رئيس التحرير
عصام كامل

بالصور.. حكاية سواقي الفيوم من الزراعة إلى السياحة.. بدأ استخدامها في العصر البطلمى.. أشهرها حالياً السبع سواقي.. تحكتر صناعتها أسرة واحدة على مستوى الدولة.. وتتكلف 15 ألف جنيه

فيتو

تاريخ يروي عظمة المصريين الزراعي، لهدير ماء كانت تدفعه سواقي الفيوم، التي طالما تغنى بجوارها العاشق، والأحبة، لتتحول إلى مقصد شهير يزين المحافظة، إنها السبع سواقي.


«فيتو» ترصد في هذا التحقيق حكاية صناعة السواقي في مصر، على لسان صانعها الوحيد المتبقي بالعالم من خلال السطور التالية.

«روبي رمضان» ونجله محمد وابن شقيقه محمود، ثلاثي ليس لهم رابع على مستوى العالم، هم وحدهم الذين يجيدون فن صناعة سواقي الهدير على مستوى مصر.

الحقيقة الساقية «التابوت»
يقول عم روبي ويبلغ من العمر 67 عاما قضاها في صناعة السواقي، إنه يضحك كلما سمع اسم الساقية، فهي كما يقول اسمها الحقيقي كما سماها البطالمة "التابوت" أما الساقية فهي تلك التي تدار بالدواب أما «التابوت» فيدار بقوة دفع المياه.

ويؤكد الحاج روبي أن «التابوت» لا يوجد إلا في الفيوم ويصنع من الخشب الأبيض العزيزي وعروق الخشب وبعض أجزاء شجر الجزوارين، ولها عدة أجزاء يتم تجميعها مع بعضها لتخرج بالشكل الذي نراه في وسط مدينة الفيوم.

يؤكد عم روبي، أن عائلته التي ينتمي إليها هي الوحيدة التي تعمل في هذه الصناعة منذ مئات السنين، فهم يتعلمونمها نقلا جيلا بعد جيل.

عائلة عم روبى

وأشار إلى أن ابنه وابن اخيه، رغم أنهم حصلوا على شهاداتهم الدراسية ويعملون في وظائف حكومية، إلا أنهم لم يتركوا صناعة آبائهم وأجدادهم، وسوف يورثون المهنة إلى أبنائهم حتى تظل المهنة في العائلة ولا تنقرض.

عم روبي يؤكد أن أدواته في هذه المهنة، لا تختلف عن أدوات النجارة العادية الذي عرفها النجار المصري القديم المنشار والشاكوش والفارة.

«التابوت» وتنشيط السياحة

أما عن أسباب تصنيع هذه الساقية، فيقول الخبير السياحي محمود مصطفى، مدير عام هيئة تنشيط السياحة الأسبق: إن سواقي الهدير عمرها في الفيوم يربو على الألفي عام، وبالتحديد ابتكرت في العصر البطلمي بعد أن اتجه المصري القديم إلى الزراعة في الفيوم.

وتابع لأن الفيوم ذات طبيعة خاصة فهي عبارة عن منحدرات تبدأ في الجنوب عن ارتفاع 26 متراً فوق سطح البحر، وتنتهي بارتفاع 44 متراً تحت سطح البحر شمال المحافظة عند شواطئ بحيرة قارون، ولحاجة الفلاح القديم ري أراضيه من منسوب أدنى إلى منسوب أعلى كان عليه أن يفكر في وسيلة لرفع الماء إلى الأرض الزراعية.


ويؤكد محمود مصطفى أن الفيوم كانت تضم عددًا من السواقي يقدر بالآلاف انقرض هذا العدد حتى وصل إلى بضع عشرات لا تصل إلى مائتي ساقية تحاول المحافظة الحفاظ عليها من الانقراض، لتظل مزارات سياحية فقط بعد أن تم الاستغناء عن خدماتها.

ويتابع محمود مصطفى: الساقية الآن أصبحت تكلف المال العام 15 ألف جنيه لكل واحدة جديدة، لاحتكار هذه الصناعة في أيدي أسرة واحدة من جانب، ولارتفاع أسعار الخامات من جانب آخر.

الجريدة الرسمية