"ماريا كورى".. امرأة بعقل رجل
لم يفكروا بطريقة أفضل من وصفها " أنثى ولكن بعقل رجل"... ولكن ماري لم تكن سوى أنثى أبت أن تستسلم للقيود التي وضعت للإناث في عصرها، وربما لازالت تلك القيود موجودة أو الكثير منها.
ماري كوري“ المبدأ الأول، لا تدع نفسك أن تغلب بسبب الأشخاص أو الأحداث.
بهذه الكلمات السابقة نشرت مبادرة " ثورة البنات "، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، قصة حياة عالمة الفيزياء مارى كورى.
ولدت ماريا في 7 نوفمبر 1867 في بولندا، كانت الابنة الصغرى. عمل والداها بمجال التعليم، وكان أبوها مدرسا للرياضيات والفيزياء. كان يجلب معه أحيانا للمنزل بعض أدوات المختبر ليعلمها لأولاده، توفيت والدة ماري وهي بالعاشرة من عمرها بمرض السل علم 1877.
أنهت ماري تعليمها الأساسي بتفوق، اضطرت للعمل بالتعليم بعدها كون عائلتها قد عانت من أزمة مالية وخسرت ممتلكاتها. نتيجة لذلك قامت الأختان ماريا وبرونيسلافا بالاتفاق على أن تعيل إحداهما الأخرى بينما تقوم بالدراسة. طبعا كان عليهما الانتقال من بولندا حيث لم تسمح الجامعات للإناث بالالتحاق بها. وبالفعل قامت ماري بإعانة شقيتها برونيسلافا بينما كانت تدرس الطب. ثم انتقلت بعدها ماري لباريس، وكانت واحدة من بين 23 طالبة من أصل 200 من الطلبة في معهد السوربون.
كانت ماري تعمل وتدرس نتيجة لحالتها المادية الصعبة، وكان أحيانا يغمى عليها من الجوع، تخرجت عام 1893 بدرجة في الفيزياء وأخرى بالرياضيات 1894، تعرف بعدها على بير كوري وتزوجا في 1885، وكان قد حصل على درجة الدكتوراه.
عملا معا على الظواهر المغناطيسية والحرارة ونحوها. ولكن في عام 1886 اكتشف هنري بيركل أن أملاح اليورانيوم لها أثر على الأفلام وأن مصدرها ذاتي. قامت كوري بالعمل على تلك الظاهرة، وكانت أول من سمتها بالخاصية الإشعاعية. وبينت أن مصدرها من تركيب داخل الذرة نفسها. ولا حقا بينت أن الذرات على عكس ما كان يعتقد " قابلة للانشطار".
كانت أعملها على النشاطية الإشعاعية بالغة في الأهمية، حيث بينت أن الثوريون أيضا له نشاطية إشعاعية، ثم قامت وبصوعبة بالغة بعزل عنصر كيميائي جديد أسمته " بولونيوم" له اشعاعية أشد من اليورانيوم بنحو 200 مرة. ثم قامت برصد عنصر جديد له إشعاعية أكثر من اليورانيوم بما يقارب الـ 900 مرة، أسمته الراديوم. ولكن الأخير كان بالغ الصعوبة العزل. ولكنها قات بعزل 0.1 جرام منه من 10 أطنان من الأحجار. وبذلك، حصلت على درجة الدكتوراه.
تم تصنيف رسالتها عام 1903 بأنها رسالة الدكتوراة الأكثر أهمية وتأثير في تاريخ الفيزياء، حيث فتحت بابا جديدًا لعلم الفيزياء، ألا وهو الفيزياء الذرية. حضرت مؤتمرا للحديث عن الإشعاية ومنعت من الحديث فيه – لكونها أنثى- ولكن تحدث زوجها عن عملهما-. منحت هي وزوجها بالمشاركة مع بيركل جائزة نوبل بالفيزياء عام 1903 لعملهم على الظهرة الإشعاعية.
توفي زوجها بيير في 1906 بحادث سير، استلمت بعده العمل ك" بروفيسوة" بالفيزياء بمعهد السوربون، لتكون بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ المعهد. منحت ماري جائزة نوبل للكيمياء 1911، لعملها على الراديوم واكتشافها الراديوم والبولونيوم. وتعريفها وحدة النشاطية الإشعاعية ( التي سميت باسمها الكوري).
استخدمت كوري الإشعاعية الخاصة بالراديوم، لعمل وحدات أشعة إكس متنقلة لفحص الجنود بالحرب العالمية الأولى، والتي كانت تسمى بـ " كوري الصغيرة"، ساهمت تلك الوحدات المتنقلة بإنقاذ الكثير من الأرواح. في عام 1920 قامت الحكومة لفرنسية بتكريمها بتخصيص راتب لها، حيث لم يسبقها لهذا الشرف سوى لويس باستور.
حصلت على تكريمات عديدة، أصبحت زميلة للأكاديمية الفرنسية الطبية، وعضوة في اللجنة الدولية للتعاون الفكري في عصبة الأمم. أنشأت معهد الراديوم للأبحاث. وتم تكريمها من قبل الرئيس الأمريكي وارن هاردن. تخرج من معهدها أربعة مكللين بنوبل من بينهم ابنتها ايرين، وزوجها فريدريك.
كوري عدت من ضمن أعظم الفرنسيين ! ليس فقط لأثرها البالغ في الفيزياء والكيماء، بل أثبتت للجميع أن المرأة والرجل متساويين لو أتيحت لهما الفرص بشكل مكافئ. بالرغم من أنها هي من صنعت فرصها بنفسها!
ماري كوري مثل أعلى لجميع الإناث في العالم، كرست حياتها للراديوم، ولكن الأخير قام بأخذ حياتها عام 1934 حيث توفيت نتيجة لفقر الدم الاتنسجي aplastic anemia نتيجة للإشعاع تاركة ورائها أثرا خالدا.... نراه في كل العالمات والباحثات الإناث في العالم !!
