«المفوضية المصرية للحقوق والحريات» ترصد الانتهاكات ضد الأقباط منذ عزل «مرسي».. 16 واقعة اعتداء ضد المسيحيين.. 69% من أعمال العنف بالصعيد.. 18 حالة قتل.. وتخريب 165 منزلًا
أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تقريرًا تحت عنوان «الأقباط في مواجهة ثلاثى العنف.. الطائفي والسياسي والحكومي»، وذلك على خلفية عدد من الانتهاكات واستهداف المسيحيين عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي منذ 30 يونيو 2013، وحتى 30 سبتمبر من العام الحالى.
تناول التقرير 16 واقعة عنف ضد الأقباط، وكذلك أحداث العنف التي جاءت عقب فض اعتصام رابعة العدوية والتي امتدت لـ 12 محافظة.
وقالت المقدمة التمهيدية إن السرد بالتقرير قائمة حصرية للتعديات والانتهاكات التي واجهت المسيحيين منذ 30 يونيو 2013، لكن يرصد التقرير أنماط الانتهاكات الرئيسية ومدى تخاذل الدولة عن أداء واجبها في حماية حياة وسلامة وأمان الأقباط ودور العبادة وممتلكاتهم في حوادث العنف التي استهدفت المجتمع المسيحي وبشكل خاص في صعيد مصر.
وحذرت المفوضية المصرية في خلاصة التقرير، الصادر اليوم، من تكرار تلك الانتهاكات التي رصدتها، وأن الدولة لم تف بالتزاماتها بحماية حقوق المواطنين الأقباط، وتوفر لهم المناخ القانوني والسياسي للتمتع بحقوقهم كمواطنين ومحاسبة كل مسئول عن التقصير في حمايتهم أو معتد على حقوقهم.
وجاء بالتقرير عدد من الانتهاكات التي استهدفت المسيحيين على مدى الـ 15 شهرًا الماضية ما بين انتهاكات من قبل جهات خاضعة لسلطة الدولة، واستشهدت بواقعة العقاب الجماعي الذي مارسته قوات الأمن على مسيحيي قرية دير العذرا بجبل الطير بالمنيا.
وكذلك التعديات المستمرة من قبل جماعات أصولية ومؤيدة لـ"مرسي" وإخفاق السلطات الأمنية في حماية حقوق الأقباط من تلك الجماعات على حد زعم التقرير، وأكدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن هناك فشلا حكوميا في حماية المواطنين وممتلكاتهم، أو التخاذل في إنصاف الضحايا عن طريق القنوات القانونية.
ولفتت إلى أنه لم يعاقب أحد من المعتدين أثناء أحداث العنف ولم يحال الجناة إلى المحاكمة، إن كان ألقى القبض على أشخاص مشتبه فيهم، وقال التقرير إن هناك تورطا حكوميا بشكل مباشر في فرض جلسات صلح عرفي وتنحي القانون - وسجلت المفوضية المصرية للحقوق والحريات 3 جلسات صلح عرفي تمت بمعرفة أجهزة الدولة في أحداث نزلة عبيد بالمنيا، وبني أحمد الشرقية بالمنيا، والمطرية بالقاهرة.
واستطردت المفوضيه: " إن محافظات الصعيد احتلت ما يقرب من 69% من إجمالي أحداث العنف، حيث تأتي محافظة المنيا كأولى المحافظات والتي سجلت 38% من إجمالي الحوادث، رصدت المفوضية ما يقرب من 18 حالة قتل لمواطنين مسيحيين بسبب ديانتهم، أخلت فيها السلطة بالتزامتها في حماية حقهم في الحياة".
وأوضح تقرير المفوضية أن قرابة 165 منزلا مملوكا لمسيحيين تعرضت لأعمال سرقة وتخريب وحرق، وقرابة85 حادثة عنف استهدفت كنائس أو مباني ذات صفة دينية، وما لا يقل عن 38 حادثة احتجاز تعسفي لمواطنين مسيحيين في أحداث كانوا هم ضحايا فيها.
وأشار التقرير إلى أنه كان هناك تعهد بترميم الكنائس – دون باقي المباني والممتلكات الخاصة - التي أضيرت في أحداث 14، و15 أغسطس 2013 - فقط، وأنه رغم مرور 14 شهرا، لم تعلن أي من الجهات الرسمية عن الانتهاء من المرحلة الأولى التي شملت أقل من 10 منشآت.
وجاءت توصيات المفوضية المصرية للحقوق والحريات، في ستة بنود وهي:
1- إجراء تحقيقات شاملة ونزيهة ومستقلة في جميع الاعتداءات الطائفية التي وقعت منذ عزل مرسي وتقديم الأشخاص الذين تثبت مسئوليتهم عن أعمال القتل، بما في ذلك وقائع القتل بسبب الديانة، وأعمال البلطجة وفرض الإتاوات، وإتلاف الممتلكات والكنائس، وتقديمها إلى العدالة وفق إجراءات تفي بشروط المحاكمة العادلة، على أن يشمل التحقيق النظر في تقاعس المعنيين بوقف العنف الطائفي أو التعدي على الأقباط ومحاسبة من تثبت مسئوليتهم.
2- البدء في تقديم تعويضات لضحايا الأحداث الطائفية المذكورة، بما في ذلك ضمان عودة الأهالي الذين فروا أو تم تهجيرهم خوفًا من أعمال انتقامية إلى منازلهم بشكل آمن.
3- الإسراع في إعادة بناء وترميم دور العبادة المسيحية التي تعرضت لأعمال العنف خلال الفترة من 30 يونيو 2013 وحتى 30 سبتمبر 2014، وليس فقط أحداث العنف التي أعقبت مباشرة فض اعتصاميّ رابعة العدوية والنهضة.
4- الإسراع في خلق بيئة تشريعية وسياسية ومجتمعية ملائمة تكفل ممارسة المسيحيين لكامل حقوقهم وحرياتهم الأساسية، وإلغاء أي قانون يضع تمييزًا ضد الأقباط في مسألة بناء وترميم الكنائس وإصدار قانون يعمل على تنظيم الحق في بناء دور العبادة للمسيحيين.
5- فتح تحقيق مستقل وشفاف لمسئولي الجهات المسئولة عن وقائع الانتهاكات التي واجهت مواطني قرية دير العذراء بجبل الطير بالمنيا، مع إعادة كل المسروقات.
6- اتخاذ إجراءات فورية لتحسين أمن المسيحيين والأقليات الدينية في المراكز والقرى على وجه الخصوص مع التشاور مع هذه الأقليات لتحديد الإجراءات الملائمة.
