رئيس التحرير
عصام كامل

25 مشهدا ترصد اغتيال «البنا»

فيتو
18 حجم الخط

مشهد تمهيدى
الزمان: 21 فبراير 1949، الساعة الثامنة مساء

المكان: القاهرة / شارع الملكة نازلى «رمسيس حاليا» أمام مقر جمعية الشبان المسلمين

المشهد الـ«1» اجتماع السفراء
الزمان: 01 /11 /1949
المكان: قصر القيادة البريطانية/فايد
الحضور: السفير البريطانى / السفير الفرنسى/ السفير الأمريكى في مصر
في مقر القيادة البريطانية بمدينة فايد على شاطئ قناة السويس وفى صباح يوم 01/ 11/ 1948، اجتمع سفراء بريطانيا وفرنسا وأمريكا وحضر اللقاء الكولونيل ماك درموت رئيس المخابرات البريطانية في الشرق الأوسط، في البداية قدم السفير البريطانى الشكوى التي قدمها له الرعايا الأجانب المقيمون في مصر، مع الجالية اليهودية التي تتمتع هي الأخرى برعاية دولة صاحبة الجلالة، إلى السفيرين الفرنسى والأمريكى، وكانت الشكوى بتاريخ 9 /8/ 1948 ويستغيث فيها الرعايا الأجانب واليهود بحكومة صاحبة الجلالة لرفع المعاناة اليومية التي يتعرضون لها بسبب جماعة الإخوان المسلمين والتفجيرات التي تستهدف أماكن تواجدهم ومصالحهم الاقتصادية التي هي أيضا مصالح بريطانية وفرنسية وأمريكية، وتذكر الشكوى أن هؤلاء الأجانب هم شركاء لليهود في شركاتهم واستثماراتهم التجارية والصناعية، وتلتمس من حكومة صاحبة الجلالة سرعة التدخل لوضع حد لهذه الحوادث!!
وهنا أشار السفير البريطانى للكولونيل ماك درموت ليقدم للسفيرين ما جمعه من معلومات بشأن الحوادث المذكورة في الشكوى، فأخرج من جيبه ورقة وبدأ يقرأ منها:
- في 22مارس 1948 قام مجموعة من شباب الإخوان بإطلاق الرصاص على المستشار أحمد الخازندار وكيل محكمة الاستئناف توفى على أثرها فورا!!
- في 52 أبريل 1948 محاولة إرهابية أخرى لنسف فيلا النحاس باشا بجاردن سيتى عن طريق سيارة محملة بالديناميت، أتلفت عند انفجارها جزءا كبيرا من المبنى ولم يصب النحاس باشا بسوء!!
- في شهر أغسطس حدثت عدة انفجارات
أولها: انفجار محل بنزين بميدان مصطفى كامل.
الثانى: في محل جاتينيو بشارع محمد فريد
الثالث: في مبنى شركة أراضى بالمعادى.
- في شهر سبتمبر انفجار مروع بحارة اليهود قتل فيه 02 شخصًا وإصابة 16 آخرين.
كذلك انفجار آخر في شركة الإعلانات الشرقية بشارع جلال المتفرع من شارع عماد الدين!!
ثم طوى الكولونيل الورقة وأعادها إلى جيبه، ثم قال: كل هذه العمليات الإرهابية يقف وراءها جماعة الإخوان المسلمين خاصة التنظيم الخاص الذي أنشأه الشيخ حسن البنا أوائل الاربعينيات ومن المتوقع أن تزداد هذه الموجة الإرهابية للضغط على الحكومات الغربية للتدخل لصالح العرب في حرب 1948 الدائرة الآن ومنع وصول الأسلحة للقوات اليهودية، ومن المرجح أن الجماعة ستقف أمام أي محاولة لإنهاء الحرب بمفاوضات سلمية بين العرب واليهود، وراح الكولونيل درموت يشرح الموقف على جبهة القتال بين العرب واليهودى، ثم استعرض الموقف الداخلى المشتعل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وانتهى إلى قرار محدد لابد من تنفيذه فورا، وكان هذاالقرار تصفية جماعة الإخوان المسلمين وإنهاء تواجدها بفلسطين!!

