رئيس التحرير
عصام كامل

مصر بصدد الشحوط

18 حجم الخط

أكتب هذه الكلمات فى خضم أحداث الذكرى الثانية للثورة المصرية، ثورة يناير العظيمة التى فى كل فيض لفيضاناتها السنوية تعطينا تعويذات وتواشيح ودروسا فى الطبيعة البشرية المصرية.

نستخلص من دروسها هذا العام أن فصيلا من الفصائل الذى كان فى يوم من الأيام أحد فصائلها الوطنية قاده طموحه السياسى إلى سدة الحكم فى بلد وصل به الترهل الى أقصاه وإصرار ذلك الفصيل على انتهاج نفس النهج فى السياسات التى لطالما استخدمت من الحكام السابقين لقمع الشعوب وإذعانها واستغلوا وسيلة الجهل لتحقيق جهل أكثر والفقر لتحقيق فقر أكثر لكى يصبح الشعب كاللقم السائغة فى أفكاك حكامه.
نسوا القدر الذى أبدع فى تشكيل صفات وسمات وشخصيات بديعة للشعب المصرى فى آن واحد التى أعطت للبلاد الاتزان فى طبائع شعبها.
لا سبيل إلا التغيير فإنه قادم لا محال ولكن فى حدود ما تعلمناه من أساتذة الاجتماع وعلم النفس والسياسة عن أهمية الحوار وإذا كان هناك وجوب للحوار فليكن له أجندة واضحة متفق عليها للوصول إلى أرضية مشتركة تساعد على الانطلاق من خلال تبادل المهام ووضوحها لترسيخ ثقافة المشاركة فى العمل للاستفادة من الطاقات المهدرة سدى والتفكير فيما هو أهم من الصراعات من أجل الوجاهات الزائفة.
أما ما يخص الترهل فيهمنى أن أتحدث عن أمرين فى منتهى الأهمية ألا وهما:
نهر النيل والمياه والزراعة..
استخدمت مصلح شحوط وهو مصطلح يدركه جيدا من يعملون فى النقل النهرى، ويحدث عندما ينخفض منسوب المياه فى النيل فيودئ إلى حدوث تصادم للبواخر بالصخور الأرضية للنيل ويودى الى غرق البواخر، فماذا نحن كمصريين نقدم للنيل الذى كان قدماؤنا المصريين يقدمون له القرابين للتودد للنهر الخالد فى مواسم الفيضان؟ ماذا تقدم إدارة الدولة فيما كان قدماؤنا يقيمون الصلوات والاحتفالات فى ذكرى الفيضان والجفاف؟
نقدم الإهانة بإلقاء المخلفات والصرف الصحى والصناعى، لدرجة أن أساتذة الرى يخشون فى يوم من الأيام أن يصبح نهر النيل غير صالح للشرب بسبب التعديات.. تعديات ممكن أن تودئ بملاين الشعب المصرى إلى خطر لا أحد يستطيع الوقوف أمامه، خطر قد يودى بالجوع الحقيقى وفقدان الحياة بالكامل، تعديات تتجاوز بكون نهر النيل شريان حياة نعتمد عليه فى حياتنا فى مأكلنا ومشربنا وزراعتنا وصناعتنا وتجارتنا وتنقلنا.
واقتداءً بأحد المبادئ التى رسخت لها مقالى وهى مسح ما يستطاع من مشاكل لعرضها فى الحوار المجتمعى، أملا فى إصلاح ما يمكن إصلاحه والمضى قدما فى إزالة الترهل.
فها هى مشاكل نقاط إسعاف غرب أسوان:
نقطة الكيلو 43 لا يوجد بها كهرباء مما يكلف الدولة نفقات توفير الغاز لإدارة المولدات بغاز يطلب من الكردون الداخلى للقرية التى تبعد 22 كيلو عن نقطة الإسعاف وهذا يعد شيئا عضال لعدم توفر الموارد المالية التى تكفل ذلك، ما يوثر على الأمصال المخزنة فى أجواء باردة فى الثلاجات.
أما عن أكبر مستشفيات أسوان مستشفى أسوان التعليمى، التى من المفروض أنها بصدد أن تصبح جامعية ليس أفضل حالا.. ترهل وعدم توفر الأدوية والأمصال وروئساء أقسام غير متاحين ونبطشيات تجتهد وتعطى فوق طاقتها من روئيتى المختلفة للشباب التى تتجاوز كوننا أبناء نفس الجيل ولكن لدى قناعة لا ينتابها أى شك ألا وهى أن الشباب هم من باستطاعتهم إدارة شئون البلاد والمضى بها قدما إلى ما هو أفضل.

الجريدة الرسمية