رئيس التحرير
عصام كامل

أوكازيون البلطجة.. الفتوة بـ 10 آلاف جنيه و«الصبيان» من 500 لـ 1500 جنيه في الانتخابات.. «كرشة» أشهر بلطجية العاصمة.. و«سنجة» يتصدر قائمة «أشقياء» الجيزة.. و

فيتو
18 حجم الخط

كثير منا شاهد بلطجيا أو مجموعة من العاطلين، يقفون في الشوارع الجانبية أو على الطرق وفى مداخل المدن... يشهرون أسلحتهم النارية أو البيضاء في وجوه المارة... يستولون على أموالهم ومتعلقاتهم الشخصية تحت التهديد، أو يفرضون الإتاوات على أهالي المنطقة.

وربما شاهد البعض «عصابة» مسلحة تقتحم محلا وتسرق محتوياته على مرأى ومسمع من المارة دون أن يجرؤ أحد على منعهم خوفا من بطشهم.. ومنذ أيام قليلة انشغل الجميع بمتابعة أخبار مقتل بلطجى شهير والتمثيل بجثته على أيدى مجموعة من الجزارين في منطقة الوراق، بعد أن تحول إلى «فتوة» جديد وزعيم عصابة من البلطجية وتجار المخدرات على طريقة النجم أحمد السقا في فيلم «إبراهيم الأبيض»، وارتكب عشرات الجرئم في حق منطقته.

هذه الجرائم وغيرها أثارت العديد من التساؤلات حول «إمبراطورية البلطجة» والأماكن التي ينتشر فيها البلطجية وأشهرهم، وكيف نواجه هؤلاء الخارجين على القانون الذين أصبحوا يشكلون خطرا داهما على أمن المواطن، ربما يفوق خطر الإرهاب الأسود، وما مجهودات رجال الشرطة في مواجهة هذا الخطر الذي يهدد أمن المواطنين؟ هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها محقق «فيتو» في السطور التالية:

في البداية وضع مصدر أمني تعريفا للبلطجة قائلا: «إنها كل فعل من شأنه أن يروع المواطنين ويهدد حياتهم وممتلكاتهم باستخدام القوة والأسلحة سواء النارية أو البيضاء.. والبلطجى هو القائم بهذا الفعل لتحقيق أهداف معينة منها فرض سيطرته على منطقة أو مجموعة من الأهالي، أو حماية نشاط غير مشروع مثل ترويج المخدرات، فضلا عن السرقة والنهب وفرض الإتاوات وغيرها من الجرائم».

اللواء حفظى أضاف: «يعمل البلطجى إما لحساب نفسه وعادة ما يمارس أعماله الخارجة على القانون في إطار «عصابة» تضم مجموعة من البلطجية، وهؤلاء يرتكبون جرائم مثل السرقة بالإكراه وقطع الطرق والاختطاف وطلب فدية، واقتحام المحال التجارية ومتاجر الذهب لسرقة محتوياتها، وتقسم الغنائم فيما بينهم.. أو يعمل البلطجى بالأجر لصالح الغير، وهذا النوع يحصل على مبلغ معين نظير ارتكاب جريمة يحددها له شخص آخر، مثل اختطاف طفل أو شخص وتسليمه لآخرين، أو إحراق وإتلاف ممتلكات الغير، والاعتداء بالضرب وإحداث عاهات مستديمة، وربما يصل الأمر إلى حد القتل.. ويتحدد أجر البلطجى حسب الجريمة المراد تنفيذها، وقد يبدأ هذا الأجر من 100 جنيه فقط، ويصل إلى أكثر من 20 ألفا.. وبصفة عامة ينتشر البلطجية بكثافة في المناطق العشوائية والشعبية، والمناطق التي يصعب على رجال الشرطة الوصول إليها».

في السياق ذاته «فيتو» حصلت على معلومات تشير إلى أن: « العاصمة القاهرة تحتل المركز الأول من حيث أعداد البلطجية والمسجلين خطر، وذلك لزيادة عدد السكان والوافدين إليها من المحافظات الأخرى، فضلا عن وجود عدد كبير من المناطق العشوائية والشعبية المكتظة بالسكان.. 

