كيف نخرج فائزين من شهر شعبان، الأوقاف تقدم خطة ذهبية قبل استقبال رمضان
أكدت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرقمية أن شهر شعبان تُرفع فيه الأعمال إلى رب العزة وتتسع فيه دائرة المغفرة، وكأنه يمثل تمهيدًا روحيًّا لتهيئة النفس واستدراك أوقات الغفلة قبل حلول شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن على قلب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
أحب أن يُرفع عملي وأنا صائم
وتابعت: شهر شعبان المبارك هو ذلك الضيف الكريم الذي يتوسط رجب الحرم ورمضان المعظم، وفي قدومه إشارة بديعة، فهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العزة، وتتنزل فيه سحائب الرحمات، وكأن السادة الصالحين يسألون فيه: أين السالكون؟ أين طلاب الحقيقة؟ لعلهم يدركون هذا الفضل المكنون في زمنٍ كثرت فيه الغفلة، إن اختيار هذا الشهر للتكريم يمثل سرًّا من أسرار الاصطفاء الإلهي، فشعبان هو المطهر ورمضان هو المكفر.
وأضافت: لقد كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر منهجًا ومنارة للسائرين إلى الله عز وجل، فتشهد السيدة عائشة رضي الله عنها عن اجتهاده في شعبان فتقول: «كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا» [مسلم (١١٥٦)].
وقالت: يكشف لنا الحبيب المصطفى سر اجتهاده، حين قال لأسامة بن زيد: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» [النسائي (٢٣٥٦)].
فتأمل سلوك هذا السمت الرفيع، حيث يجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في أوقات غفلة الناس، خالصًا بين العبد وربه، بعيدًا عن ضجيج الرؤية والادعاء.
إن نظام رفع الأعمال نظام إلهي متكامل، فهناك رفع يومي في طرفي النهار، ورفع أسبوعي، ويتوج ذلك كله بـ الرفع السنوي في شهر شعبان، وورد أيضا أنه تقطع فيه الآجال، فعن عطاء بن يسار قال: "تنسخ في النصف من شعبان الآجال، حتى إن الرجل ليخرج مسافرا، وقد نسخ من الأحياء إلى الأموات، ويتزوج وقد نسخ من الأحياء إلى الأموات" [عبد الرزاق في مصنفه (٧٩٢٥)] فيا له من فضل لمن أراد أن يرفع سجل أعماله وهو على أحسن حال من الطاعة.

شعبان شهر التمهيد والاصطفاء
يستنبط المحققون من علماء الأمة جملة من الفضائل الجامعة لهذا الشهر المبارك، تؤكد على عظيم مكانته:
شهر القُرَّاء
لما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن فعن أنس قال: "كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبوا على المصاحف فقرؤها وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسكين على صيام رمضان"، وقال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القراء وكان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن [لطائف المعارف لابن رجب (ص١٣٥)].
شرف الدفع عن الأمة والعبادة في الهرج
لقد استقر في يقين السلف الصالح أن العابد في الأرض كالغيث أينما حل نفع، وأن سجود الذاكرين هو الذي يمسك بقاء الأمة ويدفع عنها كدر البلاء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَهْلًا عَنِ اللهِ مَهْلًا، لَوْلَا شَبَابٌ خُشَّعٌ، وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ، وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبًّا» [أبو يعلى في مسنده (٦٤٠٦)] فالطائع في شعبان - وهو وقت يغفل فيه عن العبادة – يكون سببا في دفع البلاء، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَدْفَعُ بِالْمُسْلِمِ الصَّالِحِ عَنْ مِائَةِ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْبَلَاءَ» ثم قرأ ابن عمر: {وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ} [البقرة: ٢٥١] [الطبراني في الكبير (١٣٩٤٠)].
شرف العبادة في زمان الهرج:
إن المتأمل في الهدي النبوي الشريف يدرك أن قيمة العبادة لا تتحدد بصورتها الظاهرة فحسب، بل بالظرف الذي تُؤدى فيه، ومن هنا تأتي لفتة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قرن بين العبادة في الهرج وبين الهجرة إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ» [مسلم (٢٩٤٨)] وهي اللفتة ذاتها التي تتجلى في شهر شعبان، ذلك الشهر الذي وصفه النبي بأنه يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، فكأن العابد في زمن الغفلة والفتنة والهرج ليس مجرد طائع يؤدي روتينًا تعبديًّا، بل هو مهاجرٌ بقلبه إلى الله، ومرابطٌ على ثغور الأمة بسيف الطاعة وترس اليقين، ليصنع بصلاته صمام أمان يحمي المجموع من الغرق في بحار الذهول والفتن.

