رئيس التحرير
عصام كامل

بالفيديو.. «خرطوش الإخوان» يفقد «طالب ثانوي» عينه بالمطرية.. الضحية: «كان نفسي أساعد أبي».. والده: «سندي الوحيد ضاع».. و«مش معايا فلوس أعمله عملية جراحية&#

18 حجم الخط

هو ابن أقر الله عين والده به، طفل رأى فيه مستقبلًا وحلمًا أن يخفف عنه آلام عمر عانى فيها كثيرًا من أجل أن يكبر وليده ويصير سندًا له، الأسطى «عمر» رزقه الله بولد وفتاة، كانا قرة عينه، عانى كثيرًا من أجل تربيتهما، حتى تمكن من تجهيز ابنته وعقد قرانها، ليجاهد من أجل استكمال تعليم نجله الآخر، ليصبح رجلًا يحمل على عاتقه مسئولية الأسرة من بعده.


آمال وأمنيات، كثيرًا ما ترك لها الخيال، فطن للمجهود الذي يبذله والده من أجله، وسعى لتحقيق هدفه فيه بأن يكون ضابط شرطة في مستقبله ليحارب الإرهاب، ولكنه كان لا يدري ماذا يخبئ له القدر في مستقبله، ليقع الطفل ضحية لطلق خرطوش طائش من جماعات الإخوان، جعله يترك دراسته وعمله ويلازم منزله.

التقت "فيتو" أسرة الطالب أحمد الذي فقد عينه اليمنى بسبب أعمال البلطجة التي تمارسها جماعة الإخوان في حق أهالي المطرية لتروي تفاصيل الحادث والمأساة التي تعيشها الأسرة، بعد ضياع عين ابنهم الأكبر.

تفاصيل الحادثة
يروي مايكل، صاحب المحل التجاري الذي كان يعمل به أحمد عقب عودته من المدرسة لمساعدة والده في مصاريف المنزل، والذي يقع بنفس العقار الذي يسكن به، أن منطقة المسلة بالمطرية تشهد بصورة مستمرة خروج مسيرات لجماعة الإخوان كل جمعة، وغالبًا تحدث اشتباكات طاحنة بين قوات الأمن والإخوان داخل الشارع.

وأضاف: «في يوم 17 أبريل بعد صلاة الجمعة، خرجت تظاهرة والكل بيقفل باب رزقه بيخاف أحسن يحصله حاجة، وقوات الأمن جت والضرب اشتغل من كل حتة، محدش كان عارف الضرب كان جاي منين، بس التظاهرة خلصت، وبعد الشرطة ما مشيت والدنيا هديت، فتحنا محلاتنا تاني، وبعد دقائق معدودة فوجئنا بعودة مجموعة ملثمين من جماعة الإخوان أعمارهم لا تتجاوز العشرين عامًا، واشتبكوا مع الأهالي بالخرطوش والمولوتوف".

ويكمل: "بصيت لقيت أحمد مرمى غرقان في الدم على الأرض بسبب نزيف في عينه اليمنى، وعلى الفور اصطحبته معي على الدراجة البخارية لمستشفى المطرية، ومرضيوش يدخلونا، قالوا المستشفى ملقناش حد، وبعد البحث وجدنا دكتور مش عارف حاجة خالص، راح اتصل بدكتور تاني صاحبه ووصف ليه الحالة وقاله أعمل إيه؟ فرد عليه الحالة دي ممكن يكون عندها نزيف حوله على مستشفى الدمرداش، وبالفعل قاموا بتحويلنا على مستشفى الدمرداش، وقاموا بإجراء الفحوصات اللازمة، ووقف النزيف".

وأضاف: «أحمد اتصاب في 5 أماكن من جسمه واحدة في عينه واتنين في دماغه، واحدة في دراعه اليمين وأخرى في صباعه والراجل ده كان بيشتغل معايا باليومية عشان يصرف على دراسته وعلى أخته، وهو سند أبوه الوحيد وكان بيساعدني كتير في الشغل، دلوقتي بعد ما الإخوان أصابوه في عينه هيعيش إزاي، وأبوه الفقير مش قادر على مصاريف العلاج استلف من طوب الأرض على العلاج لحد ما ضاقت بيه».

"ابني ضاع"
«سندي الوحيد في الدنيا ضاع».. كلمات يملؤها الشجن والحزن وخيبة الأمل، عبر بها عمر والد الطالب أحمد عن مأساته منذ فقدان نجله عينه اليمنى، مضيفًا «إحنا ناس في حالنا وملناش دعوة بالإخوان، وابني ده سندي في الدنيا، استلفت من المعارف والجيران عشان أجبله علاج لعينه، أنا راجل على قد حالي، ومصاريف العلاج غالية، غير الكشف على عينية عشان نوقف النزيف ونعمل العملية، جبت بفلوس خطوبته علاج، ومفيش، وهو محتاج عملية أنا مش قادر على مصاريفها ولا معايا ولو معايا أكيد مش هتأخر".

وأضاف: «عايز ابني يرجع يشوف، بطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي يرحمنا ويفرض حظر التجوال بمنطقة المطرية، علشان الأهالي تتقي شر جماعة الإخوان بالمنطقة ونفسي يرأف بحياة ابني ويتكفل بعلاجه.. ابني ذنبه إيه يعيش بعين واحدة، أنا كنت عايز أدخله الجيش عشان يبقى راجل من القوات المسلحة».

الضحية
وقال أحمد بصوت يعبر عن ضيق حالته وبنفس منكسرة: « أنا كنت واقف بشتغل عشان أساعد أبويا، والإخوان اشتبكوا مع الأهالي بالخرطوش وبعد كده لقيت حاجة جات في عيني، أنا في 3 ثانوي السنة دي وبعد الحادثة مش بعرف أذاكر، وأنا عايز أعرف أنا ذنبي إيه؟ ذنبي يكون أني نزلت أساعد أبويا في مصاريف البيت والمدرسة والدروس، وأبقى حاجة كويسة لنفسي وأهلي».

نفسي يرجع يشوف
وقالت والدة أحمد: «أنا مش عايزة حاجة غير أن ابني يرجع يشوف تاني، هو كل حاجة في حياتي وسندي الوحيد بعد أبيه.. ربنا يخليه لينا، وإحنا ناس غلابة وحالنا على قدنا وبنمشي جنب الحيط، وابني من ساعة اللي حصل وهو مكتئب وحزين، عشان هو في الأول والآخر عيل لسه عايز يفرح بشبابه ييجي الإخوان يقضوا عليها كلها مرة واحدة، حسبي الله ونعم الوكيل، وأنا مش عايزة حاجة من الدنيا غير أن أحمد يرجع يشوف بعينه تاني».
الجريدة الرسمية