رئيس التحرير
عصام كامل

تمويل الحد الأدنى للأجور.. حكومة الببلاوي أصدرت القرار ولم تطبقه.. ومحلب يحاول تنفيذه برفع أسعار الوقود وتنفيذ الحد الأقصى.. والدولة تلجأ للتبرعات لإنعاش الخزانة العامة وتحسين مستوى الاقتصاد

 إبراهيم محلب، رئيس
إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء
18 حجم الخط

لا تزال معاناة الحكومة إزاء توفير موارد للحد الأدنى للأجور مستمرة، فالقرار الذي اتخذته حكومة الدكتور حازم الببلاوي السابقة اعتبره البعض بمثابة فخ للحكومة الحالية التي يرأسها المهندس إبراهيم محلب.


ورغم أن القرار جاء تلبية لمطالب ثورة 25 يناير، إلا أن الواقع أثبت صعوبة تطبيقه في بلد يعاني اقتصاده وموازنته من نقص شديد في الدخل. وعاب عدد من الخبراء على القرار الذي حدد الحد الأدنى بـ 1200 جنيه شهريًا؛ إلا أنهم رأوا أن تطبيق الحد الأقصى - 42 ألف جنيه شهريًا- قد يوفر دخلًا للموازنة يسهم في تطبيق الحد الأدنى.

حساب 30 6306
حكومة الببلاوي أوجدت مصدرا للدخل بفتح حساب 306306 لجمع التبرعات؛ إلا أن ذلك لم يكن كفيلا بتطبيق القرار الذي أظهر عجز الببلاوي وكان سببا في استقالته من منصبه؛ لكن السؤال يبقى قائمًا: أين ذهبت تلك الأموال الطائلة التي تم جمعها للدولة؟

ولأن التركة كانت ثقيلة، فإن حكومة إبراهيم محلب عجزت عن تطبيق الحد الأدنى على جميع الموظفين، ولجأت إلى إثقال كاهل المواطن برفع أسعار الوقود، وبالتالي زيادة أسعار السلع وتكلفة الخدمات، ما يمحي أي تأثير للحد الأدنى، حتى لو طبق.

عجز 12%
وتملك الحكومة الحالية مصادر دخل جديدة من خلال حساب "تحيا مصر" الذي جمع تبرعات كبيرة، ما يفتح الباب للحكومة الحالية لاستغلال تلك المبالغ في تطبيق الحد الأقصى للأجور. وفي حين قلل خبراء بينهم الدكتور جلال أمين من تأثير التبرعات على الاقتصاد، رأى آخرون أن التبرعات قد تنعش خزانة الدولة التي وصلت نسبة العجز فيه إلى 12%.

وجاء قرار رفع الدعم عن الوقود جزئيًا، وتطبيقه -بشكل جيد حتى الآن- بمثابة "طوق النجاة" لحكومة تنتظر أن يرضي ذلك مؤسسات التقييم الاقتصادية الدولية منها البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي؛ إذ يوفر القرار نحو 4.8 مليار دولار.

مصلحة الناس
يشار إلى أن الببلاوي قال: إن قرارات تحميل المواطن البسيط أعباء جديدة تصب في النهاية لمصلحة الشعب والاقتصاد. وأضاف: عدد كبير من المواطنين يعانون من أزمات كبيرة وكثيرة خلفتها أنظمة فاسدة، لكن الظرف قاسٍ جدًا، والبديل عن تلك القرارات سيكون تكلفة غالية الثمن في المستقبل، ولن ندفعه؛ معقبا: "مش كل حاجة في مصلحة الناس مرضية ليهم، وده طبيعي جدًا، صحيح الإجراءات صعبة وفى وقت حرج لكنها في النهاية نتيجة لواقع نعيشه ويجب أن نخرج منه بأي شكل، وسيشعر المواطن بالنتائج بعد فترة".

إلغاء الدعم
وطالب رئيس الوزراء السابق المواطنين بالتعامل مع القرارات بالمسئولية الوطنية، مضيفًا: "يجب أن نواجه جميعًا التحديات التي تواجهها مصر بعزيمة قوية، لكي نقفز بها إلى بر الأمان". ويأتي ذلك رغم أن الببلاوي قال، إنه لا يمكن للحكومة أن تتخذ قرارا لإلغاء الدعم، لافتا إلى أن هناك توجها لترشيد الدعم، مشيرا إلى أن هذا الأمر يتطلب فترة تصل مابين 5- 7 سنوات، سيتم تخفيضه تدريجيًا على الفئات القادرة.
الجريدة الرسمية