ومن أبرز المناطق التي يتمركزون بها منشأة ناصر، ومصر القديمة، ودار السلام، والباطنية، والزاوية الحمراء، وعزبة أبو حشيش، وأبو قرن، والمطرية، وبولاق أبو العلا وتمتاز تلك المنطقة بانتشار البلطجية من النساء «الشراشيح»، وهناك أعداد من البلطجية تنتشر في مناطق الدرب الأحمر ومدينة نصر وبعض مناطق البساتين والمعادى والخليفة والمقطم والوايلى، وعزبة الهجانة، وأعداد البلطجية في القاهرة لا يمكن حصرها على وجه التحديد خصوصا أن بعضهم غير مسجل ولكن هذا العدد يقدر بالآلاف»..

 المصدر أضاف أن هناك أسماء مشهورة لبلطجية ارتكبوا العديد من الجرائم خصوصا تجارة المخدرات علنا وترويع المواطنين ومن تلك الأسماء «إ. حلبسة»، و«ن. دقور»، و«م. كسح» في منطقة الأميرية، وبعضهم تاب عن الأعمال الإجرامية حاليا، وهناك «ا. المجرى» في الزيتون، و«حليمة والبيج، والدعكى، وكوباية، والسبحى، وملوخية، والمنوفى» في منطقة الجمالية ويمتد نفوذهم إلى مناطق مجاورة.. و«أبو سريع والدكش» في مصر القديمة، و«ابوسنجة والدباح وكرشة» في السيدة زينب، و«ع. القص»، و«ح. الديزل»، و«ا. جاز» في منشية ناصر والجمالية، ومن أشهر البلطجية النساء: «ن. الزغبى»، و«ص. القرعة»، و«أم دلال»، و«س. السودا»، و«ا. الدوادة».

وهذه الأسماء تتكرر تقريبا في مناطق القاهرة المختلفة، ووفقا للمعلومات المتاحة فإن النشاط الأساسى لمعظم البلطجية هو الاتجار بالمواد المخدرة بكل أنواعها، وهم يستخدمون الأسلحة المختلفة في حماية نشاطهم غير المشروع، وعادة ما يدخلون في مشاجرات دامية تنتهى بقتلى ومصابين، كما يرتكبون جرائم النفس المتمثلة في الضرب والقتل والاغتصاب والاختطاف وغيرها من الجرائم الأخرى، وأحيانا يحصلون على مبالغ مالية كبيرة نظير ارتكاب جريمة لصالح آخرين.

وفيما يتعلق بمحافظة الجيزة، فاتضح أنها تحتل المركز الثانى بعد القاهرة من حيث انتشار البلطجية فيها، لاسيما أنه توافد عليها أعداد كبيرة من مواطنى الأقاليم واستقروا فيها وهو الأمر الذي ساهم في ارتفاع الكثافة السكانية بها، ومن ثم ظهور بعض المناطق العشوائية والشعبية أيضا تضم الجيزة بعض المناطق المتطرفة ولها ظهير صحراوى، ما ساهم في ظهور عصابات البلطجية بكثافة..

