رئيس التحرير
عصام كامل

السيسي يستعيد «هيبة الدولة».. الرئيس رفع شعار «سيادة القانون» ونجح في القضاء على «الانفلات الأمني».. كافح الفساد بمواجهات أمنية وملاحقات قضائية.. أعاد لمصر ريادتها.. ويخو

18 حجم الخط

«فرض هيبة الدولة».. كان هو شعار الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ توليه مهام منصبه، بعد أن تراجعت هذه «الهيبة» منذ أحداث «جمعة الغضب» في 28 يناير 2011، وانسحاب الشرطة من الميادين والشوارع، وانتشار الفوضى، وحرق المنشآت العامة والخاصة، وزيادة جرائم السلب والنهب، وحاول البعض فرض قانون البلطجة والإرهاب بزعم الحرية، مستغلين حالة انكسار الشرطة، وتراجع القبضة الأمنية عقب ثورة «25 يناير».


ورغم المحاولات التي بذلها «المجلس العسكري»؛ لاستعادة «هيبة الدولة»، خلال إدارته شئون البلاد، عقب تخلي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن الحكم، فإن معظم هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح، ولم تعد للدولة هيبتها التي كانت عليها في عهد مبارك.

ورغم استعادة مؤسسات الدولة جزءًا من هيبتها، فإن البلاد شهدت اضطرابات واحتجاجات واسعة في العام الذي حكم فيه الإخوان الدولة، من خلال الرئيس محمد مرسي، حتى تم عزله شعبيا، عقب ثورة «30 يونيو»، وتولي المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا، إدارة شئون البلاد، عقب البيان الذي تلاه، حينئذ الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، القائد العام للقوات المسلحة، والذي أعلن فيه عن خارطة طريق جديدة للبلاد.

وظلت «هيبة الدولة» تبحث عن «بر أمان» ترسو عليه، في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي كان عليه مواجهة أعمال الإرهاب والعنف والتخريب الذي انتهجه أعضاء الإخوان؛ انتقامًا لرئيسهم المعزول، وعودة جماعتهم إلى الحكم، لكن خاب مسعاهم في إسقاط مؤسسات الدولة، وإغراق البلاد في بحور الدماء.

وبتولي عبد الفتاح السيسي، مهام منصبه كرئيس منتخب للبلاد، عقب فوزه باكتساح في الانتخابات الرئاسية 2014، أكد «السيسي» أن عودة «هيبة الدولة» واجب وطني، في ظل الفترة الحرجة التي تمر بها المنطقة العربية كلها، ولذلك عمل على استكمال أركان الدولة، وتفعيل دور المؤسسات بها.

مكافحة الفساد
لإيمانه بأن استئصال الفساد أولى الخطوات في استعادة «هيبة الدولة»، اتخذ الرئيس عبد الفتاح السيسي عدة إجراءات، على رأسها، إصداره قرارًا جمهوريا بتعيين محمد عمر هيبة مستشارًا لرئيس الجمهورية؛ لمكافحة الفساد، موضحًا، خلال حديثه الشهري الأخير للشعب، أن مواجهة الفساد ستتم من خلال العمل على محورين؛ الأول بالمواجهة الأمنية والملاحقة القضائية، والثاني هو إطلاق حزمة من التشريعات والقوانين والاتجاه إلى التكنولوجيا الحديثة.

ومن جانبه أكد سفير الاتحاد الأوربي لدى مصر، جيمس موران، أن هناك تقدمًا في مجال مكافحة الفساد من جانب الرئيس السيسي والحكومة الحالية، وقال في تصريحات صحفية خلال الاحتفال بـ«يوم أوربا»: «أعتقد أن هناك تقدمًا قد حدث في هذا الاتجاه، وهذا ليس رأيي الشخصي فالشفافية الدولية صنفت مصر في مستوى أفضل بعشرين مرتبة في مكافحة الفساد مقارنة بالعام السابق، وهذه أخبار جيدة، وعندما تقول الشفافية الدولية ذلك فهذا يعني تقدمًا فيما يخص مكافحة الفساد».

وفي هذا الإطار أعلن الرئيس السيسي أنه تم ضبط 344 قضية فساد (رشوة واستغلال نفوذ واستيلاء أو إضرار بالمال العام وتربح واستيلاء على أراضي الدولة) ونتج من ذلك استرداد الدولة 3.5 مليارات جنيه واسترداد أراضي 135 ألف متر مربع.

السيطرة على الأوضاع داخليا
كثير من المراقبين والخبراء، أكدوا أن هناك طفرة شهدها الملف الأمني الداخلي، منذ تولي السيسي الحكم؛ لـ«استعادة هيبة الدولة»، مقارنة بما كانت عليه الأوضاع في البلاد، خلال السنوات التي أعقبت ثورة «25 يناير»، مدللين على ذلك بتراجع العمليات الإجرامية، والاضطرابات، والاحتجاجات العمالية والطلابية، واستعادة السيطرة، بشكل كبير، على الشوارع والميادين والجامعات أيضًا.

وبحسب مراقبين، فإن السيسي اعتمد على استعادة هيبة الدولة داخليا على محورين، الأول استعادة الأجهزة الأمنية كفاءتها، بتشديده على ضرورة الاهتمام بتأهيل وتدريب عناصر الأمن بما يؤدى لتطوير أدائهم ويساعدهم على إنجاز المهام المنوطة بهم بأعلى درجة من الاحترافية.. والثاني توجيه كل أجهزة الأمن بضرورة التواصل مع الشعب والتعامل باحترام مع المواطنين وصيانة حقوقهم وتوفير الحماية الكاملة لهم، بما يُشعرهم بتحسن الأوضاع الأمنية.

ولاستعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة وأجهزتها، فإن الأشهر الماضية شهدت إعلاء «سيادة القانون» على الجميع، وتم تقديم مسئولين كبار ورجال أمن وقضاء إلى المحاكمة، بعد أن ثبت تورطهم في جرائم فساد وتعذيب وإهانة المواطنين.. كما تم تخصيص دوائر قضائية لسرعة الفصل في القضايا التي تشغل الرأي العام، لتحقيق فكرة العدالة الناجزة.

الحرب على الإرهاب
وفي مجال مكافحة الإرهاب أكد الرئيس السيسي أن جميع أجهزة الدولة تعمل ضد الإرهاب الأسود الذي يضرب ربوع الوطن وتحولت تكتيكاته خلال الفترة الماضية إلى استهداف البنية الأساسية والمرافق الخدمية وتوسع في حربه النفسية ضد المواطنين، موضحًا أن جهود مكافحة الإرهاب، في شهر أبريل الماضي فقط، تضمنت ضبط 594 عنصرًا إرهابيا سبق صدور قرارات من النيابة بضبطهم، ونحو 62 متهمًا بحوزتهم عبوات متفجرة وأسلحة وذخائر، وضبط 122 عبوة ناسفة، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة النارية والخرطوش والذخائر مختلفة الأنواع.

كما أن قوات الأمن تمكنت من ضبط العشرات من الخلايا الإرهابية، والعناصر الإجرامية شديدة الخطورة، التي كانت تستهدف حرق وتفجير وتدمير مؤسسات الدولة، واغتيال ضباط وجنود الجيش والشرطة، وتصفية رجال القضاء والإعلام.

تنمية سيناء
وحول الوضع في سيناء، قال «السيسي»: إن جهود القوات المسلحة والشرطة تضمنت تدمير 150 بؤرة إرهابية والقبض على 188 من العناصر الإرهابية المطلوبة في سيناء، وتم التوسع في تدمير الأنفاق بالمنطقة العازلة برفح التي وصل طول بعضها إلى 3 كم وتم تدمير نحو 80% منها.

كما كشف الرئيس عن أنه سيتم الإعلان قريبًا عن إطلاق مشروعات لتنمية سيناء، في إطار مكافحة الإرهاب، والتي اعتبرها تحتاج لمواجهة شاملة لمكافحة الفقر وخطاب ديني يتعامل مع الأفكار المشوشة، موضحًا أن الجهود التي تبذل في تجديد الخطاب حتى الآن ليس في مستوى التحدي الموجود.

الأمن القومي وهيبة مصر خارجيا
«مصر في عهد السيسي بدأت تستعيد مكانتها إقليميا ودوليا»، بحسب مراقبين ومحليين، مؤكدين أن القيادة السياسية في مصر انتقلت من خانة المشاهد إلى خانة اللاعب والشريك الأساسي الذي لا بديل عنه، مستشهدين بتفعيل الدور المصري إقليميا ودوليا والتفاعل مع ملفات الأمن القومي المتمثل في «الأزمة الليبية، سد النهضة والأمن المائي، الأزمة السورية، القضية الفلسطينية، واليمن...».

فعلى الصعيد العربي، فإن السيسي يؤكد دائمًا، أن الأمن القومي المصري جزء من الأمن القومي العربي، وهناك تنسيق دائم بين مصر وليبيا، لاستعادة الدولة الشقيقة استقرارها، ودحر الإرهاب فيها.

وتأكيدًا لعودة الهيبة المصرية، فإن القيادة السياسية لم تتوان عن الثأر للمصريين الذين تم ذبحهم في ليبيا على يد تنظيم «داعش» الإرهابي، وتمكن سلاح الطيران المصري من توجيه عدة ضربات ناجحة، استهدفت أماكن تدريب هذا التنظيم، ومخازن تسليحه.

كما شاركت مصر في عملية «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة العربية السعودية، التي تستهدف إرساء الاستقرار والأمن في اليمن، مع تأكيدات الرئيس السيسي أن مصر كانت وستظل دومًا عونًا لأشقائها ومدافعًا عن الحقوق العربية، وأن أمن منطقة الخليج العربى خط أحمر بالنسبة لمصر وجزء لا يتجزأ من أمنها القومى، حيث يرتبط أمن تلك المنطقة بشكل مباشر بالمصالح الحيوية المصرية، لا سيما في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وعلى الصعيد الأفريقي، فإن مؤشرات استعادة مصر مكانتها وعلاقتها المتميزة مع أبناء قارتها السمراء باتت واضحة، في ظل ترحيب أغلب قادة الدول الأفريقية بحضور السيسي مؤتمر القمة في جنوب أفريقيا الشهر المقبل.

أما على المستوى الدولي فقد شهدت العلاقات المصرية الروسية تحسنا كبيرًا في عهد السيسي، الذي زار روسيا في أغسطس 2014، كما زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصر في أوائل فبراير الماضي، ووقعا اتفاقيات اقتصادية بين البلدين، وشارك السيسي في احتفال روسيا بعيد النصر.. وهناك بعثة روسية مكونة من 300 شركة ستزور مصر يومي 25 26 مايو الجاري؛ لبحث تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

كما وقعت القاهرة عدة اتفاقيات اقتصادية وعسكرية مع أكبر القوى في العالم، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي وافقت على إمداد مصر بصفقة طائرات الأباتشي؛ لمكافحة الإرهاب، كما تم الاتفاق مع فرنسا على صفقة طائرات الرافال، بجانب الاتفاقيات مع دول الاتحاد الأوربي، والصين.. الأمر الذي اعتبره كثير من المحللين بمثابة استعادة مصر لمكانتها الدولية.
الجريدة الرسمية