رئيس التحرير
عصام كامل

قصيدة "فمُلاقِيهَا" للشاعر "وليد جلال"

وليد جلال
وليد جلال
18 حجم الخط

- أَلَمْ يأنِ؟
- آنْ
وَإِنِّي تَرَحَّلْتُ فانْتَظِرِي
فِي طَرِيقِكِ.. كُلُّ وُصُولٍ ضَيَاعٌ
ومَا أَشْبَهَ التِّيهَ بِي!

طُرُقَاتٌ بلا لافِتَاتٍ
وقَلْبِي بلا هَدَفٍ
فِي طَرِيقِكِ.. كُلُّ مَنَارٍ سَرَابٌ
ومَا أَشْبَهَ الوَهْمَ بِي!
فِي طَرِيقِكِ.. نَهْرٌ عَجُوزٌ بلا وَلَدٍ
وصَحَارَى تَدَاعَتْ عَلَى النَّخْلِ
لا جِذْعَ أَطْوَلَ مِنْ تَلَّةٍ فيَرَى الشَّمْسَ
لا جِذْرَ أَعْمَقَ مِنْ عُمْقِهَا فيَرَى المَاءَ

لا أَرْضَ أَوْسَعَ مِنْ خَطْوَتِي
فِي طَرِيقِكِ سِرْتُ
وكَانَ رِفَاقِي مِنَ الطَّيْرِ حَوْلِي
هَوَيْتُ.. هَوَوْا..
ثُمَّ سِرْتُ
وكَانَ رِفَاقِي مِنَ الغَيْمِ حَوْلِي
بَكَيْتُ.. بَكَوْا.. فارْتَوَى النَّهْرُ والنَّخْلُ
وَيْ! مَا أَرَقَّ دُمُوعِي!
ومَا أَسْوَدَ اللَّيْلَ!
إِنَّ البُدُورَ عُيُونُ السَّمَاوَاتِ بَيَّضَهَا الحُزْنُ
حُزْنِي على جَدَّتِي
وعَلَى نَخْلَتِي
اجْتُثَّتَا فِي غِيَابِيَ
كَيْفَ التَّسَلِّي؟
وإِنِّيَ لا أَسْتَطِيعُ كِتَابَةَ شِعْرِيَ
كَفِّيَّ مَبْتُورَةٌ
عَضَّهَا الفَأْسُ
حِينَ تَحَرَّشْتُ بالبِنْتِ جَامِعَةِ الشِّيحِ
كَيْفَ التَّسَلِّي؟
وإِنِّيَ لا أَسْتَطِيعُ التَوَجُّهَ
عَيْنِيَ مَطْمُوسَةٌ
فَقَأَتْهَا زُجَاجَةُ نَظَّارَتِي
إِذْ رَأَيْتُ الشَّرِيطَ الإِبَاحِي
ولَمْ أَرَ أُمِّي التِي تَتَعَثَّرُ بَيْنَ النَّوَاحِي
لتُحْضِرَ لِي لُقْمَتِي والسَّجَائِرَ
كَيْفَ التَّسَلِّي؟
وِإِنِّيَ لا أَسْتَطِيعُ التَّوَجُّعَ
حَنجَرَتِي سَدَّهَا مَاءُ رِيقِيَ
حِينَ أَشَرْتُ إِلَى امْرَأَةٍ أَلْقَمَتْ طِفْلَهَا ثَدْيَهَا
وصَرَخْتُ: "حَرَامٌ!.. سَتَزْنِي بعَوْرَتِهَا الأعْيُنُ الجَائِعَةْ"
وكُنْتُ أَنَا قَبْلَ أَكْلِيَ تِرْمِسِهَا.. أَأْكُلُ البَائِعَةْ!

لا أَرْضَ أَوْسَعَ مِنْ خَطْوَتِي
وأَنَا فِي طَرِيقِكِ كَيْ أَرْتَقِي
فاجْذِبِينِي
ظَلامِيَ دَانٍ.. ونُورُكِ قَاصٍ
ولَسْتُ أَقُولُ تَجَلِّي
فإِنِّيَ لا أَسْتَطِيعُ التَّخَلِّي
عَنِ الأَمْسِ
فالأَمْسُ عَلَّمَ أَكْثَرَنَا الخَوْفَ مِنْ غَدِنَا
لنَظَلَّ لَهُ عُبَّدًا
أَنْتِ يَا غَدِيَ المُتَمَرِّدُ
لَسْتُ أَقْولُ تَجَلِّي
أَخَافُكِ..
عُلِّمْتُ قَهْرَ الأُنُوثَةِ أَوْ خَوْفَهَا
وأَخَافُكِ..
إِنَّ أُنُوثَةَ بَعْضِكِ فَاقَتْ رُجُولَةَ كُلِّي
فلَسْتُ أَقُولُ تَجَلِّي
خُذِينِي إِلَيْكِ عَلَى مَهلٍ
وعَلَى مَهلٍ عَلِّمِينِيَ أَنْ أَرْتَقِي
أَنْ أَجُوزَ تَضَارِيسَ جِسْمِكِ نَحْوَكِ
ثُمَّ تَجَلِّي عَلَى مَهلِ
أَرِينِيَ كُنْهَ الأُنُوثَةِ
إِنِّي تَصَدَّعْتُ مِنْ خشْيَةِ الجَبَلِ
الجريدة الرسمية