رئيس التحرير
عصام كامل

في بطون الإبل وأرحام النساء.. كيف تهرب "مافيا الكيزان" ذهب السودان؟

تهريب ذهب السودان
تهريب ذهب السودان
عانى السودان على مدار السنوات الماضية، من ظاهرة تهريب الذهب خارج البلاد عبر عصابات منظمة تعمل بالداخل، ويتعاون معهم أطراف بالمنافذ، ولم تسلم الدولة من عمليات التهريب عبر مطار العاصمة الخرطوم في وضح النهار.


وبهدف حماية ثروات الدولة من النهب والسرقة على يد عصابات استغلت الفترة الانتقالية، وتمتلك شبكة علاقات واسعة مع رموز نافذة من نظام الرئيس المعزول عمر البشير، أعلنت الحكومة السودانية السبت الماضى، احتكار شراء ذهب السودان وتصديره متراجعة بذلك عن قرارها السابق بالسماح لشركات القطاع الخاص بتصدير المعدن الأصفر إلى خارج الوطن.

ذهب السودان 

وبحسب بيان رسمى، قررت الحكومة الانتقالية في البلاد سيطرة الدولة على صادرات الذهب بتولي بنك السودان المركزي شراء المعدن الأصفر بأسعار البورصة العالمية وتصديره مع التعجيل بإنشاء بورصة سودانية للذهب للتحكم فى السوق وحظ موارد الدولة.

وبحسب تقارير إعلامية، إن معظم ذهب السودان يتم تهريبه عبر الحدود ولا تستفيد منه خزينة الدولة، ويستخدم المهربون حيلا كثيرة لتهريبه من خلال طرق سرية في الصحراء، وتخزينه في بطون الإبل، أو علناً عبر مطار الخرطوم بتواطؤ من مسئولين في المطار وخارجه.

تهريب المعدن الأصفر 

وهناك شركات وشخصيات نافذة تساعد على تهريب المعدن الأصفر، والتهريب كان يتم عبر صالة كبار الزوار الذين لا يخضعون للتفتيش فى عهد البشير بمعاونة رموزه أو كما يطلق عليهم باللهجة المحلية "الكيزان"، على الرغم من المفارقات الكبيرة في حجم الإنتاج بين التقارير الرسمية وتقارير الخبراء، فإن تقدير وزارة المعادن تقول إن الفرق بين الإنتاج والصادر كبيرة جداً، ويتراوح الفاقد بين 2 و4 مليارات دولار سنوياً، بنسبة 37 % من إجمالي صادرات الخرطوم.

شبكات نسائية 

كما برزت عمليات تهريب اعتيادية أو تتم من قبل أشخاص وسيدات، وليس شبكات منظمة، وهؤلاء الأشخاص يحققون هامش ربح يفوق الألف دولار فى حال تم تهريب نحو 300 جرام فقط من الذهب، أي ما يعادل "40 ألفا" عبارة عن أرباح.

وحينما أصدرت السطات فى الخرطوم قرارا بتقليص كميات الذهب والعملات المسموح بحملها واصطحابها فى كل رحلة، بعدما  قلصت العملات من عشرة آلاف دولار إلى 3  آلاف دولار فقط ومن 300  جرام من الذهب إلى النصف، برز دور النساء فى مجال تهريب الذهب عن طريق ارتداء كميات تفوق الـ200 جرام من الذهب.

أرباح تهريب الذهب

وبحسب تحقيق لصحيفة "الانتباهة" السودانية، تسافر تلك النساء إلى الهند تحديداً، وتحقق السفرية الواحدة هامش ربح يصل إلى 1000 دولار، مما جعل الكثيرين يتجهون لتهريب الذهب.

ورصدت التقارير الإحصائية لعام 2018م نحو ألفي امرأة سافرن إلى الهند، وبحسب تحليل المعلومات فإن من بين أولئك النسوة ستة سيدات ظللن يسافرن إلى الهند بمعدل ثلاث مرات شهريا، كما تم رصد 18 امرأة تكررت سفرياتهن بمعدل مرتين كل شهر، ورصدت تسعين سيدة يسافرن بمعدل مرة كل شهر، وهؤلاء النسوة يعملن لصالح تجار ذهب ويحققن أرباحاً تقدر بألف دولار فى السفرية الواحدة.

العصابات النسائية 

وتلجأ العصابات النسائية خلال عمليات التهريب لاخفاء الذهب في أماكن حساسة، وبعض السيدات اللائي ضبطن أثناء تهريب ذهب، تم اكتشاف الذهب فى أرحامهن أو بوضعه في مناطق حساسة بأجسادهن، وأيضاً استغلال بطانة الحقائب وأطرافها فى عمليات التهريب.

وبحسب الصحيفة السودانية، يعد أخطر أنواع  تهريب الذهب ذلك الذي يتم بطريقة منظمة جداً وبالاتفاق مع شركات، ويتم الاتفاق بين المهربين الكبار أو رجال أعمال بارزين مع شركات طيران أو شركات مناولة، وفي هذه الحالة يتم تهريب الذهب وشحنه على الطائرة أثناء عمليات الصيانة في لحظة عدم وجود رقابة عليها، أو بنقل الذهب إلى الطائرة خلال نقل "الإعاشة" من خلال صناديق الأطعمة.
الجريدة الرسمية