رئيس التحرير
عصام كامل

إحسان عبد القدوس يكتب: «أسرار من حق الشعب»

احسان عبدالقدوس
احسان عبدالقدوس
18 حجم الخط

نشرت مجلة «الإثنين والدنيا» عام ١٩٤٨ مقالًا كتبه إحسان عبد القدوس تحت عنوان «أسرار من حق الشعب» يقول فيه:
« بعد أن تخرجت من كلية الحقوق أردت أن أضع تقريرًا عن تاريخ السياسة المصرية في فترة ١٩٢٠ - ١٩٣٨.. وأذكر أننى كنت أحد الثائرين من أجل دستور ١٩٢٣ وعضوا في ثورة الطلبة عام ١٩٣٥ ضمن طلبة مدرسة فؤاد الأول الثانوية.. وفيها أعترف أننى كنت جاهلًا تمامًا بالفرق بين دستور ٢٣ الذي أهتف له ودستور ١٩٣٠، الذي أهتف ضده، كما كنت جاهلًا بالظروف السياسية التي أطاحت بصدور الدستورين وهكذا كانت بقية زملائى من الثوار المتحمسين».


وتابع عبد القدوس في مقاله:«أردت وضع هذا التقرير لأرى فيه ما خفى عنى من أسرار السياسة المصرية فدرت أبحث في المراجع التي تعيننى على وضعه، فلم أجد إلا أوراقًا رسمية لمشاريع المعاهدات وكتاب سعد زغلول الذي وضعه العقاد وهذا هو كل شئ.

ثرت من أجل نفسى ومن أجل جيل كامل من حقه أن يعلم كل شئ عن البلد الذي سيتولى أمره بعد حين، ثرت لأنى أؤمن أن من حق الجيل الجديد أن يحاسب رجال الجيل القديم لا ليعاقبهم ولو استحقوا العقاب، بل ليتلقى على حسابهم دروسًا تعينه على النهوض ببلده.»

وواصل مقاله «أسرار من حق الشعب»:« توصلت إلى أن الطريق الوحيد لإلقاء الضوء على خفايا السياسة المصرية وتاريخ رجالها هو كتابة المذكرات، إلا أنه يظهر أن رجال السياسة يعتبرون المهمة التي يؤدونها مهمة شخصية تتعلق بأشخاص لا مهمة عامة تتعلق بالشعب.. طفت بأبواب الزعماء أطرقها مطالبًا أصحابها بكتابة مذكراتهم لينشروها على الناس فكانوا يقابلوننى بإبتسامة إشفاق.. ذهبت إلى دولة حسين سرى باشا عام ١٩٤٣ وسألته هل يمكن كتابة مذكراته فقال إنه لكى يكتب يجب أن يقول شئ وكل شئ لا يمكن أن يرضى الشعب.»

وأضاف:« ثم طرقت باب أحمد حسنين باشا وطالبته بكتابة مذكراته فكان رده "إنى كتاب مفتوح تستطيع أن نقرأ فيه كل شئ دون حاجة لأن أكتب مذكراتى "وذهبت إلى فؤاد سراج الدين باشا وكان وزيرًا للداخلية وسألته هل تكتب مذكراتك لنتعلم منها، فقال سأحاول لو سمح وقتى..طفت ببقية الزعماء اسألهم نفس السؤال فكانوا يعدوننى ثم يخلفون الوعد كما هي عادة الساسة الكبار».
الجريدة الرسمية