رئيس التحرير
عصام كامل

بالفيديو والصور.. الحاجة «صابحة» ضحية «الشخير».. الأم العجوز طردها الابن حتى لا تزعج زوجته.. الابنة الكبرى لم تشفق عليها.. «جلطة وضغط وسكر» حصاد رحلة العمر.. و«دار ا

فيتو
18 حجم الخط

ما أقسى معاناة الأم عندما يبتليها الله بأبناء عميت قلوبهم، لا يعرفون قيمتها في الحياة، يذنبون ولا يدركون أي عذاب ينتظرهم في الآخرة لنكرانهم عطاء السنين.. هكذا هو حال الحاجة صابحة بعد رحلة شقاء طويلة.


من شدة الوحدة التي تعيشها، لم تسع الفرحة الحاجة صابحة عندما دخلت عليها محررة "فيتو"، فهي مشتاقة لمن يزورها فما بالك إذا كان في عمر بناتها، لدرجة أنها رحبت بها قائلة: "كنتي فين.. نفسي حد يزورني".. فالحاجة صابحة أصيبت بجلطة ومريضة بالضغط والسكر.. نعم المرض ابتلاء من الله ولكن السبب الرئيسي لما أصابها أولادها.

المسنة التي يبلغ عمرها 77 عاما لديها 4 بنات وولد، هي المرأة التي عملت في شبابها بائعة خضار مع زوجها كي تكفي احتياجات أولادها، فأمل وعزيزة تركتا المدرسة في الصف الثالث الابتدائي لعدم قدرة الأب على دفع المصاريف.. فاضطرت الحاجة صابحة إلى الدخول في دوامة الشقاء مع زوجها من أجل أولادها، حتى حصلت إحدى بناتها على دبلوم تجارة، وتزوج الابن الذي رزقه الله بالأولاد.

لم يخطر ببال الأم ولو لحظة أنه عندما تداهمها الأمراض سيلقي بها أولادها في دار مسنين، وكانت البداية عندما علا عندها "الشخير" بسبب الجلطات التي لم يصمد أمامها جسدها، وبدلا من أن ترعاها زوجة ابنها انزعجت وقالت له مهددة "لازم تمشي أمك، صوتها يزعجني كل ليلة، وإلا هسيب لك البيت "، فاستيقظ الابن في الصباح وقال لأمه "اعذريني صوتك في النوم يزعج أبنائي أثناء المذاكرة، ويخشون من التعثر في الدراسة، أنا هحافظ عليك ولا تقلقي، فنذهب إلى دار مسنين وهناك الرعاية ستكون أفضل من أي مكان"..

كلمات الابن أصابت الأم بالصدمة وما زالت تعاني مرارتها، حتى إنها تقول: "صعبت عليا نفسي، فهل جزاء الأم في النهاية دار مسنين محرومة الحنان من أولادها وخدمتهم لها ".

وأمام جحود الابن ذهبت الحاجة صابحة للإقامة مع ابنتها المتزوجة لعلها تقوم على راحتها، لكن الحال لم يكن أفضل، حتى إنها تتذكر معاناتها قائلة: عندما كنت أطلب من أحد أبناء بنتي أن يأتيني بشيء من الشارع، تصرخ في من حملتها تسعة أشهر بداخلي وتقول لي: "لا تلهيه عن المذاكرة أو اللعب مع أصحابه "، وكانت تتركني أنزل أقضي طلباتي بنفسي وأنا عندي جلطة ولا أستطيع التحرك.

أولاد الحاجة صابحة يمنون عليها بزيارة كل أسبوعين أو ثلاثة، ولا يخطر ببالهم أنها تحتاج إلى حنان وعطف منهم عليها، فهي لا تنساهم مهما جحدت قلوبهم، لذلك احتارت في أن تجد إجابة لسؤالها "هل جزائي بعد تربيتهم كل هذه الفترة رميتي في دار مسنين ".
الجريدة الرسمية