المشهد الـ«2» الرسالة البريطانية للنقراشى
الزمان: نوفمبر 1948
المكان: وزارة الداخلية
الحضور: النقراشى باشا رئيس الوزراء، ضابط بريطانى «ضابط الاتصال بين القيادة البريطانية ومكتب رئيس الوزراء»
بدأ الضابط البريطانى حديثه مع النقراشى باشا بطريقة ودية وحكى له عن الشكاوى المتعاقبة من الرعايا الأجانب واليهود في مصر، وحكى له طرفًا من الاجتماع الذي دار في فايد، وطلب من دولة رئيس الوزراء اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل جماعة الإخوان المسلمين وتصفية نشاطهم في مصر، وإنهاء تواجدهم في فلسطين، فوجئ النقراشى بما يقوله الضابط البريطانى وقبل أن يجيب، أكمل الضابط قوله بأن حكومة صاحبة الجلالة لا ترغب في إعادة القوات البريطانية إلى القاهرة لحماية الأجانب والرعايا العزل في ظل وجود حكومة دولة النقراشى باشا، ثم قام الضابط بكل هدوء وسلم على النقراشى باشا وتركه وانصرف!!
- جلس النقراشى على مكتبه وأخذ يفكر ماذا يصنع وكيف يرد على هذا التهديد الصريح؟!
- بعد تفكير طويل، امسك النقراشى بسماعة التليفون ليطلب إبراهيم عبد الهادى صديقه ورئيس الديوان الملكى لكى يطلب مشورته وفى نفس الوقت يبلغ الملك فاروق بما حدث.

المشهد الـ«3» المكالمة القاتلة
الزمان: نوفمبر 1948
المكان: مكتب رئيس الديوان الملكى «قصر عابدين»
الحضور: إبراهيم باشا عبد الهادى
إبراهيم باشا يمسك بسماعة التليفون ويرحب بالنقراشى
إبراهيم: أهلا ياباشا.. إيه مال صوتك!!
- يستمع إبراهيم لما يقوله النقراشى باهتمام وهو يهز رأسه..
- إبراهيم: عندهم حق.. فعلا الموضوع زاد عن حده ولازم الولاد دول يقفوا عند حدهم!!
- إبراهيم: أيوه.. أيوه.. جلالة الملك عنده خبر باجتماع فايد، وأنا من رأيى إنك تنفذ!!

المشهد الـ«4»عمار يتلقى الأمر
الزمان: نوفمبر 1948
المكان: مكتب النقراشى «وزارة الداخلية»
الحضور: النقراشى باشا

أغلق النقراشى باشا سماعة التليفون مع إبراهيم عبد الهادى، ثم أعاد رفعها وطلب رقما آخر ينتظر قليلًا ثم يقول:
النقراشى: ألو.. ابعتلى اللواء عبد الرحمن عمار بسرعة.
- يضع النقراشى السماعة، ويمسك بورقة وقلم ويبدأ في كتابه بعض النقاط.
- بعد قليل يدخل اللواء عبد الرحمن عمار وكيل الداخلية ويلقى التحية على النقراشى الذي يشير له بالجلوس.
عمار: خير يافندم.
النقراشى: فيه أوامر بحل جمعية الإخوان المسلمين والقبض عليهم.
عمار: أوامر ملكية.
النقراشى: تقدر تقول أوامر ملكية، لكن الإنجليز والأمريكان وغيرهم طالبوا هما كان!!
عمار: طبعا دي شكوى من الجاليات الأجنبية
النقراشـى: لا.. الأهم من كده تهديد بإعادة احتلال القاهرة لحمايتهم.. المهم طبعا إحنا مش هنقول الكلام ده لكن أنا عايزك تصيغ قرار حل الجماعة بناء على العمليات الإرهابية التي تمت على أيديهم ولحفظ الأمن وأرواح المصريين والأجانب.
عمار: تمام يا فندم!!