 وتعد بعض مناطق إمبابة وبولاق الدكرور، وأرض اللواء، وكرداسة والبدرشين وأوسيم والعياط والوراق والطالبية والهرم والعمرانية، والحوامدية، من أشهر المناطق التي يظهر بها البلطجية، ومعظمهم يعمل في تجارة المخدرات وارتكاب جرائم الاختطاف وسرقة السيارات، واقتحام المحال التجارية خصوصا محال الذهب، وتنتشر معهم الأسلحة النارية، ويلجأ بعضهم لاستخدام الكلاب المدربة في ترويع المواطنين وفرض سيطرتهم على الشوارع، وفرض الإتاوات على المحال التجارية نظير عدم التعرض لها أو سرقتها.. وهؤلاء يتم تأجيرهم للدخول في مشاجرات أو تصفية خلافات أو تمكين طرف من وضع يده على قطعة أرض زراعية، أو إفساد حفلات الزواج والخطوبة وغيرها.. ومن أشهر البلطجية في الجيزة «م. أبو سريع» في منطقة إمبابة، و«ع. بلحة»، و«إ. مومياء»، و«م. الدباح» في أرض اللواء، و«ع. فرعون» و»ن. الضبع»، و«أ. سوكة» في الطالبية، و«م. خنوفة»، و«س. الضبع» في العمرانية، وهناك «ي. سنجة» و«القط» الملقب بشيخ البلطجية في الجيزة، وفى الصف يشتهر اسم «ف. الهرى» وهو مسجل خطر هارب من نحو 150 قضية متنوعة ما بين قتل وبلطجة وفرض سيطرة وتجارة مخدرات، وسرقة سيارة نقل ثقيل ماركة «سكانيا».. وهناك عصابات للبلطجة المنظمة تتمركز في مناطق مثل الصف والبدرشين والحوامدية وكرداسة وتتخصص في سرقة السيارات، والاختطاف والاتجار بالمواد المخدرة بكل أنواعها..

 الخطير في هذه العصابات أن بعض الجماعات الإرهابية والمتطرفة تستعين بها في أعمال الشغب والعنف التي تنظمها من وقت لآخر، وبعضهم ينضم إلى تلك الجماعات الإرهابية تحت إغراء المال.

ومن الأمور الخطيرة أيضا أن بعض المناطق في الصف والبدرشين وأطفيح خصوصا الجبلية منها تخضع للسيطرة الكاملة لعصابات تجارة السلاح وحتى الأسلحة الثقيلة المهربة من ليبيا، وتبيعها للعناصر الإرهابية أو راغبى الحصول عليها، ويختلف عدد البطجية والمسجلين من منطقة لأخرى في الجيزة، ففى بولاق الدكرور يقدر عددهم بنحو 5 آلاف، وفى العمرانية يصل إلى 7 آلاف، وفى إمبابة يرتفع إلى نحو 10 آلاف.

المحافظة صاحبة المركز الثالث من حيث عدد البلطجية والخارجين على القانون هي محافظة القليوبية، والتي تنتشر بها بؤر إجرامية عديدة اشتهرت بتجارة السلاح والمخدرات وجرائم النفس ومن هذه المناطق «الجعافرة، وكوم السمن، والقشيش، وأبو الغيط، والكلافين، وميت العطار، وبيجام في شبرا الخيمة، ومسطرد.. والسمة الغالبة لبلطجية القليوبية هي العمل لصالح الغير، حيث يستأجرهم بعض الأثرياء لتنفيذ عملياتهم «القذرة» مثل إذلال خصومهم أو تخريب تجارتهم، أو إفشال مؤتمرات انتخابية، وربما يصل الأمر إلى حد القتل.

وتأتى محافظة البحيرة في المركز الرابع في هذا التصنيف وبها مناطق كثيرة تحت سيطرة الخارجين على القانون خصوصا المناطق الصحراوية في حوش عيسى، والجزء الواقع في نطاق المحافظة من بحيرة المنزلة، ورشيد، وإيتاى البارود، وشبرا خيت، وكوم حمادة والمحمودية وغيرها، وهؤلاء يرتكبون جرائم اختطاف الأطفال وطلب فدية مقابل إطلاق سراحهم، وحراسة زراعات المخدرات في المناطق الصحراوية، وتأمين تهريب المواد المخدرة والأسلحة عبر الدروب الجبلية الوعرة، وأعدادهم تقدر بالآلاف.

ثم تأتى محافظة الإسكندرية في المركز الخامس وتنتشر أعمال البلطجة في مناطق كينج مريوط والعصافرة، والعامرية وغيرها والسمة الأبرز لهم هي الاستيلاء على الأراضى بالقوة، وحماية تجار المخدرات، واقتحام المحال التجارية وسرقة محتوياتها، فضلا عن تجارة السلاح.

