Advertisements
Advertisements
الأربعاء 14 أبريل 2021...2 رمضان 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

الكفار الجدد

مقالات مختارة 249

ليست تلك هي المرة الأولى التي يحذر فيها الأزهر وينذر من فتنة الإلحاد وانتشارها، فالبيان الذي أصدره أمس الامام الأكبر شخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب هو بيان في غاية الخطورة، سبق أن نبه قبل عامين، وفي يوم ١٤ أكتوبر عام ٢٠١٤، من وجود اتجاه قوى إلى الابتعاد عن الدين الإسلامي، كما حذرت الكنيسة المصرية من الحاد بين الشباب المصرى.

يأتى بيان شيخ الأزهر أمس متضمنا مزيدا من المعلومات، ربما هي سر فزعه إلى تحذير المسلمين في مصر وفي العالم. توجد شركات وجهات ومؤسسات. تدعم وتمول فكرة الخروج من الملة، الإسلامية، والمسيحية، وترسخ دعاوى أن العالم بدون أديان أفضل حالا، وأكثر سلمية، تنشئ المحطات الفضائية، وتنتج الأفلام الوثائقية والبرامج، بل تخصص أموالا ضخمة لإنتاج أفلام الكارتون الموجهة للأطفال. تنشر وتروج لكتب وأبحاث الملحدين.

هذه بالفعل معلومات غاية في الخطورة، وما كان بيان الأزهر ليتضمنها لو لم تكن موثقة ومؤكدة لديه، ونحن ينبغى علينا أن نأخذها مأخذ الجد.. وإلا صار لنا من أنسالنا ملحدون كفرة والعياذ بالله !

قبل ثلاثة أعوام بالضبط، امتدادا لأحداث الفوضى والتخريب بعد ٢٥ يناير، كان الملحدون من الشباب المصرى لا يتورعون عن الظهور على الشاشات يتباهون بنكران الله والدين، وكانت المحطات تتسابق لدعوتهم، غباء، أو مشاركة في نشر الكفر، وكلنا نذكر واقعة المواطن الدقهلاوى الذي نشرت له جريدة مستقلة خطابا سجل فيه الحاده علنا !

وقع ذلك كله في وقت اعتلى فيه الإخوان المسلمون والسلفيون والداعشيون سدة الأمر في مصر والعالم العربى وبشروا بالخلافة ودولة الإسلام. في وقت رفعوا فيه راية الإسلام السوداء، وقرنوها بالذبح والخنق والشنق وهتك الأعراض، فارتبطت في الذهن الغربي كله بشارة القراصنة، وهى براء من ذلك.

وقع ذلك كله، والعالم صار رهينة التفجيرات والمخازي، والفاعل دائما مسلم، وغالبا عربى !

في العام ٢٠٠٩ كانت مصر أكثر دول العالم تدينا بنسبة مائة في المائة، وفقا لاستطلاع للرأي أجراه معهد جالوب الأمريكى. وفي العام ٢٠١٤، بلغ عدد الملحدين المصريين ٢ مليون ملحد حسب نتائج دراسة لجامعة استرن ميتشجان الأمريكية، جاء فيها أيضا أن محافظات الإلحاد بالترتيب هي القاهرة، والإسكندرية، والشرقية وهناك بؤرة إلحادية في الإسماعيلية، أما الصعيد فطاهر مؤمن موحد بالله.

فينا كفار وفينا مسلمون يحاربون المسلمين والعالم بدعوى نشر الإسلام، فانتشر الالحاد !

نحن بالفعل نعيش لغزا محيرا. تمتلئ المساجد والساحات والكنائس بالمصلين، وكذلك قاعات المحاكم، وأدراج المشارح بالمستشفيات بضحايا الدعاة إلى الله من المهووسين والمتطرفين!

صيحة شيخ الأزهر هي رمية السهم الأخيرة، إن لم نحتشد حولها، تهنا، واستهنا، وراق لناس فينا ومنا المروق من الدين، تدغدغ عقولهم هواجس داخلية: أين الله من كل هذا الظلم؟

لماذا تلتزم السماء الصمت؟
التجرؤ على الفعل الاجرامى باسم الدين، جعل الضحايا المباشرين وغير المباشرين يقولون بدورهم: والله إذا كان هذا هو الدين فأنا خارجه!

يشيع هذا لأن أجهزة المناعة الدينية السليمة تراجعت أمام سرطان التخويف من الإسلام، ولأن الحملات الإعلامية الغبية، جعلت تكرس لفكرة أن الأزهر مفرخة لأجنة الإرهاب. بالطبع تحتاج مراجع ومقررات الأزهر إلى إعادة نظر في التراث، خاصة ما لا يرتبط منه بالمقدسات، وتنقية النقل وإعمال العقل فيه.

وصحيح جدا أن هناك حاليا مراجعات شاملة في ذلك، لكن ينبغى ألا يطول مداها، لأن خطوات الإرهاب أسرع، ودعاة إنكار وجود الله، يتحالفون معهم، ويطرحون الفلسفة التي تبرر ضرورة التجرد من قيود التحليل والتحريم.

نصوم لله ونصلي لله، ونعبد الله، ما دمنا على وجه الأرض، وفينا مسلمون جعلوا العالم يكره الإسلام بغوغائياتهم السلوكية مأكلا وملبسا وأفكارا وقنابل وسيوفا.
نحن في زمن الفتنة الكبرى، اللهم ثبت قلوبنا على التوحيد.
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements