رئيس التحرير
عصام كامل

قرار حكومي غامض بتثبيت الحد الأدنى للأجور.. و15 مليونًا في قبضة الفقر.. أصحاب الدخول الثابتة فريسة لجشع التجار وغياب الرقابة على الأسواق.. والحكومة تبيع الموظفين في معركة الأسعار

18 حجم الخط

تعتبر مصر واحدة من أكثر دول العالم تسارعًا في معدلات ارتفاع الأسعار، تسبقها فقط بعض البلدان صاحبة الاقتصاد المنهار منها على سبيل المثال جنوب السودان وفنزويلا وذلك نتيجة فعلية لمجموعة من القرارات التي اتخذتها حكومة شريف إسماعيل تحت مبدأ "الإصلاح الاقتصادي"، فضلا عن جشع التجار الذي استغل حالة التخبط ورفع السلع إلى ما يقرب من ٣٠٠% على أسعارها الحقيقية.


تسارع ارتفاع الأسعار لا يحدث على فترات متباعدة أو قصيرة الأجل وإنما تأتي في كل لحظة نتيجة التخبط الذي يحدث في الأسواق المصرية زيادة معدلات التضخم الذي ارتفع فوق ٢٠٪ أصاب المجتمع المصري على الوجه العام وأصحاب الدخل الثابت على وجه الخصوص "العاملين بأجهزة الدولة".

ولعل السؤال الذي يطرحه أصحاب الدخل الثابت حاليًا: هل ستقف الدولة بجوارهم لمواصلة الحياة وتقوم بزيادة الأجور في الموازنة الجديدة لمواجهة وحش ارتفاع الأسعار الجنوني؟

من جانبه قال مصدر حكومي مسئول، إن الدولة تعي تمامًا الظروف الصعبة التي يمر بها أصحاب الدخل الثابت في ظل ارتفاع الأسعار بشكل جنوني نتيجة جشع التجار وأصحاب الأعمال وهناك خطة لدى الحكومة لمساندة المواطن المصري تكمن في ضبط الأسعار من خلال تكثيف الرقابة على الأسواق وإحكام السيطرة عليها.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه أن مشروع الموازنة الجديد سيشهد تحسنًا في الأجور للعاملين بالدولة، مشيرًا إلى أنه سيتم تطبيق الزيادة ١٠٪، علاوة للعاملين غير المدرجين ضمن قانون الخدمة المدنية.

وعن نية الحكومة لرفع الحد الأدنى للأجور، أشار المصدر إلى أنه لم يتم مناقشة رفع الحد الأدنى للأجور لكن ربما يحدث ذلك وربما لا يحدث، لافتًا إلى أن حماية المواطن محدود الدخل من أولويات الحكومة في الوقت الراهن ونسعى إلى تحسن معيشته ليتعايش مع الظروف الحالية.

وأظهرت النتائج الختامية لأداء الموازنة العامة للدولة للعام المالي الماضي (2015 / 2016)، ارتفـاع الأجور وتعويضـات العاملين بنحو 15.3 مليار جنيه بنسبة تبلغ 7.7% لتصل إلى 203.7 مليارات جنيه خلال العام، مقارنة بـــ 198.5 مليار جنيه خلال العام المالي السابق.

من جانبه قال هيثم عادل، الخبير المصرفى، إن معدلات التضخم ارتفعت بنسبة تخطت ٢٥٪ نتيجة القرارات التي اتخذتها الحكومة كتعويم الجنيه أو تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وهو ما جعل أصحاب الدخل الثابت في حالة صعبة للغاية وأصبحت رواتبهم لا تكفي سوى ١٠ أيام، مما يجعل الشرفاء يتخلون عن مبادئهم ويتحايلون لزيادة دخلهم بأعمال غير قانونية.

وأضاف عادل أن معدلات نمو الأسعار داخل الأسواق المصرية زادت بشكل عشوائي وتعد مصر من أكثر دول العالم تسارعًا في الأسعار مما يخلق مشكلات كبيرة لأصحاب الدخل الثابت أو ما يعرفون بموظفي الدولة، مطالبًا الحكومة بزيادة الحد الأدنى للأجور إلى ٢٠٠٠ جنيه على الأقل حتى يستطيع المواطن أن يتعايش مع الوضع الاقتصـادي الراهن.

وأشار إلى أن معدلات الأجور في مصر ضعيفة مقارنة بدول عربية مثل الإمارات والسعودية والكويت، متسائلا كيف يعيش موظف ويمتلك ٤ أفراد بــ ١٢٠٠ جنيه في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني فكان من الضروري أن تقوم الحكومة عقب إصدار قرارات الإصلاح الاقتصادي بحزمة من الإجراءات لحماية أصحاب الدخل الثابت من الغلاء الفاحش حتى يستطيع أن يعيش ويواجه الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن هناك شركات خاصة رفعت رواتب موظفيها، كما أن العمال وأصحاب المهن الحرة رفعوا أجورهم بنسب كبيرة ضاربا مثالا بأن سائقي الأجرة رفعوا التعريفـة وعمال العقارات رفعوا أجورهم أيضًا.

من جانبه قال تامر ممتاز، الخبير الاقتصادي، إن أصحاب الدخل الثابت يتعرضون إلى مشكلات عديدة جراء ارتفاع الأسعار بالشكل الذي نشهده حاليًا، مشيرًا إلى أن هناك معاناة كبيرة يعيشها أصحاب الدخل الثابت، خاصة أن منهم من ليس له دخل آخر غير راتبه الذي يتقاضاه، لافتًا إلى أن أصحاب الدخل الثابت من أكثر الفئات تأثرًا بارتفاع الأسعار.

ويبلغ عدد العاملين بأجهزة الدولة "أصحاب الدخل الثابت" نحو ٦.٣ ملايين عامل وموظف حكومي، بالإضافة إلى ٩ ملايين من أصحاب المعاشات.

وأشار ممتاز إلى أنه يجب البحث عن حلول لمشكلة أصحاب الدخل الثابت ومناقشة زيادة الرواتب الشهرية والسنوية والعلاوات، مضيفًا أنه يجب وقف عشوائية الأسواق وإحكام الرقابة عليها؛ لأن الأسعار الحالية مبالغ فيها ونجمت عن جشع التجار وهذا يعني بحث إمكانية زيادة معدلات الأجور لأصحاب الدخل الثابت لمواجهة ضغوط الحياة.

واقترح الخبير الاقتصادي أن تقوم الأجهزة بإتاحة العمل الإضافي للعاملين بحيث منح ساعات عمل إضافية لمن يريد زيادة راتبه للموظفين وتلك خطوة مهمة لمواجهة تسارع الأسعار التي لا تتناسب مع الأجور التي يتم منحها لغالبية العاملين والموظفين بالدولة وأجهزتها.

"نقلا عن العدد الورقي"..
الجريدة الرسمية