رئيس التحرير
عصام كامل

عبد الوهاب يكتب: «نزار قباني.. رشاقة الرسم بالكلمات»

الموسيقار محمد عبد
الموسيقار محمد عبد الوهاب و الشاعر نزار قبانى
18 حجم الخط

في كتابه ( عبد الوهاب.. أوراق خاصة جدا) جمع الشاعر فاروق جويدة أكثر من 600 قصاصة كتبها الموسيقار محمد عبد الوهاب بخط يده عن رفاقه في الفن والحياة، فكتب عن الشاعر نزار قباني (عام 1961) يقول:

الشاعر نزار قباني ينظم الشعر بعينيه لا بقلبه.. فهو مصور.. أشعاره لوحات جميلة بأسلوب جذاب بسيط رشيق.. لم أشعر في شعره بانتفاضة قلبه.. أو بمأساة عاشها، أو مشكلة مر بها واعتصرت قلبه وصاغها شعرا.

إنه مصور.. وقد كشف هو عن نفسه.. فقد أصدر ديوانا من الشعر عنوانه (الرسم بالكلمات)، إنه عندما ينظم بلسان المرأة فإنه يرى مشكلاتها ويراقبها بدقة ويصورها نظما.. لأنه يحس بإحساس المرأة بصدق.

وانا لم أقرأ له شعرا حزينا أو به من الشجن ما يجعلني أحس بأنه التاع وسهر وبكى، أنه رسام بالكلام كما قال هو.

إن نزار عندما يعاني مشكلة ينفصل منه نزار آخر يراقبه في محنته ويسجل عليه تصرفاته.. ثم بعد ذلك ينضم إليه ليصبح نزار الشاعر يكتب ما رآه شعرا.

إن نزار يخاطب المرأة والحب كأنه امبراطور يأمر فيطاع، وأنه يتفضل على الحب والمرأة بما يجود به.. لم أشعر ولم أتصور أبدا أن نزار يخضع أمام محبوبته أو أنه يتذلل لها.. إنه أرفع من هذا.. إنه ليس بإنسان يلتاع ويهيم.

والفرق بين نزار وغيره من الشعراء القدامى أن شعر نزار ـــ ببساطة أسلوبه وألفاظه ـــ أصبح شعرا جماهيريا لا يحتاج إلى غنائه مثل الشعر القديم الذي كان لا يصل إلى الجماهير إلا عن طريق الغناء.

ولا شك أن شعر نزار وصل للناس بدون غناء قبل أن يزيده الغناء جمالا.. أي إن نزار قرأ شعره من أجله.. لا من أجل أي مطرب يغنيه، والشعر قبل نزار قباني كان لا يقرأه ويفهمه ويستمتع به إلا المثقفون، وجاء نزار ونظم شعرا يقرأه ويفهمه ويستمتع به المثقفون وغير المثقفين على السواء.
الجريدة الرسمية