المشهد الـ«5» محاولة إنقاذ
الزمان: نوفمبر 1948
المكان: مكتب الإمام حسن البنا
الحضور: الإمام حسن البنا
عرف الإمام حسن البنا من بعض أتباعه في وزارة الداخلية أن الوزارة تجهز قرارًا بحل الجماعة والقبض على أعضائها، وهنا بادر البنا وأمسك بسماعة التليفون وتحدث إلى إبراهيم باشا عبد الهادى رئيس الديوان الملكى، ولكن إبراهيم باشا طلب منه بحث الأمر مع عبد الرحمن عمار في الداخلية، هنا أدرك البنا أن الأمر أكبر من مجرد قرار بحل الجماعة، لأن إبراهيم باشا كان يستقبله بكل حفاوة، وها هو اليوم يتنكر له، أعاد البنا الإمساك بالتليفون وطلب عبد الرحمن عمار..
البنا: عبد الرحمن بك.. أنا حسن البنا.
البنا: أهلا بك، هل استطيع مقابلتك لأمر مهم؟!
البنا: نعم.. غدا صباحا.. اشكرك.
- يضع الإمام السماعة ويغرق في تفكير عميق!!

المشهد الـ«6» في حضرة اللواء
الزمان: نوفمبر 1948
المكان: مكتب اللواء عبدالرحمن عمار وزارة الداخلية.
الحضور: عبدالرحمن عمار، الإمام حسن البنا.
يصل الإمام حسن البنا في صباح ذلك اليوم لمكتب اللواء عبدالرحمن عمار وكيل الداخلية الذي استقبله بحرارة لمعرفة سابقة به، حتى أن عبدالرحمن عمار كان مسئول جماعة الإخوان في القليوبية عندما كان مديرا للقليوبية.
عبدالرحمن بك: أهلا.. أهلا بفضيلتك.
لم يعط عبدالرحمن بك فرصة للإمام لكى يتحدث إذ انطلق شارحا كل ما حدث في اجتماع فايد ثم رأى الملك ورئيس ديوانه، وأنه ليس بيده حيلة إلا التنفيذ!! وأسقط في يد الإمام وهو لا يعرف ماذا يصنع ولمن يلجأ!!

المشهد الـ«7» إغلاق الجريدة
الزمان: 4/21/ 1948
المكان: مقر جريدة الإخوان المسلمين.
الحضور: الإمام حسن البنا، والمحررون
الموضوع: قرار بتعطيل ومصادرة الجريدة
قوات أمن كثيفة تداهم مقر الجماعة - يتوجه قائد هذه القوات إلى الإمام حسن البنا ويلقى عليه قرارا بتعطيل الجريدة.. وعلامات الاستغراب تعلو وجه الإمام والمحررين

المشهد الـ«8» مهاجمة مقار الإخوان
الزمان: 8/21 /1948
الساعة 01 مساء
المكان: مقر الإخوان / الحلمية
الحضور: الإمام حسن البنا وأعضاء مكتب الإرشاد
قوات البوليس تهاجم مقار الإخوان المختلفة وتلقى القبض على أعضاء الجماعة

المشهد الـ«9» من فلسطين إلى المعتقل
الزمان: 9/21/ 1948
المكان: مكتب النقراشى باشا وزارة الداخلية
الحضور: النقراشى باشا، عبد الرحمن عمار
النقراشى باشا يطلب من عبدالرحمن عمار الاتصال باللواء فؤاد صادق قائد القوات المصرية بحرب 8491، وتوجيه الآخر إليه بالقبض على كل عناصر الإخوان المسلمين الموجودين في فلسطين وترحيلهم لمعتقل الطور.

المشهد الـ «10» أسرار الهجوم
الزمان: ديسمبر 1948
المكان: مكتب الإمام حسن البنا
الحضور: الإمام حسن البنا وأحد الصحفيين
التفاصيل: يسأل الصحفى: بماذا تبرر قرار الحكومة بحل الجماعة؟
يرد البنا في هدوء: هناك عاملان: أحدهما خارجى والآخر داخلى..
أما العامل الخارجى فهو الانجليز والأمريكان واليهود، ولقد فطن هؤلاء إلى أن الإخوان هيئة قوية منظمة يؤمن أفرادها برسالتهم إيمانا قويا وأن من أسس رسالتهم تحرير وادى النيل وبلاد العرب حتى يستعيدوا مجدهم السالف، وآمنوا بأننا الهيئة العامة التي تحول بينهم وبين تنفيذ رغباتهم ونزعاتهم وقد اختبروا شكيمتنا فوجدونا لا نلين.
أما العامل الداخلى فهو اعتزام الحكام الرضوخ والاستسلام لهؤلاء القوم ويضايقهم أن نشاط الإخوان، خاصة في السنوات الأخيرة هو الذي حال بينهم وبين ما كانوا يعتزمون.. ثم شعر النقراشى باشا بأننا فطنا إلى أن موقفه من الانجليز في مجلس الأمن الذي أبدينا ارتياحنا في بادئ الأمر ما كان إلا رواية أحسن إخراجها وتمثيلها وأننا قد أصبحنا نضيق ذرعا بسياسته الجديدة التي اتبعها عقب عودته من مجلس الأمن، والتي أطلق عليها سياسة التجاهل وهى في الواقع التنويم والتخدير، كما أنه يعلم جيدا موقفنا من سياسته الخاطئة التي اتبعها أثناء حرب فلسطين والتي أوصلتنا إلى أوخم العواقب..!!

