رئيس التحرير
عصام كامل

«المنسيون» في ذكرى ثورة يناير.. مجدي مهنا غرد خارج السرب «في الممنوع».. حلمي مراد «قطب المعارضة».. عادل حسين «قاموس المعارضة».. فيليب جلاب «الدبوس»..

18 حجم الخط


اختلفت الأسماء والشخصيات، تباينت الأزمنة والمواقف والتوجهات السياسية والفكرية، لكنهم اجتمعوا على حب الوطن والدفاع عن الحقوق والواجبات، حاربوا الفساد حتى النفس الأخير، تنبأوا بالثورة قبل حدوثها، ومهدوا إليها بإعداد العقول الواعية والمدركة لمعنى الثورة على الظلم من أجل الحفاظ على الوطن، ولكنهم ادرجوا على قائمة المنسيين، وإيمانًا بدورهم في التمهيد للثورة، سنطلعكم على عدد من هذه الشخصيات.



مجدي مهنا


اشتهر الكاتب الصحفي "مجدي مهنا" بمقاله "في الممنوع" قبل أن يحوله إلى برنامج تليفزيوني، خاض العديد من المعارك على الصعيد المهني والنقابي؛ فقد كان له الكثير من المواقف الجريئة، ومن بينها كتابته لعدد من المقالات انتقد من خلالها سوريا، فما كان من السلطات السورية إلا أن قامت بمنعه من الدخول إلى دمشق.

ومن المواقف المنتمية للشأن الداخلي المصري، مقالاته التي وجهها لصفوت الشريف، واتهمه فيها مباشرة بإفساد الحياة السياسية. 
كما انتقد رئيس وزراء النظام الأسبق، أحمد نظيف، في أحد مقالاته، التي حملت عنوان "في الممنوع"، قائلًا: "تفتخر حكومتك ويفتخر معها الرئيس حسنى مبارك، بأن إجمالى الاحتياطي النقدى الأجنبى في البنك المركزى بلغ ٢٨ ألف مليون دولار، أي بما يزيد على ١٦٠ ألف مليون جنيه، فيما نشهد تدهورًا ملحوظًا في مستوى معيشة المواطنين، وفى الخدمات الأساسية التي تقدم لهم، وغياب الحد الأدنى منها اللازم لأى حياة آدمية، سواء في عجز الدولة عن توفير مياه الشرب النقية في الكثير من المناطق على مستوى الجمهورية، وفى تدهور شبكة الصرف الصحى".

حلمي مراد

ويُعتبر حلمي مراد، وزير عبد الناصر المستقيل، قطب المعارضة في عصر السادات، فارتفع اسمه كنجم من نجوم السياسة والقانون والفكر في عهد عبدالناصر، فتم اختياره وزيرًا للتربية والتعليم، ولكن نظرته في الإصلاح لم تقف عند حد هذه الوزارة، بل امتدت إلى الوزارات الأخرى، وهو ما أثار حفيظة عدد من الوزراء، فلجأ بعضهم إلى لفت انتباهه على انفراد.

عرف "مراد" بقطب المعارضة في عهد السادات؛ فقد كان من أوائل الداعين إلى التغيير؛ فقال في بداية الثمانينيات: "إن كل شىء يجب أن يتغير، والله سبحانه وتعالى هو وحده الحقيقة الخالدة لا يتغير، والدعوة إلى التغيير لا تعنى أبدا الفوضى أو الهدم، وإنما تعنى تجديد الحياة وتطويرها، والتغيير المنشود يرفض الأحزاب والزعامات والقيادات المصنوعة بقرارات عليا، فهى لا تساوى قيمة الورق الذي سودت عليه، فالقرارات لا تصنع الرجال، ولا تحيل الأقزام إلى عمالقة، ويستحيل عليها أن تستر عورات المشوهين، والتغيير المنتظر يعنى الحاجة إلى مسئولين حقيقيين في كل موقع، وليس إلى كبار صغار المسئولين ليست لديهم الكفاءة والخبرة، وبطون أمهات مصر ليست مصابة بالعقم لتنجب غيرهم أكثر فهما وأكثر إخلاصا وطهارة، وأكثر قدرة".

فيليب جلاب

عرف في الأوساط الصحفية باسم "دبوس" فهذا الاسم هو الذي كان يكتب به في جريدة الأهالي، التي رأس تحريرها في نهاية عام 1989. 
تألق فيليب جلاب بشدة في السنوات الأخيرة من عمره؛ فخرج من قمقم الالتزام العقائدي بكل عنفوان، وانفتح على جميع التيارات واقترب من الحكم ورجاله، كما أنه استحدث طريقًا جديدًا في تقوية اليسار، وذلك من خلال التحالف مع الحكم في مواجهة التيار الديني المتطرف.

