رئيس التحرير
عصام كامل

القبلية وصراع السلطة يهددان مصير جنوب السودان

رئيس جنوب السودان
رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار
18 حجم الخط

مع دخول الأزمة في جنوب السودان شهرها الثاني بدأت تلوح في الأفق بوادر انفراجة في المفاوضات الجارية في أديس أبابا والتي ترعاها منظمة "الإيجاد" حيث يدرس طرفا النزاع، وهما وفد حكومة جنوب السودان والمتمردين، مشروعي اتفاق لإنهاء المعارك الدائرة في البلاد منذ 15 ديسمبر الماضي.

وينص مشروعا الاتفاق على وقف إطلاق النار من جهة والإفراج عن 11 مسئولا سياسيا اعتقلوا منذ بداية المعارك في جوبا بين القوات الموالية للرئيس سلفاكير وأنصار نائبه السابق رياك مشار، وتمكن وفدا الطرفين مؤخرا من تجاوز العقبة التي كانت تعرقل عملية التفاوض بينهما بعد أن اتفقا على فصل قضية الإفراج عن المعتقلين السياسيين عن موضوع وقف المعارك، ومناقشة كل مسألة على حدة. 

ويطالب المتمردون بإطلاق سراح المعتقلين وخروج القوات الأوغندية التي تقاتل بجانب الحكومة تمهيدا لتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، عن استعداد بلاده لإطلاق المعتقلين ولكن "بعد التحقيق معهم".

وكانت المعارك اندلعت منذ 15 ديسمبر الماضي في الجنوب بين قوات الجيش الشعبي التابعة للرئيس سيلفا كير وقوات المتمردين الموالين لنائب الرئيس السابق رياك مشار وذلك بعد اتهام الأخير بمحاولة الانقلاب على السلطة وهو ما ينفيه مشار مؤكدًا أن الاتهام ذريعة ليتخلص سيلفا كير من خصومه في السلطة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2015. 

ومنذ ذلك الحين وقعت العديد من العمليات القتال الوحشية، التي اتخذت طابعا قبليا في أحيان كثيرة، بين قبيلتي الدينكا التي ينتمي إليها الرئيس سلفاكير والنوير التي ينتمي إليها نائبه السابق رياك مشار. وأسفرت تلك المعارك عن مقتل أكثر من 10 آلاف شخص وارتفاع عدد النازحين إلى أكثر من 400 ألف.

ومثلت مدينة ملكال، المدينة الرئيسة في ولاية أعالي النيل، محور هذه المعارك باعتبارها مدينة إستراتيجية غير أن قوات الجيش الشعبي أعلنت أمس استعادة سيطرتها عليها.

وتختلف آراء المراقبين حول توصيف الصراع الدائر في جنوب السودان، فذهب فريق منهم للقول بأن الصراع الذي تشهده دولة الجنوب الوليدة هو صراع قبلي حيث تمثل القبيلة أهمية خاصة لدى الجنوبيين منذ نشأتهم مما جعل الانتماءات القبلية أقوى وأعمق من روابط الانتماء القومي، وهو ما تسبب في العديد من الانشقاقات داخل الجيش. 

فالبعد القبلي متجذر بقوة في الجنوب منذ الحرب الأهلية التي اندلعت في خمسينيات القرن الماضي وتعززت خلالها الروابط بين العنصر القبلي والصراع المسلح. وبعد استقلال دولة جنوب السودان وإدماج مختلف الفصائل المتمردة السابقة في الجيش، اختفت هذه الانقسامات بشكل سطحي ولكنها ظلت متواجدة في الباطن وهو ما جعل أوضاع الجيش هشة وغير مترابطة. 

بالإضافة لذلك فإن غياب مؤسسات الدولة يرسخ الاعتماد على القبيلة وتقديم الولاء لها على حساب الدولة، وهو ما يعكس الصراعات القبلية التاريخية، ويعرقل بناء مؤسسات دولة متبلورة الانتماء القومي.

ورأى فريق آخر أن الصراع في الجنوب هو صراع سياسي في المقام الأول حيث أنه تجسيد لاحتقان سياسي طويل، ومتجذر داخل "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، التي تمثل الحزب الحاكم في جنوب السودان.

ويرفض هذا الفريق توصيف هذه الحرب بـ "الإثنية "أو "القبلية" ويدللون على ذلك بأن مجموعة المعتقلين السياسيين الذين يطالب مشار بإطلاق سراحهم ينتمون معظمهم لقبيلة "الدينكا" التي ينتمي إليها سيلفا كير. كما أن الفريق التفاوضي للحكومة يضم أعضاء من كل المجموعات القبلية في جنوب السودان بمن فيهم النوير، وهو نفس ما ينطبق على وفد مشار الذي يضم مفاوضين من كافة أرجاء الجنوب، بما فيهم الدينكا. 

ويرى هذا الفريق أن الصراع الدائر في الجنوب هو صراع على السلطة بعد القرارات الأخيرة، التي أصدرها الرئيس كير في يوليو الماضي، بإقالة نائبه مشار وحل الحكومة، وتجميد أجهزة الحزب العليا.
الجريدة الرسمية