رئيس التحرير
عصام كامل

أيمن عبد التواب يكتب: المتآمرون على «السيسي» و«إسقاط النظام»!!.. أخطر المؤامرات هي التي تحاك من داخل النظام نفسه والمحسوبين عليه.. والرئيس قادر على إعادة المتظاهرين إلى بيوتهم بـ&#

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
18 حجم الخط

هل تتعرض مصر لـ«مؤامرة كونية»؟، وما الدول التي تسعى لإسقاط «أم الدنيا»؟، وهل هذه الدول عربية أم أجنبية، أم خليط من الإثنين؟، وهل يتورط مصريون في هذه المؤامرة دون علمٍ أو درايةٍ، معتقدين أنهم يدافعون عن أوطانهم، وأبناء شعبهم؟ وهل نحن مخطئون حينما لا نستجيب لنداءات، أو تحذيرات، أو تهديدات النظام وأعوانه بعدم التظاهر؛ حرصًا على مؤسسات الدولة، وعدم سقوطها؟


بداية، لا بد من التسليم والإقرار بوجود ما يسمى بالمؤامرة، هذه حقيقة.. فالمؤامرة تعيش معنا، نأكلها مع الطعام، ونشربها مع الماء، ونتنفسها مع الهواء، ونتطوع للقيام بها مع زملائنا في العمل، أو جيراننا في السكن.. فلماذا ننكرها على الدول؟!

لكن دعونا نعترف بأن أخطر المؤامرات هي التي تحاك من داخل النظام نفسه، والموالين له، والمحسوبين عليه، والمروجين له، فإنهم إن فعلوا ذلك بتوجيه من أعلى، أو تطوعوا هم للقيام بهذا الدور، سواء عن قصد أو عن جهل، فإنهم بلا شكٍ سيكونون كالسوس الذي ينخر في عظم النظام من الداخل، ولا ينتبه النظام إلا بعد فوات الأوان.

أما الخونة، العملاء، المأجورون، أصحاب الأجندات الخارجية، الممولون من الخارج.. والمتآمرون لإسقاط الوطن، وكل الذين تظاهروا، ويحشدون للتظاهر تنديدًا باتفاقية «تعيين الحدود البحرية» بين مصر والسعودية، التي تم بمقتضاها- بحسب كلام الحكومة- «استعادة» آل سعود «تيران وصنافير».. فهؤلاء لا يسعون لـ«إسقاط النظام»، ولا «هدم الدولة»، ولا «تعطيل عجلة الإنتاج».. كما يدعي بعض المسؤولين ورجالهم في وسائل الإعلام.. بل لا نبالغ حينما نقول إن النظام يستطيع إعادة هؤلاء الرافضين التنازل عن أرضهم إلى بيوتهم، ويمكن إسكاتهم بقرارٍ واحدٍ.. قرارٌ يعيد إليهم أرضهم التي استشهد آباؤهم، وأجدادهم دفاعًا عنها، قبل أن تأخذها السعودية على الجاهز، وفي احتفالية غنائية.

مؤامرة رجال النظام على النظام، أشد خطورة من هتافات، وتدوينات، وتغريدات، ومقالات معارضي النظام.. فلولا توحش «حبيبب العادلي».. ولولا بجاحة «أحمد عز».. ولولا قوانين التفصيل لـ«مفيد شهاب» و«فتحي سرور».. ولولا فساد الوزراء وحاشية مبارك، ما كان لنظام مبارك أن يسقط عقب ثورة 25 يناير، ولظل «أبو علاء» يحكمنا «ما دام فيه قلب ينبض»!

في أكثر من خطاب تحدث «السيسي» عن «المؤامرة» التي تهدف إلى إسقاط الدولة، وأنه لن يسمح بذلك، وسيتخذ من الإجراءات التي تحول دون سقوط مصر.. تمامًا كما كان يتحفنا سابقه المعزول محمد مرسي، بحديثه عن الأصابع التي تلعب في مصر!

السؤال: هل السيسي يريد أن يعرف مَنْ هم المتآمرون حقًا ضده وضد مصر؟.. ببساطة هم أولئك الذين فشلوا في تطبيق الحدين الأدنى والأقصى للأجور.. الذين روجوا لاتفاقيات ومشروعات وهمية بمئات المليارات من الدولارات في مؤتمر شرم الشيخ.. الذين ملأوا الدنيا صخبًا بمشروع الألف مصنع.. الذين تخاذلوا عن أداء مهامهم وسمحوا، أو تورطوا في زرع قنبلة داخل الطائرة الروسية بمطار شرم الشيخ.. الذين وعدونا بحل أزمة سد النهضة.. الذين ورطونا في مقتل المواطن الإيطالي «ريجيني».. الذين يتسامحون ويتصالحون مع رموز الفساد، وناهبي المليارات في نظام مبارك، ولا يتسامحون مع الغاضبين على ضياع أرضهم.. الذين وعدونا بحل أزمة الدولار قبل أن يُخرج لنا لسانه.. الذين أعادوا إلينا مشاهد «زوار الفجر»، واعتقلوا مواطنين من بيوتهم ومن الشوارع، ومن على المقاهي.. الذين حذرونا من التظاهر، احتجاجًا واعتراضًا على اتفاقية نراها تجلب علينا العار.. الذين يهللون لقرارات رأس النظام «على طول الخط»، حتى ولو كان قراره خاطئًا....!!

هل يريد السيسي إفشال هذه المؤامرات؟ إن أراد ذلك فعليه أولًا: التخلص من الحاشية المسيئة إليه. ثانيًا: ضبط انفعالاته، والابتعاد عن لغة التهديد في خطاباته، فالتاريخ يقول: «كان غيرك أشطر». ثالثًا: الالتزام بالشفافية، ومصارحة الشعب بالحقائق، خاصة في القضايا المتعلقة بأرضه وعرضه. رابعًا: العمل الجاد، وإنجاز المشروعات التي سبق الإعلان عنها، بعيدًا عن الزفة الإعلامية الكاذبة. خامسًا: التوسع في الحريات كما نص عليها الدستور، لا كما يراها السادة «المخبرين». سادسًا: العمل على سرعة إصدار قانون حرية تداول المعلومات؛ لتفويت الفرصة على «المصدر المجهول»، الذي يخرجنا من حفرة لنقع في دحديرة!

#‏رسالة_موجهة‬

في افتتاح الدورة الاستثنائية لمجلس الشعب في 16 أكتوبر 1973، واحتفالا بالنصر في حرب العزة والكرامة، واستعادة التراب الوطني.. قال الرئيس الراحل أنور السادات، في خطابه: «عاهدت الله وعاهدتكم على أن جيلنا لن يسلم أعلامه إلى جيل سوف يجيء بعده منكسة أو ذليلة، وإنما سوف نسلم أعلامنا مرتفعة هاماتها، عزيزة صواريها، قد تكون مخضبة بالدماء، لكننا ظللنا نحتفظ برؤوسنا عالية في السماء، وقت أن كانت جباهنا تنزف الدم والألم والمرارة».
لا تعليق.
الجريدة الرسمية