رئيس التحرير
عصام كامل

الخارجون من رحم الإرهابية.. من «الجماعة الإسلامية» لـ«قاعدة بن لادن»

 عصام العريان و عبدالمنعم
عصام العريان و عبدالمنعم أبوالفتوح وإبراهيم الزعفراني
18 حجم الخط

لم تكن النشأة الأولى للجماعات المتشددة بعيدة عن جماعة الإخوان، سواء فكريا أو تنظيميا، فكلنا يعرف جيدا أن هذه التنظيمات التكفيرية الجهادية خرجت من عباءة جماعة الإخوان الإرهابية، فبعد أن أبدى حسن البنا تعاطفا مع الملك فاروق، ورضى بالعمالة ومهادنة الإنجليز لجأ إلى معسكرات التدريب والشروع في تأسيس التنظيم السرى بهدف المقاومة وتحرير الأمة وعودتها للحكم تحت راية الإسلام، حيث أسند للجهاز السرى بعض المهمات الانتحارية، لتفجير مساكن لليهود، وقتل القضاة المصريين، وقادة وزارة الداخلية، ثم دعم اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشي، كذا أشرفت الجماعة على محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر في حادثة المنشية 1954.


وهنا تحولت المدرسة الإصلاحية الشاملة إلى جماعة تؤمن بالعنف والتطرف والأعمال الإرهابية، وسنلاحظ كيف خرج من عباءتها أكثر التنظيمات تطرفا وغلوا.

>> الجماعة الإسلامية
تحولت سريعا من مجموعة شبابية داخل الجامعة، حلمت بصحوة دينية برعاية الرئيس السادات، إلى جماعة لها أمير تسلك الطريق السلمى للدعوة، حتى تحولت لحمل السلاح، لتطيح بالسادات في مشهد أدمى العالم في يوم احتفاله بذكرى نصر أكتوبر.
الجماعة الإسلامية هي نفسها التي وقف الرئيس المعزول محمد مرسي، بعد توليه الحكم في أول خطاباته بميدان التحرير، معلنا عودة زعيمها الروحى الشيخ عمر عبدالرحمن المحبوس في أمريكا بسبب اشتراكه في الأعمال الإرهابية، مما أدى لغضب الرأى العام.

وهى نفس الجماعة التي خرج منها الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، والقياديان السابقان بالجماعة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، وإبراهيم الزعفراني.

في أوائل سبعينيات القرن الماضى تشكلت جمعيات دينية في الجامعات لتقوم ببعض الأنشطة الثقافية والاجتماعية في محيط الطلاب ونمت هذه الجماعة داخل الجامعات وقرر القائمون عليها إطلاق اسم "الجماعة الإسلامية" لتعمل للدين من خلال الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد في سبيل الله، على أن يكون بناؤها التنظيمى من داخل كل كلية من حيث وجود مجلس للشورى على رأسه "أمير" وينتهى بـ "مجلس شورى الجامعات" وعلى رأسه "الأمير العام".

وشهدت مصر ما بين عامى 1991 و1998 سبع سنوات من الصراع الدموى بين قوات الأمن المصرية وأعضاء جماعتى الجهاد والجماعة الإسلامية وجماعات أخرى أصغر، ووفقا لإحصائية أعدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان فإن 1357 شخصًا من الأمن والجماعة الإسلامية والمدنيين المصريين قد قتلوا في أعمال العنف السياسي فيما بين 1992 و1998.

وتمت محاكمة أكثر من ألف متهم أمام محاكم عسكرية في اثنتين وثلاثين قضية منفصلة منهم 383 عضوا في "الجماعة الإسلامية"، وقد أُعدم 51 من هؤلاء، بينما سجن 247، وبرأت ساحة 85، ولم يكن لأى من المتهمين الحق في الاستئناف ضد الأحكام العسكرية التي حكمت عليهم.


>> الجهاد الإسلامى
تنظيم آخر سار على درب الحركات الإسلامية التي خرجت من رحم جماعة الإخوان الإرهابية والتي بدأت بالحديث عن السلمية حتى تطور الأمر إلى الكفاح المسلح.

فهو تنظيم تكونت نواته من ثلاثة مؤسسين تربوا في مساجد الجمعية الشرعية وجماعة أنصار السنة المحمدية وهما جماعتان ذاتا توجه سلفى واضح، ثم تبنى منهج التغيير السياسي والاجتماعى والاقتصادى بالقوة المسلحة، إلى أن اختار التنظيم مبدئيا أسلوب الانقلاب العسكري لتحقيق هذا التغيير، وتبنى نهج الاعتماد في اختراق الجيش على أشخاص تم تربيتهم مسبقا في التنظيم.

وفى تقرير لها أوضحت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أنه لم تتكون أي جماعة إسلامية في إطار الحركة الإسلامية الحديثة، بعد تأسيس "شباب محمد" و"القطبيين" إلا في عام 1964م، عندما تأسست الخلايا الأولى لتنظيم الجهاد المصرى.

ومن أبرز مؤسسيها علوى مصطفى وإسماعيل طنطاوى ونبيل البرعى وكانوا جميعا طلبة في الثانوية العامة وقتها، إلى أن أصبحت هذه المجموعة تنظيما يضم عددا من المجموعات في القاهرة والجيزة والإسكندرية، واستمر سنوات عدة، ظهر خلالها أيمن الظواهرى في نهاية الستينيات، كما كان من أعضاء هذا التنظيم يحى هاشم ورفاعى سرور، بالإضافة إلى محمد إسماعيل المقدم.


>> تنظيم القاعدة
جاء عزل محمد مرسي، ليكشف الستار عن حقيقة العلاقة ما بين القاعدة وجماعة الإخوان، بعد أن بث زعيم القاعدة أيمن الظواهرى فيديو على "اليوتيوب" مدافعا عن "المعزول" ومتحدثا عن مؤامرة للإطاحة به، وقال "لقد اجتمع الصليبيون والعلمانيون والجيش المتأمرك وفلول مبارك وثلة من المنتسبين للعمل الإسلامى مع المال الخليجى والتدبير الأمريكى على إسقاط حكومة محمد مرسي"، على حد قوله

وأضاف "فقد صرح تواضروس في اجتماع إسقاط حكومة مرسي بأن هذا اليوم يوم تاريخى لقد أيد الصليبيون إسقاط حكومة محمد مرسي لأن إسقاطها خطوة في طريق إنشاء دولتهم القبطية التي يسعون لسلخها من جنوب مصر"، حسب زعمه.

وواصل زعمه قائلا: إن الأقباط لا يريدون أن يحكم مصر إلا علمانى موال لأمريكا، حتى يستمروا مع الأمريكان والصهاينة في مخططهم الرامى لتقسيم مصر كما قسم السودان.

وتابع "أما العلمانيون فقد جاء كبيرهم محمد البرادعى ليعلن في ذلك الاحتفال وجوب المصالحة الوطنية.. العلمانيون الذين صنعوا صنم الديموقراطية من العجوة ثم أكلوه ليسقطوا حكومة مرسي وتناسوا الديموقراطية والانتخابات والتداول السلمى للسلطة وكل الخرافات التي يخدعون بها السذج، لجأوا للعسكر المتأمركين ليوصلونهم إلى السلطة بعد أن عجزوا عن الوصول إليها عبر صناديق الانتخابات التي يقدسونها"، على حد قوله-.
الجريدة الرسمية