المشهد الـ «11» اغتيال النقراشى باشا
الزمان: 82 ديسمبر 1948 العاشرة صباحا
المكان: الدور الثانى بوزارة الداخلية أمام الأسانسير
وصل النقراشى باشا إلى الوزارة كعادته في العاشرة صباحا وصعد في الأسانسير، وفي الدور الثانى، بعد أن أدار النقراشى باشا ظهره متجها إلى مكتبه نادي عليه أحد الأشخاص وقبل أن يلتفت كان قد أطلق على ظهره ثلاث رصاصات أودت بحياته ووقف هذا الشخص بكل هدوء في مكانه حتى تم القبض عليه واتضح أنه طالب في كلية الطب البيطرى اسمه عبدالمجيد أحمد حسن واتضح أيضا أنه ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين!!

المشهد الـ «12» رفع دعوى ضد الحكومة
الزمان: 6 فبراير 1949
المكان: مكتب فتحى رضوان المحامى
الحضور: الإمام حسن البنا، الأستاذ فتحى رضوان، الأستاذ محمد شمس الدين الشناوى
قرر حسن البنا رفع دعوى قضائية على الحكومة المصرية يطالب فيها بإلغاء قرار حل الجماعة وقام المحامى الكبير والسياسي المخضرم فتحى رضوان بهذه المهمة، وأثناء اجتماع الإمام برضوان حضر السكرتير الخاص للبنا محمد شمس الدين الشناوى.
الشناوى: فضيلتك.. عندى معلومات مهمة لازم تعرفها وإن كانت يعنى.
قاطعه البنا فورا: قول ما عندك ياشمس!!
الشناوى: فضيلتك عارف من ساعة اغتيال النقراشى باشا والبلد كلها بتغلى، والشباب السعدى بيطالب بالثأر للنقراشى، ووصلتنى معلومات إن الشباب السعدى وعلى رأسهم فتحى عمرو كامل الدمياطى اجتمعوا في النادي السعدى بشارع سليمان باشا وأقسموا على اغتيال فضيلتك ثأرا للنقراشى.
أطرق البنا يفكر والأسئ يعلو وجهه.. ومضى يقول: ماذا أصنع وقد اعتقلوا الإخوان وتركونى وحدى، لقد طلبت منهم اعتقالى فرفضوا وقلت لهم إن كانت الإخوان المسلمين عصابة إجرامية فأنا رئيسها.. انكم بذلك تقتلوننى.. وسحبوا مسدسى المرخص.. واعتقلوا أخى عبدالباسط الضابط الذي كان يصاحبنى في تنقلاتى.. وسرقوا سيارتى من أمام المنزل..ومنعونى من السفر إلى الخارج.. وطلبت زيارة الإخوان في معتقلهم في هايكستب فرفضوا أيضا.. ماذا تريدنى أن أصنع؟!

المشهد الـ «13» بداية المؤامراة
الزمان: 21 فبراير1949 العاشرة صباحا..
المكان: مكتب رئيس الوزراء عبد الهادى باشا
الحضور: إبراهيم عبد الهادى، محمد الناغى
التفاصيل: يدخل محمد الناغى قريب رئيس الوزراء وسكرتير جمعية الشبان المسلمين بناء على طلب رئيس الوزراء.
إبراهيم باشا: أنا عايزك تكلم البنا وتقوله ييجى بالليل الجمعية وقوله إنى وافقت على مقابلته بشرط يسلم السلاح والإذاعة اللى عنده!!
الناغى: بس بالليل أنا ما باشوفش زى ما سيادتك عارف!!
إبراهيم باشا: ياسيدى يوم مش هيفرق وبعدين ممكن تقابله الساعة «5» يبقى لسه المكان فيه نور.
الناغى: أمرك ياباشا!!

