رئيس التحرير
عصام كامل

تركيا تشعل حربا عالمية من إقليم «قره باغ»..7 جهات إقليمية مشتركة في الصراع بين أذربيجان وأرمينيا.. روسيا تسعى للتهدئة.. أمريكا مترددة.. إيران تخشى الانفصال الشمالي.. وتركيا تتبع سياسة الانتق

أردوغان
أردوغان
18 حجم الخط

مرتفعات الحديقة السوداء، عند الروس، أو«كرمة الإله آرا» عند الأرمن، أما الأذر فيعرفونها باسم «قره باغ العليا» إقليم شهد العديد من الصراعات منذ بداية القرن العشرين حتى تجددت فيه المعارك خلال الليلة الفاصلة بين الـ 2 والـ 3 من أبريل الجاري.


إقليم قره باغ

وإقليم ناجورني قره باغ هو أحد أقاليم أذربيجان بشرق آسيا، وعاصمته ستبانا كيرت غرب العاصمة الأذرية باكو بنحو 270 كلم. وتبلغ مساحته نحو 4800 كيلومتر، فيما يقدر عدد سكانه بـ145 ألف نسمة، 95% منهم أرمن مسيحيين والـ5% الباقية من أعراق أخرى.

النظام السياسي

ويعد إقليم دولة ناجورني قره باغ جمهورية مستقلة غير معترف بها دوليا، تأخذ بالنظام الرئاسي منذ نوفمبر عام 1994، والرئيس هناك هو رأس الدولة ويتمتع بسلطات واسعة، وفي عام 2012،أعيد انتخاب باهو ساهاكيان "رئيسا" لناغورني قره باغ لخمس سنوات جديدة.

محطات الصراع

بداية القرن التاسع عشر، بات الإقليم في عداد الإمبراطورية الروسية، ومع الثورة الثورة البلشفية 1917في روسيا، دخل الإقليم في نطاق أذربيجان، في العام 1920، وقعت الحرب الأرمنية –الأذربيجانية وتدخل الجيش السوفيتي لوقفها وعاد الإقليم إلى أذربيجان.

وفي 1989 أعلن المجلس السوفييتي الأرميني إعلان قيام إقليم "قره باغ"، لكن بعد استقلال اذربيجان عن الاتحاد السوفييتي في عام 1991 ألغت باكو الحكم الذاتي لإقليم قره باغ، وتم الرد عليه بإعلان سلطة الإقليم بعد إجراء استفتاء والاستقلال في يناير 1992 وهو ما أدي إلى بدء الحرب بين أرمينيا واذربيجان التي انتهت بوقف الهدنة في مايو 1994 وخسارة اذربيجان 7 محافظات من أرضيها وخسائر 17 ألف قتيل من الجانبين ونزوح متبادل لـ700ألف مواطن.

أطراف الصراع

في إقليم " ناجورني قره باغ" هناك أطراف متعدد للصراع فلا يمكن أن يقتصر الصراع بين أذربيجان وأرمينيا وحدهما بل يتعداهما إلى الأتراك والروس والولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوروبي.

أذربيجان- أرمينيا

أذربيجان إحدي دول منطقة القوقاز وهي ذات غالبية عرقية تركية و95% من السكان شيعية اثني عشرية، وهو ما يمثل الدعم التركي لأذربيجان ضد أرمينيا.

أما أرمينيا فهي دولة تعترف الكنيسة الأرمنية الرسولية كنيسة وطنية لأرمينيا، على الرغم من أن الجمهورية تفصل بين الكنيسة والدولة.

ورأت أرمينيا أن التقارب الأذربيجاني التركي يمثل خطرًا على أمنها القومي فوثقت الصلة بلاعبَين إقليميين آخرين (روسيا وإيران).

إيران:

طهران تخشي من تمدد الصراع فإيران الشيعية تدعم أرمينيا المسيحية على حساب أذربيجان المسلمة الشيعية في أزمة قرة باغ لأسباب اقتصادية وسياسية، أولها أن أرمينيا تحتاج إلى النفط الإيراني، وثانيها أن إيرن تخشي النزعات الانفصالية في محافظتي آذربيجان الغربية والشرقية فهناك 10 ملايين أذربيجاني في شمال إيران يطالبون بحقوق يصل بعضها إلى الحكم الذاتي أو الانضمام للوطن الأم "أذربيجان". وهو ما يفسر وقوفها إلى جانب أرمينيا المسيحية على حساب أذربيجان المسلمة الشيعية.

تركيا:

تربط باكو وأنقرة علاقات قوية، فتعتبر تركيا هي الشريك التقليدي لأذربيجان، وبطبيعة الحال تدعمها ضد أرمينيا، والتي علاقتها متوترة مع الأخيرة بسبب "مذابح الأرمن"، التي ارتكبت في ظل الدولة العثمانية عام 1915، وترفض أنقرة الاعتراف بها. بالإضافة إلى أن الحرب تعد استمرارا لعداء تاريخي محمل بإرث كبير من الكراهية الدفينة بين الأرمن وكل من الأذر والأتراك.

كما يعد العمل الاقتصادي أهم ما  في علاقة الأتراك بأذربيجان فخط النفط الأذربيجاني BTC يمر خلال تركيا إلى أوروبا.

روسيا:

روسيا ستسعى للتهدئة فالدولتان كانتا جمهوريات سوفيتية سابقة ومازال لديها بعض السلطة والتأثير على الدولتين، لكن تخشى موسكو أن يكون نزاع أذربيجان أرمينيا جزءا من مخطط أمريكا ضدها في ظل نجاح بوتين في إدارة اللعبة في أوكرانيا وسوريا.

لذلك دعت روسيا رئيسي أركان القوات المسلحة لأرمينيا وأذربيجان لعقد اجتماع في موسكو أمس الأول الثلاثاء للتهدئة.

الولايات المتحدة:

موقف الولايات المتحدة من صراع "قره باغ" متناقض بين رغبتها في المحافظة على مصالحها الحيوية في المنطقة التي تشكل عمقا إستراتيجيا لعدوها اللدود روسيا.

الحرب بالتأكيد سترهق وتستزف روسيا لكن قد تشكل قلقا اقتصاديا لأمريكا مع استمرار نزاعات الشرق الأوسط، لذلك دعا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى "حل نهائي للنزاع المجمد في قره باغ والذي يجب أن يكون حلا تفاوضيا".

الاتحاد الأوروبي:

الاتحاد الأوروبي لا يريد نقطة ساخنة أخرى في حزامه الأمني وحدوده الجغرافية في ظل أزمة اللاجئين، لذلك يسعي لضمان الأمن والاستقرار، وضمان وصول النفط من قزوين إلى السوق الدولية، وبصفة خاصة بعد مد خط الأنابيب باكو-تبليسي-جيهان من ناحية ثانية.
الجريدة الرسمية