رئيس التحرير
عصام كامل

الاعتدال في مواجهة الإرهاب الدولي

18 حجم الخط

على أوربا الحديثة ممثلة في الاتحاد الأوربي، والقديمة ممثلة بالمملكة البريطانية، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية الاعتدال في مواجهة الإرهاب الدولي؛ حيث إن الأخيرة زرعت تنظيم القاعدة معتمدةً على تقسيم طائفي لتفكيك الاتحاد السوفيتي، ونجحت في ذلك ولكنها زرعت بؤرة إرهاب دولي تهدد العالم، وهددت كيان الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها، وقاد ذلك العالم إلى هلاك متوقع لجميع بقاع الأرض.


وكانت ميزانية تنظيم القاعدة 600 مليار دولار سنويًا بمعاونة أمريكا، وكذلك استخدمت خيار السلفادور بقصد إحداث تمزقات داخل المجتمعات الدولية، ولا يغيب عن القارئ مساهمة القطب الأكبر في العالم بتأييد التطرف العقائدي متمثلًا في مساندة أوباما لجماعة الإخوان وإمدادها 25 مليار دولار للاستيلاء على الحكم بمصر، ومعاونة الغاصب الإسرائيلي بعدوانه المستمر على العرب وفلسطين إلى الحد الذي بلغ مقاومة اشتراك السلطة الفلسطينية بالمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك حالت دون إنهاء الاحتلال الغاصب الإسرائيلي على شعب فلسطين وقيام الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال.

وعلى أوربا الحديثة ممثلة في الاتحاد الأوربي، ألا تتناسى استعمار فرنسا لدول المغرب، قاد هذه الشعوب إلى كراهية مستعصية، كذلك إمداد إسرائيل بالمفاعل الذري لتهدد المنطقة، وإنجلترا ووعد بيلفور، بالإضافة إلى عدم الجدية في القضاء على السرطان الحالي بمنطقة الشرق الأوسط المتمثل في داعش، كل ذلك خلق بؤرا للإرهاب الدولي بالعالم.

لم يستوعبوا كلمة خادم الحرمين الشريفين بقدوم الإرهاب إلى الغرب، قاد ذلك بمفهوم خاطئ إلى عمل إرهابي خاطئ يخرج على نطاق الشريعة الإسلامية هجوم برشاش وقاذفة صواريخ، في عملية غير مسبوقة ضد وسيلة إعلام في فرنسا.

قصد العمل الإرهابي الانتقام، وغرضهم أن الصحيفة رصدت رسومات كاريكاتيرية للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ولكن غرض العمل الإرهابي الانتقام لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، حيث إنه بتصفح الأحداث تبين صحيفة شارلي إيبدو الساخرة في باريس ليست من الصحف الشهيرة أو ذات قدر كبير.

إنما اشتهر اسمها عقب الحادث، وأن منفذي العمل الإرهابي يحملون الجنسية الفرنسية، كان الأجدر على الشرطة الفرنسية الإحاطة من الأشخاص المرتبطين بالتنظيمات الإرهابية الدولية، وبتحليل هذه الشخصيات تبين أولهما سعيد كواشي يبلغ من العمر 34 عامًا، بدأ حياته بعشق النساء، من محبي الراب، استقطب للاتجاه الإرهابي من الأمير (فريد بيبتو) الذي قاده إلى العراق لـ "أبو مصعب الزرقاوي"، تعلم أسس الإرهاب، والتفجيرات، لقب (أبو حسن)، حكم عليه 3 سنوات، وأوقف تنفيذ الحكم 18 شهرًا، شرع في تهريب إرهابي يدعى "إسماعيل عيط علي قاسم"، عضو في المجموعة الإرهابية المسلحة الجزائرية، حكم عليه 10، سيرة ذاتية مليئة بالإجرام العقائدي تسأل عنه الدولة التي يحمل جنسيتها، ثانيهم شريف كواشي، 32 سنة، فرنسي من أصل جزائري، تولى التدريب على العمل الإرهابي باليمن، ثالثهم حميد مراد 18 سنة، صهر شريف كواشي، قام بتسليم نفسه بمدينة شارليفيل شمال شرق فرنسا.

الطبيب جيرارد كيرزاك المعالج للمصابين، أبلغه المصابون بأن الإرهابيين قاموا بالمناداة على الضحايا بالاسم قبل قتلهم، وفصلوا الرجال عن النساء، ما يثبت إلمام الإرهابيين بالموقع والعاملين به، وقاموا بمعاينة مسبقة، وهذا يمثل قصورا أمنيا، وتم قتل جندي فرنسي يدعى "أحمد" خلال العمل الإرهابي، ما يوحي ويثبت بأن المقصد ليس الإسلام ولكن الإرهاب.

العالم العربي والإسلامي وقف ضد هذا العمل الإرهابي، ولكن للقضاء على هذا الفتك الذي يخرج على نطاق الشريعة الإسلامية ينبغى اتخاذ الخظوات التالية:

أولًا: ابتعاد الولايات المتحدة الأمريكية عن مساندة الإرهاب بالعالم بدءًا من توقف مساعدتها لجماعة الإخوان، وقطع جميع سبل الاتصال سواء سياسية أو اقتصادية، وقد لفظها المجتمع المصري، وأنها خارج الأطر، وإلا المعاناة من هذا التواصل، لقد أدرك العالم أن المجتمع الإسلامي يقف ضد الإرهاب، وأن الإسلام دين له مقاصده في الحفاظ على الذات البشرية، والحض على التسامح.

ثانيًا: محاربة التطرف في جميع قواعده من أفغانستان إلى العراق وسوريا واليمن، وترك الشعوب تحدد مصيرها.

ثالثًا: الشعب الفلسطيني له حق الحياة كباقي شعوب الأرض، وفي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي على أرضه وتكوين دولته.

رابعًا: البعد عن المساندة الباطلة للكيان المتطرف الغاصب الإسرائيلي، وتحجيم هذا العدوان والبدء في القضاء على مفاعله الذري، والحجب عن تقتيل الشعب الفلسطيني.

خامسًا: مواقف جادة في القضاء على الإرهاب الدولي، وتحديد مفهوم الإرهاب وفصله عن الدفاع عن الأوطان، ويتم ذلك من خلال مؤتمر دولي بإطار مجلس الأمن.

سادسًا: المؤسسات الإسلامية تتواصل مع العالم لتوضيح النظرة التسامحية للإسلام، وشرح مقاصد الشريعة الإسلامية للعالم.

سابعا: الدول التي تعتبر ملاذا آمنا للإرهاب تتوقف عن ذلك وتقدمهم للقضاء.

ثامنا: وقف التدفق المالي للإرهابيين بين الدول.

تلك مقاصد حقيقية للقضاء على الإرهاب الدولي.
الجريدة الرسمية