالها الحب، لكن الحياة لا تعطى كل شىء، فكان مرضها أقوى من هذا الحب، فكتبت له قبل أن تغرق نفسها محاولة تبرير فعلتها وأثناءه عن تحمل المسئولية:
«عزيزي، أنا على يقين بأنني سأجن، ولا أظن بأننا قادرين على الخوض في تلك الأوقات الرهيبة مرة أخرى، كما ولا أظن بأنني سأتعافى هذه المرة.
لقد بدأت أسمع أصواتاَ وفقدت قدرتي على التركيز. لذا، سأفعل ما أراه مناسبا، لقد أشعرتني بسعادة عظيمة ولا أظن أن أي احداَ قد شعر بسعادة غامرة كما شعرنا نحن الإثنين سوية إلى أن حل بي هذا المرض الفظيع.
لست قادرة على المقاومة بعد الآن وأعلم أنني أفسد حياتك وبدوني ستحظى بحياة أفضل. أنا متأكدة من ذلك، أترى؟ لا أستطيع حتى أن أكتب هذه الرسالة بشكل جيد، لا أستطيع أن اقرأ.
جل ما أريد قوله هو أنني أدين لك بسعادتي لقد كنت جيدا لي وصبوراَ على والجميع يعلم ذلك لو كان بإمكان أحد ما أن ينقذني فسيكون ذلك أنت فقدت كل شئ عدا يقيني بأنك شخص جيد. لا أستطيع المضي في تخريب حياتك ولا أظن أن أحد شعر بالسعادة كما شعرنا بها».
سيناريو الانتحار
كانت الكتابة عن النهايات الحزينة أكثر واقعية لفيرجينيا وولف ولما لا فهى من نقلت نهاية شخصية "رودا" في روايتها «الأمواج» إلى أرض الواقع فأغرقت نفسها محملة بالأحجار تحاول بها الخلاص من شقائها، وتتلمس بداية جديدة طالما حلمت بها، وكأنها كانت تستعرض سيناريو ظلت تراود نفسها عنه حتى نفذته بعد 10 سنوات.
مسيرة حافلة
ولدت فيرجينيا وولف في لندن باسم أديلين فيرجينيا ستيفن، عمل والدها ليزلي ستيفن مؤرخًا وكاتبًا وناقدًا، كما كان المحرر المؤسس للمعجم السير الوطنية، وهو عمل تأثرت بهِ لاحقًا في سيرها الذاتية التجريبية، اشتهرت برواياتها التي تمتاز بإيقاظ الضمير الإنساني، وتعد واحدة من أهم الرموز الأدبية المحدثة في القرن العشرين، كما دخلت روايتها «السيدو دالواى» و«إلى المنارة» في قائمة أفضل 100 عمل روائى في العالم.
كانت روايتها الأولى ذات طابع تقليدي مثل رواية «الليل والنهار» 1919، واتخذت فيما بعد المنهج المعروف بمجرى الوعي أو تيار الشعور، كما في «غرفة يعقوب» 1922، و«السيدة دالواي» 1925 و«إلى المنارة» 1927، و«الأمواج» 1931، ولها روايات أخرى ذات طابع تعبيري، منها رواية «أورلاندو» 1928 و«الأعوام» 1937، و«بين الفصول» 1941، اشتغلت بالنقد، ومن كتبها النقدية «القارئ العادي» 1925، و«موت الفراشة ومقالات أخرى» 1943، كتبت ترجمة لحياة «روجر فراي» 1940، وكتبت القصة القصيرة، وظهرت لها مجموعة بعنوان «الإثنين أو الثلاثاء» 1921.