المشهد الـ «14» تفاصيل الخطة
الزمان: 21 فبراير1949 الحادية عشرة صباحا
المكان: مكتب الأميرالاى محمود عبدالمجيد
الحضور: الأمير الاى محمود عبد المجيد، اليوزباشى محمد الجزار، الملازم أول عبده أرمانيوس، الملازم أول حسين كامل.
اجتمع الضباط لمراجعة الخطة الموضوعة، وتم توزيع دور كل ضابط بدقة محكمة!!

المشهد الـ «15» الرؤيا الأخيرة
الزمان: 21 فبراير 1949
المكان: بيت حسن البنا
الحضور: البنا، الابنة الكبرى للإمام
الإمام حسن البنا يستيقظ ويجلس على فراشه يحاول استيعاب ما رآه في منامه، ثم همس لنفسه «لله الأمر من قبل ومن بعد.. لا إله إلا الله.. محمد رسول الله»، ثم ذهب فتوضأ وصلى صلاة الصبح، ثم نادي على ابنته الكبرى وقال لها..
الإمام: لقد رأيت في منامى بالأمس سيدنا على بن أبى طالب، وفهمت من الرؤيا أن الأجل قد اقترب، وربما يتم قتلى اليوم أو غدا.. فكونى على قدر المسئولية وأنا أعلم أنك كذلك.
فاضت دمعة من عين الابنة وهى تسمع هذا الكلام، فقام الإمام وقبلها في جبينها وفاضت دمعته هو أيضا..

المشهد الـ «16» استدراج الإمام
الزمان: 21 فبراير 1949 ظهرا..
المكان: على باب منزل الإمام
الحضور: محمد الليثى رسول محمد الناغى للإمام البنا.
كانت كل الاتصالات بالإمام مقطوعة، فأمر محمد الناغى محمد الليثى الموظف بالجمعية أن يذهب بنفسه لبيت الإمام حسن البنا ليخبره بضرورة الحضور إلى مقر جمعية الشبان المسلمين في تمام الساعة الخامسة لسماع أخبار سارة.
استمع الامام لمحمد الليثى ورد عليه: إن كل طلباتى من الحكومة تحبسنى لأن الإخوان كلهم محبوسون وأنا اتحبس مثلهم!! لكن وعده الإمام بالحضور في الميعاد!!

المشهد الـ «17» لغز السيارة السوداء
الزمان: 21 فبراير 1949
الساعة 5،4 مساء
المكان: في الشارع أمام منزل البنا
الحضور: الإمام حسن البنا، عبد الكريم منصور زوج أخت الإمام
ينزل البنا مع زوج شقيقته عبد الكريم منصور واستقلا تاكسى من أمام البيت ولاحظ الإمام أن هناك سيارة سوداء تتبعه ولكن لم يأبه لذلك.

المشهد الـ «18» توزيع الأدوار
الزمان: 21 فبراير 1949 5،4 مساء
المكان: شارع الملكة نازلى «رمسيس حاليا» أمام دار الشبان المسلمين
الحضور: مجموعة من الضباط والمخبرين
وصل الضابط عبده أرمانيوس وحسين كامل واليوزباشى محمد الجزار في سيارة البكباشى محمد وصفى ضابط الحرس الملكى، والمخبرون أحمد حسين جاد، محمد سعيد، حسين محمدين.
- الضابط عبده أرماينوس يصطحب المخبر أحمد حسين جاد ويتجهان معا لبار قريب حيث يحتسى المخبر حسين جاد عدة كئوس من الخمر.
- اليوزباشى محمد الجزار يتجه إلى كوبانية الكهرباء بالقرب من جمعية الشبان المسلمين.
- الضابط حسين كامل والمخبر محمد سعيد يذهبان إلى القهوة المقابلة للجمعية «قهوة العسيرات» ويجلسان عليها.
- المخبر حسين محمدين يلبس جلابية بيضاء بلدى يلتحف بلاسة بيضاء ويقف أمام محطة المترو أمام دار الشبان المسلمين.
- يصل التاكسى الذي يحمل الإمام البنا وعبدالكريم ينزلان ويدخلان إلى داخل مقر الدار.