وخرج فيليب عن الإجماع العام أثناء حرب الخليج عام 1992؛ حيث أدان السماح للولايات المتحدة الدخول إلى العالم العربي تحت زعم تحرير الكويت، فرأى أن جيوش أمريكا لن تترك المنطقة بسهولة، وكان يرى أن من الأفضل أن تكون حرب التحرير "عربية -عربية"، وهو ما كلفه الكثير، فمنعت مقالاته التي كان يعاد نشرها بمكافآت مجزية من الصحف الكويتية.

عادل حسين


حمل على عاتقه مفهوم المعارضة والثورة على كل فساد وظلم، فهو أول من طرح قضايا مثل قضية المبيدات المسرطنة، وفساد حسين سالم، وملف التوريث ولصوص البنوك، وهو أول من هاجم أمريكا واعترض على التطبيع مع إسرائيل، وتحدث عن القضية الفلسطينية، إنه الكاتب والمفكر السياسي عادل حسين.

بدأ عادل حسين عمله السياسي في الثلاثينيات، وذلك بعد أن انضم لأخيه في حركة "مصر الفتاة"، وزاد نشاطه في الخمسينيات بعدما تحول إلى الفكر الماركسي، وارتبط بالتنظيمات اليسارية الشيوعية في مصر، وهو ما تسبب في دخوله السجن في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بسبب حالة الاحتقان التي حدثت بين عبدالناصر والمنتمين إلى الفكر الشيوعي.

وبعد خروجه من محبسه، تحول تدريجيا إلى الفكر القومي الناصري، وطرح في هذه الفترة عدة دراسات تعبر عن هذا الفكر، من بينها كتابه "الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية"، الذي أوضح من خلاله كيف انتقل الاقتصاد المصري من الاستقلال في عهد عبد الناصر، إلى التبعية في عهد أنور السادات.

ومن بين إسهاماته التي يمكن أن تحسب له في التمهيد لثورة يناير، نجاحه في تكوين نخبة من الصحفيين الشباب الذين تربّوا على يديه، وذلك خلال فترة توليه إدارة شئون صحيفة الشعب الصادرة منذ عام 1985، فقد تمكن من تحويلها إلى واحدة من أقوى صحف المعارضة المصرية وأشهرها، بسبب ما حوته من نقد لاذع ومقالات نارية ومعاركه السياسية مع خمسة وزراء مصريين من بينهم وزراء داخلية.



مصطفى شردي

ومصطفى شردي، واحد من أعلام الصحافة في مصر، اتخذ من الكاميرا سلاحًا له في محاربة العدوان الثلاثي على بورسعيد؛ فبينما كان يحمل البندقية للدفاع عن بورسعيد كان يخفي الكاميرا في ملابسه، والتقط عشرات الأفلام التي تفضح العدوان، وهي الصور التي استغلها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وأرسلها مع الكاتب الكبير مصطفى أمين وعرضها في جميع دول أوربا وأمريكا وقلبت الرأي العام الدولي ضد العدوان الثلاثي.

ولم تكن هذه هي الحرب الوحيدة التي خاضها شردي، إنما خاض معارك ضارية ضد الفساد، بداية من معركة قصر العيني والذي تورط فيها رئيس مجلس الشعب الأسبق الدكتور رفعت المحجوب، وقضية الصرف في البحر في محافظة الإسكندرية، و فضيحة الأموال المستردة وغيرها؛ فكان شعاره الحرب على الفساد لن تتوقف، وهو ما أدى إلى رفع الحصانة البرلمانية عنه فقال "لتكن معركتي مع الفساد أمام ساحة القضاء المصري العادل".

صلاح قبضايا

أما صلاح قبضايا، فرأس تحرير صحيفة "الأحرار" عام 1977، التي تجلت فيها معارضته السياسية، حيث أخذت شكلًا جديدًا غير المألوف، فكانت جميع صداماته مع الحكومة مباشرة، بل وصلت إلى حد الرئيس أنور السادات، فكان أول مانشيت له "محاكمة ممدوح سالم بسبب فضيحة القطن"، وتوالت قنابل صلاح قبضايا المعارض الشرس حتى ضاق السادات ذرعا به، فاتصل بالراحل مصطفى كامل مراد، وقال له "افصل الواد قبضايا".
الجريدة الرسمية