وفى محافظة دمياط ينتشر البلطجية وقطاع الطرق في مناطق مثل «شطا والناصرية» وهم يرهبون الأهالي بالأسلحة النارية والبيضاء ويقطعون الطرق على المارة ويسرقون أموالهم تحت التهديد، كما يساهمون في تهريب المواد المخدرة والأسلحة عبر البحر المتوسط.

وفى محافظة الدقهلية ينشط البلطجية والخارجون على القانون في بعض القرى التابعة لمركز المنصورة، ومناطق أجا والسنبلاوين وميت غمر وبحيرة المنزلة التي يتواجد بها عدد كبير من البلطجية والمسجلين خطر ومعتادى الإجرام، ويستخدمونها في تهريب الأسلحة والمخدرات، وإخفاء الهاربين من العدالة ومن السجون، وعادة ما يعملون بالأجر في ارتكاب جرائم لصالح الغير.

أما في محافظات الصعيد فتقل معدلات البلطجة بصفة عامة نظرا لطبيعة المجتمع هناك والذي تتحكم فيه العادات والتقاليد العائلية، كما أن طبيعته لا تسمح بوجود أعداد كبيرة من الغرباء، ورغم ذلك توجد عصابات تتحصن في الجبال خصوصا في محافظات مثل أسيوط وسوهاج، وهؤلاء يقتحمون بعض المناطق المتاخمة للجبال ويروعون الأهالي بالأسلحة النارية ويستولون على ممتلكاتهم وأموالهم، ويرتكبون جرائم أخرى مثل زراعة المخدرات وحراستها ثم ترويجها، والاتجار بالأسلحة النارية، وسرقة المواشى والقتل، وفى بعض الأحيان يتم استئجارهم للأخذ بالثأر أو اختطاف الصغار والكبار، ولعل إمبراطورية عزت حنفى في النخيلة بأسيوط خير دليل على تلك الممارسات، وكذلك «خط الصعيد» في مركزى البدارى والغنايم.. وفى قنا تشتهر إحدى القرى البالغ عدد سكانها 30 ألف نسمة، بزراعة المواد المخدرة وتجارة الأسلحة، مستغلة موقعها وسط الصحراء وفى منطقة وعرة يصعب الوصول إليها.

بعد أن استعرض المحقق أبرز المناطق التي يسيطر عليها البطجية وأشهر أسمائهم وجرائمهم.. التقى بمصدرآخر وتحدث معه عن الدور السلبى الذي يمكن أن يلعبه «البلطجية» في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فقال: « في كثير من الأحيان يلجأ بعض المرشحين إلى التعاقد مع مجموعة من البلطجية أو الخارجين على القانون، كى يرافقوه في جولاته الانتخابية ويمنعوا أي شخص من انتقاده أو إفساد المؤتمرات التي يعقدها، وفى أحيان أخرى يستخدمهم المرشح في إفساد المؤتمرات الانتخابية لمنافسيه وإطلاق الشائعات ضدهم.. وفى يوم الاقتراع يقفون أمام اللجان يحاولون اقناع الناخبين بالتصويت لمرشح بعينه، ويتولون مهمة شراء الأصوات سواء بالمبالغ المالية أو بالمواد المخدرة، ولوقف عملية التصويت أو إلغاء نتيجة لجنة بعينها».

المصدر أضاف: «يتقاضى البلطجى مبالغ مالية مختلفة نظير خدماته في الانتخابات فكبار البلطجية يتقضون مبالغ مالية تصل إلى 10 آلاف جنيه بالإضافة إلى مبالغ مالية أخرى يتم الاتفاق عليها على حسب الفرد الواحد والتي تختلف من مناطق إلى أخرى وتتراوح من 500 إلى 1000 جنيه وعلى حسب السن والأقدمية بالإضافة إلى أن الاشتراك في التصويت يختلف عن القيام بأعمال تخربيبة والتي قد يصل أجر البلطجى فيها سواء رجل أو سيدة من 2000 إلى 3000 جنيه على حسب الواقعة الاجرامية التي يقوم بها البلطجي.

نقلا عن العدد الورقي....
الجريدة الرسمية