المشهد الـ «19» آخر صفقة
الزمان: 21 فبراير 1949 الساعة «5» مساء
المكان: مكتب محمد الناغى دار الشبان المسلمين
الحضور: الإمام حسن البنا - محمد الناغى
بدأت المفاوضات بين البنا ومحمد ناغى وأخيرا وافق البنا على تسليم السلاح الخاص بالإخوان ومحطة الإذاعة للحكومة مقابل الإفراج عن الإخوان وإلغاء قرار حل الجماعة.
- تهلل وجه الإمام البنا ونادي على عبدالكريم ودعا الجميع لصلاة المغرب.

المشهد الـ «20» اللحظات الأخيرة.. قبل التنفيذ
الزمان: 21 فبراير 1949 الساعة 5،6 مساء
المكان: أمام دار الشبان المسلمين.
الحضور: مجموعة من الضباط والمخبرين
يعود الضابط عبده أرمانيوس والمخبر أحمد جاد حيث وقف أرمانيوس بالقرب من القهوة التي يجلس عليها الضابط حسين كامل، بينما ذهب المخبر أحمد جاد ووقف بجانب المخبر حسين محمدين أمام محطة المترو..
كانت الخطة تقتضى أن يطلق أحمد جاد وحسين محمدين الرصاص على البنا ويهربان من المكان بسرعة في السيارة الواقفة على الناحية الأخرى أمام نقابة المحامين الحالية، بينما دور الضابط عبده أرمانيوس والضابط حسين كامل التغطية عليهما إذا أمسك بهما أحد من المارة حيث يظهران هويتهما ويقبضان على المتهمين بحجة تسليمهما للقسم، أما البكباشى محمد الجزار فذهب لكوبانية الكهرباء حيث قام بقطع الكهرباء عن أعمدة الشارع أمام الدار حتى لا يتعرف أحد على شكل الجناة.
- الغريب والصدفة هو تعطل السيارة التي كان سيهرب بها الجناة، فاتصل الأميرالاى محمد وصفى بالقائمقام عبد المجيد ليتصرف في سيارة أخرى فأمر سائقه الخاص محمد محفوظ بالذهاب إلى نادي الصحفيين وانتظار اثنين يرتديان الجلاليب البلدى يحضرهما إلى حيث يجلس هو في فندق «أيدن هاوس».

المشهد الـ «21» العشاء الأخيرة
الزمان: 21 فبراير1949 الساعة7 مساء
المكان: مكتب الناغى، دار الشبان المسلمين
الحضور: البنا، عبدالكريم، الناغى، محمد الليثى.
الإمام ينهى الصلاة حيث كان الجميع خلفه، ثم قام محمد الناغى مع الإمام حسن البنا إلى التليفون ليطلبا الوزير زكى باشا على ليخبراه بما تم الاتفاق عليه ولكن الوزير لم يكن في المنزل.
- في السابعة والنصف أذن العشاء، فصلى بهم الإمام حسن البنا، ثم عاود الاتصال بزكى باشا فلم يرد أيضا وأخبره الخادم هذه المرة أنه لن يعود قبل التاسعة مساء، كانت الساعة تقترب من الثامنة ولم يستطع الإمام أن يجلس أكثر من ذلك وطلب من محمد الناغى إخباره رأى الوزير غدا.
- طلب الإمام من محمد الناغى أن يطلب أحد السعاة تاكسى يقله هو وعبدالكريم للمنزل
- نادي الناغى على الساعى عوض صالح ليحضر التاكسى، فخرج عوض وعاد بعد «5» دقائق تقريبا بالتاكسى.
- نزل الإمام من الدور الثانى ليستقل التاكسى.

