رئيس التحرير
عصام كامل

مأزق العراق

18 حجم الخط

لابد من بحث الأسباب الحقيقية التي قادت إلى تدهور المؤسسة العسكرية بالعراق، وهروب قادتها بمواجهة من المفروض أن تنتهى لصالحها، وأدت إلى كوارث سياسية بالمنطقة العربية واستيلاء المنظمة الإرهابية "داعش" على أموال طائلة وأراض وأسلحة أخلت بالتوازن العسكري بالمنطقة ورجحت الإرهاب على المؤسسات الرسمية، ودفعت بالمزيد من اللاجئين العرب بعد فلسطين وليبيا وسوريا واليمن.



وأول شاهد على خيبة أمل النظرة الأمريكية بالمنطقة، حيث أوضحنا مسبقًا أن مناطق العالم تشغل بأهلها سواء اقتصاديًا أو سياسيًا أوعسكريًا جنوب شرق آسيا"اليابان، الصين،كوريا، ماليزيا"، "أمريكا اللاتينبة البرازيل، فنزويلا، كوبا".. بالإضافة إلى الاتحاد الأوربي، إلا منطقة الشرق الأوسط والمناطق العربية، لم تسع هذه المنطقة إلى تنمية الشعور الوطنى أولًا وسعى كل حاكم إلى تنمية ذاته ماليًا واقتصاديًا دون النظر إلى الشعب، وحدث فراغ سياسي واقتصادى وانتمائى، حيث إن بشار الأسد استولى على الحكم بأسلوب غير ديمقراطى وتعديلات غير دستورية، والمالكى بالعراق سعى إلى توطيد ذاته ولم ينظر إلى العراق ووحدته وإقصاء التفرقة، وكذلك القعيد بالجزائر بقى على قمة الحكم دون النظر إلى إمكانياته الجسدية أو المتطلبات الصحية لمنصبه، كل يسعى للبقاء حتى على حساب الأوطان وتطويرها أو تحديثها.

إن المجتمع القبلى قاد المنطقة إلى السيطرة بنظرة ضيقة أدت إلى دمار المنطقة وتمزيقها على حساب مصالح شخصية دون النظر إلى القومية، حيث وصف رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم العصبية (بالنتنة) تقود إلى التعصب الأعمى، خلال الآونة الأخيرة اعتمدت بعض الجيوش العربية على الاستناد إلى المرتزقة والطائفية، والمثال الصارخ لذلك جيش القذافى الذي اعتمد على أجانب ومرتزقة وطائفيته، وجيش بشار الذي اعتمد على الحزبية البعثية ثم الطائفية.

وبالمثل جيش المالكى الذي اعتمد على الطائفية والشيعية والسنية البرشمكية الكردية بالتمزيق، لذلك عند أول مواجهة عسكرية مع قوات داعش الإرهابية انسحب تاركًا معداته وأمواله وأرضه دون مقاومة تذكر، وأصبحت منظمة داعش الإرهابية التي انبثقت من تنظيم القاعدة أقوى وأغنى منظمة إرهابية في العالم بما استولت عليه من أموال بنوك وأراض ومعدات بالعراق دون مقاومة تذكر.

وينقسم جيش العراق إلى سنة وشيعة وكل طائفة تبحث تدمير الأخرى، وتم تفريغه من الانتماء الوطنى، عين مشهد جيش القذافى وما يحدث لجيش بشار، حيث إن شاغل بشار أدى إلى احتلال إيران ومن ورائها حزب الله لسوريا، وهذه نصرة للكيان الإسرائيلى تؤدى إلى مزيد من التشرد العربى، وكأنى أشعر بأن إسرائيل انتصرت بحرب لم تخضها ولم تبذل مجهودا أو قتالا، نتيجة العين الأمريكية التي أطلت بالمنطقة لتحصل على ثروات النفط وخلافه.

لابد من إنهاء هذا المشهد الدراماتيكى العربى بتدخل جامعة الدول العربية لإنهاء هذا المشهد الخانق، وتفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك، والوقوف بجانب العراق خلال معركته ضد الإرهاب، إنهاء الترهل السياسي لبعض الدول العربية، توحيد سياسي للعراق على قلب رجل واحد تاركين التمزق والحزبية البغيضة والاكتفاء بالحوار السياسي لتطوير الأوطان، بالإضافة إلى إنهاء الخيانة داخل المؤسسة العسكرية بالعراق التي قادت إلى ترك الساحة القتالية للإرهاب.

التوجه إلى الساحة الدولية بإيضاح موقف المنظمات الإرهابية وخاصة القاعدة وما انبثق منها، إن موقف الولايات المتحدة الأمريكية كان خاطئًا بتكوين هذه القواعد الإرهابية إنهاء الطائفة التبعية داخل الكيان العربى، حيث لا وجود للطائفية المذهبية، إنهاء القمع السياسي لبعض الحكام العرب وإنهاء حكم الفرد الذي قاد إلى الثورات العربية.

بعض الحكام العرب لازال يمول العمليات الإرهابية ويؤوى الإرهابيين، إنهاء هذا المشهد تلتزم به جامعة الدول العربية، أنصاف الحلول للمشكلات العربية والبعد عن الواقع يؤدى إلى كوارث بالمنطقة، المواقف الإسرائيلة والمنظمات الإرهابية الدولية، الإعلام العربى لابد من عودته إلى صفوف العالمية بحرفته ومادياته ليؤثر على الكيان الدولى، كذلك الخارجية العربية تؤدى دورها على الصعيد الدولى بإيضاح سلمية الكيان العربى ثم البعد عن الانحراف وتحقيقًا للاستقامة النفسية، بنظرة عالمية للإرهاب حيث لا يهدد موقعا بعينه، إنما يحدد الكيان العالمى، الحشد الإرهابى والعنف طال كيان الكرة الأرضية، تسبب في ضياع حضارة العرب.

إجراء المناورات العربية المشتركة للقوات المسلحة لكافة الدول العربية أصبحت ضرورة حتمية لمواءمة الموقف القتالى، والتدريب المستمر سبيل العرب إلى النهضة، التصدى للإرهاب عسكريًا وشعبيًا ضروري للعصر للقضاء على مسلسل الإرهاب، ذلك المشهد الحالى للخروج من المأزق.

الجريدة الرسمية