رئيس التحرير
عصام كامل

«أولياء الشعب المختار» على أرض المحروسة.. «أبو حصيرة» الأشهر.. «الأمشاطي» في المحلة.. «بن عزرا» أقدم المعابد بمصر القديمة.. و«ابن ميمون» أول من حاول ا

18 حجم الخط

يعتبر مولد أبو حصيرة من أشهر موالد اليهود في مصر، وأثار الاحتفال به صراعًا طوال سنوات طويلة ووصل الأمر إلى ساحة القضاء الذي انتصر للحق والوقائع التاريخية، التي لا تحتمل أي مجال للتشكيك، وقضت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية دائرة البحيرة، بإلغاء الاحتفالات السنوية نهائيًا لمولد الحاخام اليهودى يعقوب أبو حصيرة بمدينة دمنهور، لتنطلق الزغاريد وتسود البهجدة احتفالًا بالحكم في القضية التي تداولت في المحاكم لأكثر من 13 عاما، كما علت الهتافات المنددة بالدولة الصهيونية.


وبمناسبة هذا الحكم التاريخى، نفتح ملف أولياء اليهود في مصر.

«أبو حصيرة»
«أبو حصيرة»، هو يعقوب بن مسعود حاخام يهودى من أصل مغربى، عاش في القرن التاسع عشر، ينتمى إلى عائلة يهودية كبيرة اسمها عائلة الباز هاجر بعض أفرادها إلى مصر ودول أخرى وبقى بعضهم في المغرب على مر العصور، ويعتقد عدد من اليهود أنها شخصية «مباركة»، ويقام له مقام يهودى في قرية "دميتوه" في محافظة البحيرة. 

ولد «أبو حصيرة» في جنوب المغرب، حيث تذكر رواية شعبية يهودية أنه غادر المغرب لزيارة أماكن مقدسة في فلسطين إلا أن سفينته غرقت في البحر، وظل متعلقا بحصيرة قادته إلى سوريا ثم توجه منها إلى فلسطين وبعد زيارتها غادرها متوجها إلى المغرب عبر مصر وتحديدا إلى دميتوه في دمنهور ليدفن في القرية في 1880 بعد أن أوصى بدفنه هناك.

وتم الاتفاق على تحويل المقبرة إلى ضريح حيث تشير وثائق إلى أنه وبموافقة مديرية البحيرة في ذلك الوقت تم شراء بعض الأراضى حول المقبرة لإقامة الضريح وتشييد سور حوله، وتم التبرع بالمال من قبل أثرياء يهود، وبعد توقيع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل العام 1979 طالب اليهود بتنظيم رحلات رسمية لهم للاحتفال بالمولد والذي يستمر أسبوعا، ويتم السماح لليهود المحتفلين بالمولد بزيارة الضريح بشكل سنوى، وبتنسيق مع سلطات الأمن المصرية.

«الأمشاطى»
ويعتبر «حاييم الأمشاطى» من أشهر أولياء اليهود في مصر، وهو مؤسس معبد الأمشاطى الموجود بمدينة المحلة الكبرى، وينسب المعبد إلى أسرة حاييم وإبراهيم ويعقوب الامشاطى، التي اشتهرت بصناعة وتجارة الأمشاط.

وعاشت الأسرة بمدينة المحلة الكبرى وعملت في النشاط التجاري والديني أيضًا، ولهذا المعبد أهمية دينيه من حيث الاحتفالات التي كانت تقام فيه من أعياد ومناسبات دينية وغيرها كما كانت تشارك أعداد كبيره من يهود القاهرة وباقي المحافظات طائفة المحلة الكبرى حيث كانت تقام عدة أيام كل عام مثل الاحتفال بذكرى مؤسس هذا المعبد "حاييم الأمشاطى".

«بن عزرا»
يعتبر "عزرا الكاتب" أحد أهم أحبار اليهود وينسب إليه «معبد بن عزرا» الذي يقع بمصر القديمة وسط أجراس الكنيسة المعلقة وأصوات الأذان الآتية من مسجد عمرو بن العاص وهو أقدم المعابد اليهودية، وتروى قصص يهودية أن موسى عليه السلام اختار هذا المعبد ليصبح موضعا للصلاة بجوار النيل في المنطقة التي عرفت بعد ذلك بالفسطاط.

وكان المعبد في الأساس كنيسة تسمى «كنيسة الشماعيين» وقد باعتها «الكنيسة الأرثوذكسية» للطائفة اليهودية عندما مرت بضائقة مالية نتيجة لزيادة الضرائب التي فرضها أحمد بن طولون في عام 882م على المسيحيين، واشتراها «إبراهام بن عزرا» ودفع وقتها 20 ألف دينار، وسمى المعبد بهذا الاسم نسبة إلى «عزرا الكاتب» أحد أحبار اليهود وأحيانا يطلقون عليه معبد الفلسطينيين أو معبد الشوام، وقام المجلس الأعلى للآثار بترميمه بالتعاون مع بعثة «المعهد الكندى للعمارة» في أول التسعينيات وتحول إلى مزار سياحى.

«موسى بن ميمون»
واحد من أشهر المفكرين اليهود، ولد في قرطبة بالأندلس، وعرف باسم «رم ربام» وهى الحروف الأولى من اسمه ولقبه «الراب موشيه بن ميمون» ومن الأقوال المأثورة عنه بين اليهود قولهم: «لم يظهر رجل كموسى من أيام موسى إلا موسى» لبراعته في الطب والعلوم الرياضية والفلسفة.

واضطر ابن ميمون للهجرة من قرطبة إلى فلسطين، ولكنه لم يستقر فيها وإنما استقر في الإسكندرية ثم الفسطاط، حيث كان يعمل طبيبا خاصا «لنورالدين على» أكبر أبناء صلاح الدين الأيوبى، وفى هذه الفترة ألف بن ميمون معظم كتبه أثناء إقامته بالقاهرة ومن أهمها كتاب «مشناة توراة» الذي ضم فيه تفسيرا للعهد القديم، وأهم كتبه كتاب «دلالة الحائرين» الذي كتبه باللغة العربية وتُرجم إلى العبرية وتكمن أهميته في شرح فكرة وحدانية الله، حيث حاول أن يوفق بين العقل والدين، ويوجد معبد ينسب إليه في حارة اليهود بالقاهرة.
الجريدة الرسمية