المشهد الـ «22» الرصاصات القاتلة
الزمان: 21 فبراير1949 الساعة 8 مساء
المكان: أمام دار الشبان المسلمين
خرج الإمام حسن البنا وعبد الكريم منصور من دار الشبان المسلمين واتجها إلى التاكسى، فتح الإمام الباب الخلفى وأدخل عبدالكريم إلى الجهة اليسرى وما إن ركب السيارة وألقى السلام على السائق، حتى وجد صوت الرصاص فقد اتجه أحمد حسين جاد إلى الناحية اليمنى من التاكسى حيث يجلس البنا بينما ذهب محمدين إلى الجهة اليسرى، أطلق الاثنان الرصاص على البنا ومرافقه الذي حاول أن يمسك بيد القاتل الممتدة داخل السيارة بالمسدس فأطلق عليه رصاصة استقرت أسفل بطنه فلم يتحمل وترك يد القاتل، أما الإمام البنا الذي كان قد أصيب في صدره وفى ظهره فقاوم وتحامل على نفسه وجرى خلف القاتلين ولكنه لم يلحق بهما، عاد الإمام إلى التاكسى على قدميه وهو لا يشعر بالإصابة ونظر إلى داخل التاكسى حيث كان عبدالكريم غارقًا في دمائه والسائق يرتجف ومختبئ أسفل الدواسة صاح البنا في عبدالكريم: أنت كويس؟!
لم يرد عبد الكريم الذي كان يتأوه فجرى البنا إلى داخل دار الشبان المسلمين حيث قابله الناغى ومحمد الليثى، وطلب الإسعاف، ولكن إصابة البنا جعلتهم يعودون إلى التاكسى واجبروا السائق الذي كان يرتجف أن يقود السيارة إلى الإسعاف بالقرب من الدار، بالفعل أدار التاكسى وانطلق.

المشهد الـ «23» في سيارة الإسعاف
الساعة: 03،8 مساء
المكان: دار الإسعاف
وصل البنا إلى دار الإسعاف هو وعبدالكريم منصور، وقام الطبيب بالكشف عليهما ولما رأى الجرح نافذًا، أخرج سيارة إسعاف على الفور لتحملهما إلى القصر العينى.

المشهد الـ «24» نهاية رجل
الساعة: 9 مساء
المكان: الاستقبال مستشفى قصر العينى
تصل سيارة الإسعاف إلى مستشفى قصر العينى ودخلا إلى الاستقبال، حضر الطبيب بسرعة فرفض الإمام البنا أن يكشف عليه قبل عبدالكريم، وكان الإمام حتى هذه اللحظة في حالة جيدة، كشف الطبيب على عبدالكريم وأمر بتحضير غرفة العمليات، ثم عاد مرة أخرى للإمام البنا الذي بدأ يخلع ملابسه بنفسه مع التمرجى، ثم حمله التمرجى إلى غرفة العمليات.
في هذه الأثناء حضر الاميرالاى محمد وصفى واليوزباشى محمد الجزار إلى المستشفى لمتابعة حالة الإمام، وحضر الدكتور محمد الزينينى رئيس قسم الجراحة بالمستشفى لإجراء الجراحة للإمام البنا، ولكن الاميرالالى محمد وصفى والجزار منعاه من دخول العمليات ورضخ الطيب لتهديد الضابطين، وترك الإمام حسن البنا الذي كان حتى هذه اللحظة في صحة طيبة وكان يمكن إنقاذه، وانصرف الطبيب الزينينى، وفى الساعة22،21 فاضت روح الامام الشهيد إلى بارئها، أما الأستاذ عبدالكريم منصور ورغم أن اصابته كانت بالغة أكثر من الإمام فقد تم إسعافه ونجا من الموت.

المشهد الـ «25» على أكتاف النساء
الزمان: 31 فبراير 9491
الساعة: الواحدة صباحا
المكان: بيت الإمام الشهيد
أحد ضباط البوليس السياسي يذهب إلى بيت الإمام ويخبر والده بوفاة الإمام، يخير الضابط الأب بين خروج جنازته من المستشفى بمعرفة البوليس أو تنفيذ تعليمات البوليس وإحضار الجثة إلى منزله، وافق الأب على تنفيذ التعليمات وإحضار جثة ابنه إلى المنزل، وكانت التعليمات تقضى بخروج الجنازة في التاسعة صباحا بدون أي مشيعين، وأن يتم الدفن بسرعة دون أي مظاهر جنائزية حتى قراءة القرآن تم منعها، وبالفعل عاد جثمان الشهيد في فجر يوم 31 فبراير1949 وقام أبوه «90 عاما» بتجهيزه وتكفينه، وخرج النعش على أكتاف النساء، حيث منع البوليس أي رجل من المشاركة في الجنازة باستثناء أبيه، وصلى عليه في مسجد قيسون، ثم حمل النعش إلى مدافن الإمام الشافعى كل ذلك وسط حراسة مشددة من الضباط والجنود!!
الجريدة الرسمية