رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى اغتيال الرئيس اللبناني "بشير الجميل" ضحية الأزمة الفلسطينية اللبنانية.. اُختطف على يد ميليشيات فلسطينية في 1970.. اغتاله حبيب الشرتوني في 1982.. وقوع مذبحة"صبرا وشاتيلا" إثر اغتياله

الرئيس اللبناني بشير
الرئيس اللبناني بشير الجميل
18 حجم الخط

يعتبر الرئيس اللبناني "بشير الجميل"، الذي أُغتيل في 14 سبتمبر 1982، واحدًا من ضحايا الأزمة الفلسطينية اللبنانية، التي نشأت بعد حرب 1948، وتم على إثرها خروج الفلسطينيين عن أراضيهم وترحيلهم إلى البلاد المجاورة، حيث بدأت المقاومة الفلسطينية تنفذ عمليتها ضد إسرائيل من داخل البلاد العربية، وعلي رأسها لبنان، مما أثار غضب الجيش الإسرائيلي، ومن هنا قرر الجيش الإسرائيلي شن هجماته على لبنان، فتخلت لبنان عن اللاجئين الفلسطينيين خوفًا على مصلحة البلاد، وكانت هذه بداية الشرارة التي نشبت بين لبنان وفلسطين.


خطف البشير

وفي عام 1970 تعرض البشير للخطف من قبل بعض الميليشيات الفلسطينية، حيث قاموا بحجزه ما يقرب من 8 ساعات، ولم يتركوه إلا عقب الاتصالات التي قام بها بعض القيادات اللبنانية، وتناقلت وسائل الإعلام في ذلك الوقت أخبار حول أن السبب في خطف الميليشيات له، هو أنهم وجدوا رأسا دون جسد لجندي فلسطيني داخل سيارة البشير، وهو ما نفاه البشير، مشيرًا إلى أن الميليشيات الفلسطينية وجدت خوذة لأحد الجنود الفلسطينيين قام بإهدائها للبشير.

اغتيال البشير

ففي يوم 14 سبتمبر 1982، انفجرت قنبلة وضعت أعلى منزل الكتايب، مما أدى لمقتل البشير إثر انفجار هذه القنبلة، وتعددت الشائعات حول مقتل البشير، فنفى البعض مقتله، مؤكدين أن هناك طائرة هليكوبتر قامت بنقله إلى المستشفى، وتحدث البعض حول قيام الجيش الإسرائيلي بخطفه.

علقت زوجته، صولانج الجميل، على حادث اغتياله في وسائل الإعلام، حيث قالت: "اعتبرت ومنذ اليوم الأول أن النظام السوري هو المسئول عن اغتيال بشير الجميل، ولا شك لدى في هذا الأمر، وآخر المعلومات المتوافرة لدينا أن نبيل العلم تقول إنه موجود في سوريا، أما حبيب الشرتوني فليس إلا أداة للتنفيذ".

وأضافت: "النظام السوري لا يريد للبنان أن يستعيد عافيته، ولا يريد قيامة الدولة الحرة والسيدة والمستقلة، لذلك فهو يريد إسقاط كل الرموز الوطنية الحرة وإزالتها من الوجود، وبشير الجميل رفض الهيمنة السورية على بلاده فقتلوه، إسوة بكمال جنبلاط، والمفتي حسن خالد ورينيه معوض وغيرهم، وصولا إلى رفيق الحريري الذي وصل إلى قناعات بشير الجميل بعد 24 عاما، وايقن أن النظام السوري يريد اللبنانيين أذلاء لديه وعندما واجههم قتلوه".

حبيب الشرتوني القاتل

اتهمت السلطات اللبنانية، "حبيب الشرتوني" (مواطن لبنانى) باغتيال البشير الجميل، وبمجرد إلقاء القبض عليه اعترف دون تردد، قائلًا: "أنا حبيب الشرتوني اُقر وأنا بكامل أهليتي القانونية بأني نفذت حكم الشعب بحق الخائن بشير الجميل، وأنا لست نادما على ذلك، بل على العكس إذا أتى مرة أخرى فسوف أقتله، وستصح مقولة لكل خائن حبيب، وأبشركم أن هناك ألف حبيب لكل خائن عميل في بلادي".

نتائج الاغتيال

ونتج عن حادث الاغتيال، قيام الجيش الإسرائيلي باجتياح بيروت الغربية يوم 15 سبتمبر 1982، كما وقعت مذبحة "صبرا وشاتيلا" يوم 16 سبتمبر، وهي مذبحة نفذت في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين، واستمرت لمدة ثلاثة أيام على يد المجموعات الانعزالية اللبنانية المتمثلة بحزب الكتائب اللبناني، وجيش لبنان الجنوبي، والجيش الإسرائيلي.

وتراوح عدد القتلى حسب ما أكدته التقارير في ذلك الوقت، ما بين 750 و3500 قتيل من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح.

فالس مع البشير

وفي عام 2009، حدثت أزمة جديدة بخصوص "البشير"، عندما أنتج فيلم بعنوان "فالس مع البشير"، وهو فيلم من إنتاج ألماني إسرائيلي، يتناول قصة مجند إسرائيلي عايش مجزرة صبرا وشاتيلا، وأثار هذا الفيلم جدلًا واسعًا في العالم العربي، وبخاصة في لبنان بسبب اتفاقية قطع العلاقات الثقافية بين لبنان وإسرائيل التي وقعت عام 2006، في حين حقق الفيلم نجاحًا باهرًا، وحصل على عدة جوائز من بينها جائزة أوسكار.


الجريدة الرسمية