رئيس التحرير
عصام كامل

مِنك لله يا عامر!


قال عامر: ماذا تريد بالضبط؟!، قلت: أريد أن نعود إلى النسخة الأصلية للإسلام، قال: وهل هناك عدة نسخ مزيفة لديننا؟ قلت: إي وربي، توجد نسخ الخوارج والتكفيريين والإخوان والسلفيين والدواعش والتكفيريين والأزاهرة على سبيل المثال، ونسخ أخرى متعددة لا أكاد أحصيها، نسخت الصحيح ووضعت بدلا منه هواها، فكان هواها دينا!، قال سيادته: وما الذي دعاك لخوض غمار السنة التي عليها أهلنا أهل السنة والجماعة، إن كانت لديك ملاحظات فاذهب بها إلى العلماء الكبار وهم سيقولون لك ما خفي عنك، ولا داعي لإثارة البلبلة بين العامة؛ فنحن في فترة حرجة لا تحتمل الفتنة! قلت: حسنٌ ولكن أترى لو أنني كتبتُ على منوال ما استقر عليه جمهور أهل الحديث فهل أكون قد أحسنت؟ وساعتها لا داعي للذهاب للعلماء.


ثم استطردت قائلا: انتظر لعلك لم تفهم مقصدي، أقول لو كتبتُ ما عليه علماء الحديث مع بعض الرقائق التي تحبها، فهل يجب عليَّ أن أذهب للسادة العلماء كي أطرح عليهم ما سأكتبه؟ ليس بالضرورة طالما أنك ستسند ما تكتبه إلى أصحابه من أهل العلم، يا للعجب! أإذا كتبتُ متفقا أكون قد أصبت، وإذا كتبتُ مختلفا أكون قد صبأت؟! فلماذا دعانا الله إذن لتدبر القرآن، فقال "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"، وقال "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا".

يقول مولانا الشيخ عامر: لا تنسَ يا صديقي أن الأمة على كثرتها مع ما استقر عليه أهل الحديث، أليسوا هم عماد أهل السنة والجماعة، حتى الفقهاء قبل أن يأخذ الواحد منهم خطوة ناحية إعمال أدواته الفقهية في النص "الحديثي" فإنه يعود لعلماء الحديث ليسألهم عن صحة هذا النص، فإذا صح عندهم خاض غمار الفقه وأعمل أدواته فيه، وإلا فلا، يجب أن تتبع يا أخي ما استقر عليه القدماء من الآباء والأجداد، فهل تظن أنك أنت الذي سيفهم ما لم يفهمه القدماء!.

ولكن ما تقوله نهى عنه الله يا شيخ عامر!، فقد قال رب العزة "وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون"، ولعلك لم تتدبر قوله تعالى "بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون"، ثم إنك يا مولانا نسيت شيئا مهما جدا! ما هو؟. 

نسيت أن الكثرة لا تعني الحق، الكثرة يا مولانا، طيب الله ثراك، ليست معيارا للصواب، وإلا لكانت الأديان الأخرى هي الأصوب لأن أتباعها على مدى التاريخ كانوا أكثر من المسلمين، وربنا ذم في كتابه الكريم الكثرة فقال: "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله"، وقال "ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا"، وقال سبحانه "ومَا أَكْثر النَّاس وَلوْ حَرَصْتَ بِمؤمنين"، وقال أيضا "‏أَمْ تحسَبُ أَن أَكْثَرَهُمْ يَسمَعُون أَوْ يَعْقِلُون إِنْ هُمْ إِلَا كَالْأنعَامِ بلْ هُم أضل سَبِيلًا"، وغير ذلك مما لا يتسع المقام لذكره، ومنك لله يا شيخ عامر.

الجريدة الرسمية