رئيس التحرير
عصام كامل

وزير الدعوة السلفية


من المؤكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يهمس في أذن الدكتور محمد مختار جمعة بعد حلفه اليمين وزيرا للأوقاف، ويشد على يديه قائلا له: خد بالك من السلفيين فهذه مهمتك الأولى والأخيرة في الوزارة وأن محاربتهم أمر مقدس وأن مطاردتهم في المساجد والزوايا ضرورة وطنية، ومن المؤكد أيضا أن الرئيس لم يعده بأن نجاحه في هذه المهمة سيكون بداية تخصيص حقيبة في الوزارة المقبلة تكون مهمتها متابعة نشاط السلفيين وأن هذه الوزارة ستكون في عهدته، فقد ترك وزير الأوقاف كل ما يتعلق بالوزارة وأنشطتها المتعددة في الداخل والخارج والتحديات التي تواجهها وقرر أن يريح نفسه ويتفرغ للظهور على شاشات التليفزيون مهاجما الدعوة السلفية ومتوعدا لها وكأن الوزير الشجاع "أبو لدغة جنان" نجح في مواجهة الفكر التكفيرى وتجديد الخطاب الدينى وحل مشاكل الأئمة ولم يعد أمامه سوى ياسر برهامى ونادر بكار ومعاهم كام واحد سلفى آخر.


فقد نصب الوزير السيرك كل مساء على شاشة القنوات الفضائية معددا المخاطر التي تحيق بالمجتمع من الدعوة السلفية وأنهم أكثر خطرا من الإخوان الإرهابيين وأنهم حصلوا على ملايين الدولارات من أجل السيطرة على المنابر لخدمة أغراضهم الخبيثة.. في المقابل لم تصمت الدعوة السلفية على اتهامات الوزير وتشهيره بأعضائها واعتبروه إخوانيا لتستره على عدد كبير من الأئمة الإخوان الذين ينشرون الإرهاب ويقولون ما يردده ما يسمى تحالف دعم الشرعية من عينة أن "السيسي قاتل وأن ما حدث انقلاب عسكري وليس ثورة وأن الوزير الذي يدعى البطولة كان أحد كوادر الجمعية الشرعية البارزين التي كان يسيطر عليها خيرت الشاطر وأن كل ما يقوم به الوزير لا يتجاوز أن يكون تصفية حسابات شخصية".

الوزير اختار هذه المعركة الوهمية مع السلفيين لتوصيل رسالة للقيادة السياسية أنه إذا كان الجيش يواجه الإرهاب في سيناء فهو يواجه السلفيين في المساجد وأنه استطاع أن يعيد المساجد الهاربة وطرد السلفيين الغزاة وأنه بحاجة إلى مساندة جميع أجهزة الدولة.

لا أحد يستطيع أن ينكر أن الدعوة السلفية تتجاوز دورها وتستغل الكتاب والسنة لتحقيق مكاسب سياسية وأنها تحتاج مواجهة حقيقية لوقف هذا الزحف السلفى الذي لا يقل خطورة عن شر الإخوان ولكن نحتاج مواجهة على الأرض وليس على شاشة الفضائيات، فما زال السلفيون يسيطرون على المساجد في القرى والمراكز ولم يتمكن الوزير ووزارته من استعادة المساجد، ليس هذا فقط هناك عدد كبير من الإخوان مازالوا يعتلون المنابر دون أي مواجهة من الأوقاف وينشرون الأفكار التخريبية.. وما زال الوزير يتحدث فقط على شاشات التليفزيون.
الجريدة الرسمية