العبادة في زمن الغفلة أشق على النفوس
النفوس تتأسى بما تشاهد من أحوال أبناء جنسها، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين بهم فسهلت الطاعات، وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس فيشق على نفوس المستيقظين طاعاتهم لقلة من يقتدون بهم فيها، فلا يجدون على الخير أعوانا [انظر: لطائف المعارف لابن رجب (ص: ١٣٢)].
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ وَزَادَنِي غَيْرُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ، قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» [أبو داود (٤٣٤١)].
فلنتسابق في هذا الشهر إلى الطاعات، ولنكن من الذين يدفعون البلاء عن أنفسهم وعن أمتهم بطاعتهم لله تعالى، ولنتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا» [رواه مسلم (١١٨)].
ليلة النصف: مغفرة مشروطة بسلامة القلب
هذه الليلة هي ليلة يكثر فيها العتق والمغفرة، حيث يطلع الحق سبحانه فيغفر لجميع خلقه، على أن هذا الفضل العظيم مشروط باجتناب الموانع وهي: (الشرك والشحناء والبغضاء)، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» [ابن ماجه (١٣٩٠)].
قال ابن رجب الحنبلي: "فينبغي للمؤمن أن يتفرغ في تلك الليلة لذكر الله تعالى ودعائه بغفران الذنوب وستر العيوب وتفريج الكروب، وأن يقدم على ذلك التوبة فإن الله تعالى يتوب فيها على من يتوب.
فقم ليلة النصف الشريف مصليــــا * * * فأشرف هذا الشهر ليلة نصفـــــــه
فكم من فتى قد بات في النصف آمنا* * *وقد نسخت فيه صحيفة حتفـــه
فبـــــــــادر بفعل الخير قبل انقضائه * * * وحاذر هجوم الموت فيه بصرفـــه
وصم يومها لله وأحسن رجاءه * * * لتظفر عند الكرب منه بلطفــــــــــــــــه
لطائف المعارف لابن رجب (ص: ١٣٨)

لكي يكون السير في شعبان سليمًا ومثمرًا، يجب على المؤمن أن يلتزم بواجبات محددة ويتجنب تحذيرات لازمة:
أ- الواجبات والآداب الروحية:
الإكثار من الصيام: دون إلزام النفس بما يفضي إلى الملل والانقطاع في رمضان؛ فالسُّنة هي التدرج في العبادة.
تلاوة القرآن: اقتداءً بـ "شهر القُرَّاء"، وتدبره، استعدادًا لتلقي بركاته في رمضان.
تصفية القلوب: إصلاح ذات البين، ومصالحة الخلق، والبعد عن الشحناء والمخاصمة التي تحرم من المغفرة الكبرى في ليلة النصف.
الاستعداد لرمضان معنويًّا: ويكون بالتوبة النصوح، وماديًا وذلك بتنظيم الوقت، وتفريع المشاغل، وتعلم الأحكام الفقهية.
ب - التحذيرات المنهجية:
التحذير من الغفلة: ينبغي الحذر من الغفلة عن فضائل هذا الشهر، فهو شهر تهيئة، والاستهانة به هي استهانة بفرصة العمر.
التحذير من الإسراف: يجب تجنب عادة الإسراف في الطعام والشراب قبل رمضان، فالشهر هو شهر الزهد والتمرين، وليس شهر الإفراط.
التحذير من تأخير التوبة: المسارعة في الخيرات هو الهدي المطلوب، ولا ينبغي تأخير التوبة؛ فمن عاجله الموت لم ينفعه الندم.
يقول الحافظ ابن رجب: "قال الحسن بن سهل: قال شعبان: يا رب جعلتني بين شهرين عظيمين فما لي؟ قال: جعلت فيك قراءة القرآن.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا




