رئيس التحرير
عصام كامل

شعب أدمن الشكليات


لعقود متتالية ونحن بقبلة ننهي مشكلات، وبكلمات ناعمة نعتقد أننا نخمد نيران براكين، هكذا نحن لم نفلح في تغيير أوطاننا للأفضل وحتى بعد ثورتين ثورة يناير أخرجت ديكتاتورا جرف أرضا وشعبا أكثر من ثلاثة عقود متتالية، وثورة يونيو أحرقت تيارا دينيا له تاريخ حافل من التلون والإرهاب، عاش في كل النظم بنظام براجماتي له جناح عسكري خفي وسياسي ظاهريا، أن لفظه الشعب في ثورة خرج فيها ٣٠ مليونا في شوارع مصر احتفالا وابتهاجا بإزالة الفاشية الدينية.


على أمل التغيير، اختار الشعب رئيسا منتخبا بدون تزوير بإرادة شعبية كان له الظهير الداخلي، وقدم المصريون في بلاد المهجر الدعم الخارجي في كل المحافل الدولية ليس فقط دعم بكلمات، إنما في محافل دولية وعالمية لإثبات أنها ثورة وليس انقلابا، إنها إرادة شعب أراد التغيير وليس إرادة مؤسسة عسكرية بل كانت اختيار شعب ضحى بالكثير متمنيا الأفضل.

رحل الفاشيون تجار الدين ونزلوا من على عرش مصر، ولكن لم يأت التغيير فليس هناك تغيير فعلي على أرض الواقع، مازلنا نعيش بعقلية الأنظمة السابقة، ومازال الأقباط دافعي الفاتورة كاملة من حرق وهدم وسلب ونهب ممتلكاتهم وكنائسهم، يعانون من تهميش ومن إذلال في مناحي المحروسة، ومازالت التيارات الإرهابية تتحكم في أمور الدولة، وتم إحلال الفاشيين الإخوان بالداعشيين السلفيين..

رغم تغيير النظام إلا أنه ما زال يسلك نفس أساليب الأنظمة السابقة، يمشي بنفس السياسة العميقة التي دمرت مصر، فالأنظمة السابقة استخدمت الإخوان والآن يلعب دورهم السلفيون، ففي جميع الاعتداءات الطائفية يطرح القانون جانبا ويجلس الجاني والمجني عليه لتنتهي بقبلة هناك بين شيخ وقس ونتغاضى عن اعتداءات ودمار وخراب..

حركة تعيينات في مؤسسات الدولة ليس بها شركاء الوطن وعفو رئاسي ممنوع على الأقباط، ومازالت أعمال الخطف والاعتداءات تتم في صعيد مصر وسط صمت مؤسسات أمنية..

ومن الغريب أننا نسمع كلمات تعكس روحا جميلة وتعطي أملا لحياة أفضل، وعلى الأرض أفعال تعكس إقصاءً تاما، ومن العجيب استمرار سلوك مؤسسات الدولة بسياسة للإنكار والاستهتار التي كان الأنظمة السابقة تسير عليها على سبيل المثال وليس الحصر.

وزارة التربية والتعليم بشأن مدرسة جهينة بصعيد مصر، تنكر وتصدر بيانا وتفبرك أن هناك مؤامرة لتتخلص من تطرف موظفيها مستندة على مدير قبطي، بينما الواقع أن هناك مسئولا رفض قبول أوراق 18 طفلا لأنهم أقباط.. ومن الأعجب أننا نضحك على أنفسنا وربما نصدقها بلقاءات وقبلات وعلى أرض الواقع العكس تماما.

ففي العام الماضي، هللنا جميعا باقتراح دق أجراس الكنائس مع أصوات الأذان في مناحي مصر، فرحين بمصر الجديدة ويطالب العديد بتكرار الحدث يوم ٣٠ يونيو بدق أجراس الكنائس مع أذان المغرب في مناحي مصر، بينما الواقع يؤكد قبلات المآذن والأجراس لا تحل مشاكل وطن ولا تضمد جراح نازفة، وصمت مسئولين يعطي إشارة خضراء لتكرار المآسي، وبصمت مؤسسات الدولة تتحمل الجزء الأكبر من المآسي، ومن العجيب أن العديد يهلل وطالب بدق أجراس كنائس مع أذان المغرب، ونطالب بشكليات نحن أدمناها، فاستمرار الشكليات لن يغير أرض الواقع بل يظل الوطن يئن وتضيع نفوس وتزهق أرواح.

الشكليات لا تنهي مشاكل ولا تقلل من الاعتداءات ولا تحل بالسلام على أرض الوطن، بينما ستظل كلمات المناضل مارتن لوثر كينج نبراسا لأولي الأمر "السلام الكامل ليس في عدم وجود صراعات إنما في إقامة العدل.. ترى هل هناك عدل؟!.. ما معنى العدل؟!
الجريدة الرسمية