رئيس التحرير
عصام كامل

«العجوز السويسري» يفوز برئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.. انسحاب منافسه الأوحد الأمير علي بن الحسين.. «بلاتر»: تزوجت الـ«فيفا» على حساب عائلتي وحياتي الشخصية.. و«بلا

18 حجم الخط

فشلت الأزمات الرهيبة والفضائح المتكررة والفساد المستشرى في مفاصل دولة الـ«فيفا» في إزاحة السويسري العجوز جوزيف بلاتر من عرش الـ«فيفا» واستطاع الإمبراطور المخضرم أن يفوز بولاية خامسة على مقعد الرئاسة بالمؤسسة الرياضية الأكبر في العالم، بعد انسحاب منافسه الأوحد الأمير على بن الحسين، من جولة الإعادة حفظًا لماء الوجه.


من  جوزيف بلاتر ؟
السويسرى الذي أعيد انتخابه رئيسا للاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا لولاية خامسة أمس الجمعة في زيوريخ رغم الزلزال الذي عصف بالمنظمة الدولية على خلفية اتهامات بالفساد، يتمتع بمواهب متعددة لا تقتصر فقط على نجاحاته في تقديم عروض باهرة، وإجادته أكثر من لغة، ويعرف عنه عن الرجل صاحب الـ79 عاما ذكاءه الحاد، ودرايته في معالجة أكبر المشكلات التي تعترض طريقه بدبلوماسية مشهودة، فضلا عن أنه صاحب مبادئ لا يتراجع عنها ويذهب بأفكاره حتى النهاية.

وبعد أن لمع طالبا ثم نال شهادة في الاقتصاد والتجارة من جامعة لوزان بسويسرا، بدأ مسيرته عام 1959 أمينا عاما لهيئة السياحة في فاليه، قبل أن يصبح عام 1964 مديرا في الاتحاد السويسري للهوكي، وما لبث أن عُيّن بعد سنتين رئيسا للجمعية السويسرية للصحافة الرياضية، وهو يفخر بهذا المنصب.

بلاتر مسوقًا للساعات:  
ولقيت حياته تحولا جذريا عندما بلغ الثانية والثلاثين، حيث تعاقدت معه شركة لونجين السويسرية لصناعة الساعات حيث أوكل إليه منصب مدير العلاقات العامة والتسويق فيها، وشارك مع هذه المؤسسة بصفتها الراعية الأساسية للتوقيت في أولمبياد ميونيخ عام 1972.

وانضم بلاتر إلى الـ«فيفا» عام 1975، بعد سنة واحدة من انتخاب البرازيلي جواو هافيلانج رئيسا، وأوكل إليه منصب المدير الفني عام 1977، قبل أن يعين أمينا عاما عام 1981 خلفا للألماني هلموت كايزر.

"الزواج من الـ«فيفا» :
ويقول بلاتر "منذ تعييني أمينا عاما لم أعش سوى لكرة القدم، لقد تزوجت الـ«فيفا» على حساب عائلتي وحياتي الشخصية"، ولأنه خضع لدورات تدريبية في صفوف الجيش السويسري كسائر مواطنيه فوصل إلى رتبة كولونيل، وهي أعلى رتبة لغير العاملين في الجيش بصفة رسمية، ونظرا لعلاقاته القوية والنافذة فإن مدينة سيون عينته رئيسا لملفها الترشيحي لاستضافة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2006.

انتخابات 1998:
وكان بلاتر خلال انتخابه لأول مرة رئيسا للفيفا عام 1998، تخلص من منافسه الوحيد يومها السويدي لينارت يوهانسون، بعد أن استقطب أصوات معظم الدول التي كانت تدعم منافسه.

ولكي يضمن أكبر قدر من التأييد في الانتخابات الأولى، اقترح على الفور اسم ميشال بلاتيني رئيس اللجنة الفرنسية المنظمة لكأس العالم كمدير تنفيذي للاتحاد في حال انتخب رئيسا، وقال "وجدت شريكا من أصحاب الكفاءة والخبرة هو ميشال بلاتيني، فهو يشاطرني أفكاري وأنا أشاطره أفكاره، وسيكون إلى جانبي في الحملة ومديري التنفيذي" في حال الفوز بالانتخابات.

وكان من شأن هذا الاختيار أن تخلت فرنسا عن مرشحها الأول لتقول "نعم" لابنها بلاتيني و"لا" لجارها السويدي، وهذا الموقف أثر بالتأكيد على بعض الدول الأوربية الأخرى، وقد حذت حذوها إنجلترا في عملية "تصفية حسابات" مع يوهانسون الذي دعم ترشيح منافستها ألمانيا لاستضافة مونديال 2006.

"القضاء على بن همام :
وأعيد انتخاب بلاتر دون أي منافسة مرتين متتاليتين، قبل أن يتمرد عليه القطري محمد بن همام قبل 4 سنوات، لكن السويسري، بحنكته ومعرفته بتوجيه الضربات القاضية في الوقت المناسب، أرغمه على الانسحاب عشية الانتخابات بعد أن وجه له اتهامات بالرشوة وشراء الأصوات وجعل منه رجلا مهمشا، قبل أن يعاد له الاعتبار عبر محكمة التحكيم الرياضي التي دفعت ببراءته بعد أن أصبح خارج اللعبة تماما.

تعديل لائحة الـ«فيفا»:
وقطع بلاتر عهدا أنه لن يترشح بعد ذلك، لكنه خلافا لذلك عمل على إدخال تعديلات على قوانين المنظمة العالمية لم تحدد عمرا معينا للمرشح ولا عدد الولايات المتتالية.

وعلت الأصوات وكان أوضحها لبلاتيني بالذات الذي أكد مرارا أنه لن يترشح في وجه بلاتر، واتهم السويسري بـ"الخداع والكذب"، وكثرت الترشيحات في وجه "الأخطبوط" السويسري حتى رسا العدد الأخير على ثلاثة منافسين انسحب منهم رئيس الاتحاد الهولندي ميكايل فان براغ والدولي البرتغالي السابق لويس فيغو ليبقى الأمير الأردني وحيدا في السباق .

"بلاتر يكافئ مؤيديه
وأضاف "مثلما تعرفون أن الـ«فيفا» ليست منظمة تعني بكرة القدم فقط وليس فقط منظمة الاتحادات الرياضية، الـ«فيفا» في الأساس يشمل اللاعبين والأندية والبطولات والجامعات".

وأشار إلى أنه "يجب أن نجمل صورتنا منذ يوم غد" وبعد خروجه "كالشعرة من العجين" من الزلزال الحالي وانتخابه رئيسا، من المتوقع أن ترتفع الحمى في اليوم التالي لانتخاب الرئيس حيث سيقوم الـ«فيفا» بتوزيع المقاعد المخصصة للقارات في مونديال 2018 في روسيا.

وهذا الأمر دفع رئيس الاتحاد الأوربي للعبة الفرنسي ميشال بلاتيني إلى رفع الصوت والتنبيه في 24 مارس حين قال "بخصوص مقاعد الاتحادات القارية في مونديال 2018، يعقد بلاتر اجتماعا استثنائيا للجنة التنفيذية، إنه يلعب على هذا الوتر، وكان هدف بلاتر من خلال توزيع المقاعد بعد الانتخابات ضمان أداة ضغط إضافي على بعض الاتحادات المعارضة له.
الجريدة الرسمية