في الذكرى الـ33 لتولي "مبارك" رئاسة الجمهورية.. بدأ حكمه بإصلاحات سياسية واقتصادية.. أعاد "طابا".. وأفرج عن 3500 معتقل سياسي.."التوريث و25 يناير" أطاحا بنظامه.. وينتظر مصيره في "قتل متظاهري الثورة"
"دوام الحال من المحال".. هكذا يتذكر المصريون الرئيس المخلوع حسني مبارك، اليوم الثلاثاء، حيث تحل الذكرى الـ33 لتوليه مهام منصبه كرئيس للجمهورية، في أعقاب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات في عام 1981.
فمنذ 33 عامًا، كان المصريون ينظرون بشغف إلى رئيسهم الجديد الذي تولى إدارة البلاد في فترة عصيبة تلت اغتيال سابقه على يد مجموعة من الإرهابيين، الذين أرادوا إقامة دولة إسلامية على حسب أهوائهم، وهي الفترة التي عانت فيها مصر من تدهور الأحوال الاقتصادية، بعد سنوات قليلة من الحرب ودخول مصر في عملية السلام التي كانت مهددة في أعقاب اغتيال "السادات".
وتولى "مبارك" الرئاسة باستفتاء شعبي بعد ترشيح مجلس الشعب برئاسة صوفي أبو طالب – الرئيس المؤقت لمصر آنذاك - ووقتها بدأ عصره بعدد من القرارات الإيجابية التي جعلت الجميع يتنبئون له بفترة حكم جيدة يمكنه فيها تحقيق نهضة حقيقية في مصر.
كان أول قرارات "مبارك" كرئيس هو الموافقة على الإفراج عن نحو 3500 شخص من أبرز الساسة والمفكرين، والذين كان اعتقلهم الرئيس "السادات" في أواخر حكمه؛ ومنهم فؤاد سراج الدين ومحمد حسين هيكل ونوال السعداوي، واستقبلهم الرئيس الجديد وقتها.
وعلى المستوى الإستراتيجي، واجه "مبارك" اختبارًا حقيقيًا في الحفاظ على اتفاقية السلام مع إسرائيل والتي كانت مرفوضة من قبل التيارات الدينية، وفي عام 1982 وفي أعقاب تمام الانسحاب الإسرائيلي من سيناء في 25 أبريل، ادعت إسرائيل حقها في منطقة طابا الإستراتيجية، فاتخذ قرارًا باللجوء إلى التحكيم الدولي، حيث جند مجموعة من الخبراء استطاعوا إثبات حق مصر التاريخي في طابا لتحكم المحكمة الدولية بعودتها إلى السيادة المصرية، ووقتها قام "مبارك" برفع العلم المصري على طابا ليستكمل تحرير كامل التراب الوطني.
وعلى صعيد آخر، اهتم "مبارك" في السنوات الأولى من حكمه بالمشروعات الخدمية، وتحسين البنية التحتية، والتي كانت مهملة بسبب التجهيز للحرب، فاهتم بافتتاح الكباري والأنفاق، وبني في عهده العديد من المدن الجديدة والمطارات، إلى جانب تدشين عدد من المشروعات الضخمة مثل: مترو الأنفاق ومشروع توشكى، فضلًا عن تطوير الجانب الثقافي بإحياء مكتبة الإسكندرية وافتتاح دار الأوبرا الجديدة.
ولكن مع مرور الوقت، زادت رغبة "مبارك" في البقاء على كرسي الحكم، خاصة بعدما وصلت فترة حكمه إلى ما يقارب 30 عامًا تم فيها إعادة انتخابه عدة مرات كان آخرها عام 2005 في ظل انتخابات شهدت أعمال عنف واعتقالات لمرشحي المعارضة، بالإضافة إلى عمليات التزوير الواسعة والتي كانت سببًا في إحداث حالة من الاحتقان السياسي وقتها.
وفي هذه الفترة، ظهر مشروع "التوريث" الذي أطاح بدفاع كثير من مؤيدي "مبارك"، وأظهرت الأحداث وجود توجه لدى الدولة للتمهيد لتوريث الحكم إلى جمال نجل الرئيس، بعد توليه منصب أمين لجنة السياسات التي تولت رسم السياسات للحكومة، ومراجعة مشروعات القوانين التي تقترحها حكومة الحزب قبل إحالتها إلى البرلمان.
فيما أكد عدد من المقربين للرئيس أن "مبارك" الأب كان قد ترك لنجله عدة وزارات يعين رجالها؛ منذ عام 2004 ظهرت سمة حكومة رجال الأعمال وبخاصة في انتخابات 2010 والتي تم تزويرها، وحصل الحزب الوطني المنحل فيها على الأغلبية بنسبة تجاوزت الـ95%.
ومع اهتمام الرئيس بالحفاظ على كرسي الحكم وتوريثه لنجله، تم إهمال المشروعات والسياسات التي ترفع من شأن المواطن المصري، فكانت النتيجة زيادة معدلات الفقر، حيث أشار تقرير نشر في فبراير 2008، أن 11 مليون مواطن يعيشون في 961 منطقة عشوائية، فضلًا عن زيادة معدلات الجريمة وتزايد الإضرابات العمالية وانتشار ظاهرة التعذيب في مراكز الشرطة، إلى جانب زيادة عدد المعتقلين في السجون إذ وصل عدد المعتقلين السياسيين إلى ما يقرب من ثمانية عشر ألف معتقل إداري.
وحسب تقدير ورد في كتاب للصحفي عبد الحليم قنديل، وصل عدد العاملين في أجهزة الأمن المصرية إلى 1.7 مليون ضابط وجندي ومخبر، وهو ما يعني أن هناك عسكريًا لكل 47 مواطنًا مصريًا - حسب الكتاب.
و كان كل ذلك إلى جانب استمرار قانون الطوارئ، الذي كان بمنزلة "النقطة السوداء" طوال فترة حكم الرئيس "مبارك".
ومع تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية، شهدت السنوات الأخيرة من حكم مبارك عددًا من الموجات الاحتجاجية التي وصلت ذروتها في 25 يناير 2011، حيث بدأت التظاهرات الضخمة التي واجهها النظام بالقمع الذي أودى بحياة المئات في الشوارع، وهي الأحداث التي انتهت بإعلان "مبارك" التنحي عن منصبه في 11 فبراير 2011، وهو اليوم الذي خرج فيه المصريون إلى الشوارع احتفالًا برحيله كما احتفلوا بتوليه الحكم قبل 30 عامًا، ليبقى الرئيس المخلوع وحده منتظرًا مصيره خاصة مع اقتراب الحكم عليه في قضية قتل متظاهري الثورة.
