«حبيب الشرتوني» الشاب الذي أشعل فتيل مذبحة «صبرا وشاتيلا» برصاصة في جسد الرئيس اللبناني.. اعترف بالاغتيال في مؤتمر صحفي قائلًا: «نفذت الإعدام بخائن».. قضى 8 سنوات بالسجن
لم يعلم «حبيب الشرتوني» منفذ عملية اغتيال الرئيس اللبناني "بشير الجميل"، أن ما قام به سيكون مقدمة لأبشع المجازر التي ارتكبت في حق الشعب الفلسطيني.
فكان اغتيال الجميل هو أحد الحجج الأساسية لارتكاب المذبحة التي أسفرت عن مقتل 700 فلسطيني، طبقًا للتقارير السلطات العبرية، ونحو 3500 شهيد طبقًا لتقديرات عربية وأجنبية محايدة.
حبيب الشرتوني لبناني ماروني ولد 24 أبريل عام 1958م في قرية صغيرة تسمى شرتون بالقرب من عالية جبل لبنان، تأثر بالحزب القومي السوري الاجتماعي، عندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان.
تطوع بعدها الشاب الماروني للخدمة في أحد مواقع الحزب في عالية، بعد أشهر قليلة نصحه أهله بمغادرة لبنان إلى قبرص ثم إلى فرنسا؛ حيث درس في جامعة في باريس ونال شهادة علمية.
قضى الشرتوني في باريس عاما بعيدا عن السياسة، حتى أواخر صيف 1977، وخلال زيارته إلى لبنان انضم رسميا للحزب القومي السوري الاجتماعي وأصبح عضوا فاعلا منذ ذلك الوقت.
قام الشرتوني، بالاتصالات اللازمة عند عودته إلى فرنسا مع ممثلي الحزب وبدأ حضور الاجتماعات السرية للحزب؛ حيث التقى "نبيل علم"، مسئول الشئون الداخلية في الحزب في ذلك الوقت، وترك "علم" انطباعا قويا لدى "الشرتوني"، ما مهد الطريق لاغتيال "بشير الجميل".
وبعد انتهاء دراسته كاملة فرنسا كان أصبح مقربًا من "نبيل علم" الذي عمل على إقناعه باغتيال "بشير الجميل"؛ حيث نصحه بوضع متفجرات في غرب بيروت في الأشرفية في شرق المدينة فوق مقر الكتائب؛ حيث كان الشرتوني يقطن في الطابق الثالث في المبنى الذي يقع فيه المقر الرئيسي لحزب الكتائب.
وبعد أن حصل على المتفجرات اللازمة، أخذ "الشرتوني" المفجر من "علم" وعمل على نقلها بأمان إلى بيت عمته في الأشرفية، على بعد بضعة أميال من المقر، ليصبح أمام المرحلة الأخيرة من العملية وهو تنفيذ الاغتيال وعزم على التنفيذ أخيرًا في ليلة 13 سبتمبر1982؛ حيث قام بالتسلل إلى الطابق الثاني من المبنى؛ حيث مكتب الكتائب في الأشرفية، ثم دخل إلى غرفة في يمين مكان يجلس فيه "بشير الجميل" ورفاقه ووضع نحو 40 أو 50 كيلو جراما من المتفجرات.
في اليوم التالي حام "الشرتوني" حول المكان؛ حيث كان من المفترض أن يلقي "بشير" خطابًا على رفاقه، حتى تأكد من وصول الرئيس، توجه بعدها "الشرتوني" بعد تأكده من وجود "بشير" خارج المبنى واتجه إلى حي النصرا؛ حيث يوجد موضع المفجر، وانتظر عشر دقائق بعد بدء البشير إلقاء خطابه قام بالضغط على المفجر، وسمع صوت الانفجار في كل بيروت.
وبعد يومين اعتقلت القوات اللبنانية "الشرتوني" واعترف ابن الرابعة والعشرين بدون تردد أو خوف أمام مؤتمر صحفي قبل تسليمه للسلطات اللبنانية، ووصف "بشير" بالخائن واتهمه ببيع البلاد لإسرائيل.
قال: "أنا حبيب الشرتوني أقر وأنا بكامل أهليتي القانونية بأني نفذت حكم الشعب بحق الخائن بشير الجميل، وأنا لست نادمًا على ذلك بل على العكس إذا أتى مرة أخرى فسوف أقتله وستصح مقولة لكل خائن حبيب، وأبشركم أن هناك ألف ألف حبيب لكل خائن عميل في بلادي" بعد تسليم الشرتوني للسلطات اللبنانية، خلف أمين الجميل، أخيه الأكبر بشير مباشرة بعد الاغتيال.
قضى الشرتوني 8 سنوات في سجن رومية بدون أي محاكمة رسمية، حتى 13 أكتوبر1990 عندما فر خلال الهجوم السوري لأجل إسقاط الحكومة التي يرأسها ميشال عون.
