أزمات الدعم والبطاقات والأسعار وراء الإطاحة بوزير التموين «تقرير»
تعددت الملفات الشائكة والأزمات المرتبطة بالدعم، وارتفاع الأسعار ومشكلات البطاقات الذكية، وضعف الرقابة على الأسواق، ومعاناة المواطنين في الحصول على مستحقاتهم التموينية، وزيادة أسعار المقررات التموينية بصفة مستمرة، بها ساهم في فشل الدعم، في إنفاذ الفقراء من براثن الفقر، كما أن اللواء محمد علي مصيلحي وزير التموين، لا يمتلك رؤية واضحة أو استراتيجية للتعامل مع المشروعات التي تم طرحها من قبل وزراء سابقين، ولم يتم التقدم فيها خطوة واحدة.
وسقط وزير التموين منذ توليه المنصب في دوامة مشكلات السلع الاستراتيجية، ومنها السكر الذي تم زيادة سعره أكثر من 4 مرات، خلال فترة وجيزة؛ ليصل سعر الكيلو إلى 8 جنيهات، بدلا من 5، والتلاعب به في السوق السوداء، ونقص المنتج واختفائه؛ ليصل سعر الكيلو إلى 20 جنيها بما زاد من معاناة المصريين.
وتتواصل الأزمات التي أطاحت بوزير التموين الحالي، ومنها ارتفاع سعر الزيت التمويني من 8 جنيهات إلى 10، وعدم السيطرة على المقررات التموينية للمواطنين، التي أصبحت مكسبا سريعا لشركاء الوزارة من البقالين، ومشروع شباب جمعيتي، كما أن الوزارة تتعامل مع المشكلات المتعلقة بالدعم كرد فعل، وليس بالمبادرة أو التنبؤ بالأزمات.
ويأتي فشل الوزارة في التعامل مع الأرز المحلي، وعجزها عن جمعه من الفلاحين، ما سمح للتجار بالاستحواذ على المحصول، وتهريبه وتصديره بطرق ملتوية، منها الحاويات التي تحمل الأرز، ومعبأة فاصوليا، من أهم مراحل الفشل في مسيرة وزير التموين، بما دفع الوزارة لاستيراد الأرز الهندي، ومصر تنتج الأرز.
ولم يحالف التوفيق الوزير في الانتهاء من تنقية البطاقات، وإضافة المواليد الجدد، ووضع حد لتجاوزات شركات الكروت الذكية، التي تحولت إلى مصدر جباية لأصحاب البطاقات، وتعدد أعطالها، كما غياب الرؤية الواضحة لتسويق المحاصيل الاستراتيجية من قصب السكر والقمح، وإقحام مجلس الوزراء في كل ملفات التموين، كما أن المواطنين لم يشعروا بقيمة الدعم السلعي، مع زيادته إلى 53 مليار جنيه.
وفي الواقع فإن عدم السيطرة على الأسعار والعجز عن حماية المستهلكين وفوضى الأسعار، وبطء الاستجابة في التعامل مع القضايا الجماهيرية أوجد حالة من عدم الرضا الشعبي لدى الحكومة، ممثلة في وزارة التموين، بعد أنين المواطنين من الفشل في الحصول على مستحقاتهم أو ضبط التشوهات السعرية التي تجتاح الأسواق.
وهناك الكثير من الملفات أمام الوزير لم يتم اتخاذ خطوات إيجابية، سواء توصيات لجنة تقصي الحقائق بالبرلمان، حول ضوابط توريد القمح والمشروعات اللوجستية، ومنافذ الأسواق المطورة، والمراكز اللوجيستية العالمية، وعدم إنشاء البورصة السلعية أو بورصة الدواجن، ومشكلات سداد ديوان الوزارة لدى شركائها من البقالين، وأصحاب المخابز وتراجع المشروعات الاستثمارية من قبل جهاز تنمية التجارة الداخلية، وغيرها من قضايا الدعم التي ساهمت في الإطاحة باللواء مصيلحي.
