بالصور.. ساقية "أبو شعرة".. أكبر قلاع صناعة السجاد اليدوي في مصر.. الحرفة مهددة بالانقراض.. تأثرت بتراجع السياحة.. والحكومة ترفع سعر الخام إلى 300 %..أهل الصنعة: خسرنا أكثر من 40 مليون جنيه بعد الثورة
ساقية "أبو شعرة"، إحدى أكبر قلاع صناعة السجاد اليدوى في مصر، والذي ينافس دول العالم في جودته وألوانه ويفوق السجاد الإيرانى، ويعد هو أصل صناعة السجاد في تركيا، من أشهر المناطق التي تصنع السجاد اليدوي والحرير الذي يصدر إلى الخارج، وتجد في كل منزل بها نول نسيج يدوي يمثل أحد مكونات المنزل الرئيسية.
تقع قرية ساقية "أبو شعرة" بمركز أشمون بمحافظة المنوفية، وتقوم القرية بتصدير نحو3500 متر مربع سنويا من السجاد المصري الذي يتم الاحتفاظ به في القصور والمتاحف العالمية، وتعد من أرقى الصناعات اليدوية في مصر والاعتماد الأساسي في بيعها على الأجانب الوافدين لمصر وهي الحرفة التي توارثت من الأجيال القديمة الماهرة والتي اشتهرت بدقة التصنيع ومهارة العقدة وذاعت شهرتها بمنطقة الشرق الأوسط.
ويمتاز السجاد الذي تنتجه ساقية "أبو شعرة" بثبات ألوانه حيث يمكن غسله بالماء العادي دون اللجوء إلى متخصصين في تنظيف السجاد على العكس من السجاد الإيراني المنافس الأكبر للسجاد في العالم كما يتميز بالمتانة والدقة والجمال في الشكل إلى جانب زيادة عمر السجادة الافتراضي، بالإضافة إلى أنه آمن على الصحة بعكس السجاد الحديث المصنوع بطريقة آلية وبه أضرار صحية أكدها الأطباء.
وتواجه هذه المهنة، في الفترة الأخيرة، شبح الانقراض، ورصدت "فيتو" الأزمة التي تواجهها، وتاريخ هذه الحرفة المتميزة وتطورها وسبب التخوف من انقراضها.
تكررت الشكوى من بعض الأسر المنتجة بقرية ساقية "أبو شعرة" بالمنوفية من عدم توفير خامات الحرير اللازمة لصناعة السجاد وعدم تعامل وزارة التضامن الاجتماعى معها بالشكل الصحيح على عكس ما تقوم به إيران للنهوض بتلك الصناعة وكان المعرض الأخير لا يليق بمستوى تلك الصناعة التي باتت مهددة بالانقراض بعد أن كانت الأولى في الشرق الأوسط.
وأرجع الكثير التراجع في هذه الصناعة إلى انخفاض حركة السياحة بشكل ملحوظ، والتي كان يعتمد عليها بشكل كبير في حركة البيع، مما أدى إلى خسارة 40 مليون جنيه بعد ثورة يناير، بالإضافة إلى توقف الحكومة المصرية عن إمداد هؤلاء الصناع بالمواد الخام اللازمة واحتكار رجال الأعمال للمادة الخام والخيوط التي تدخل في تلك الصناعة.
وفى سن سبع سنوات يبدأ الطفل في تلقى مهارات صناعة السجاد والتعامل مع الخيوط الحريرية لينسج بها تحفة فنية تباع في الأسواق بآلاف الجنيهات وتحظى منتجاتها بشهرة عالمية.
ويقول مجدى عبد الرحمن، من أبرز الحرفيين في صناعة السجاد وعضو بجمعية تنمية صناع السجاد اليدوي: إن هناك 4500 عامل يعملون بصناعة السجاد اليدوي خاصة الحرير، وإن ساقية "أبو شعرة" تحتل المركز الأول في هذه الصناعة.
واتجهت بعض الدول لهذه الصناعة النادرة وعلى رأسها إيران ورغم ما تقدمه إيران بكامل أجهزتها للرقى بهذه الصناعة فإن قرية ساقية "أبو شعرة" ما زالت هي صاحبة التميز من حيث الجودة والمهارة العالية.
ويتم تصنيع السجادة على أربع مراحل تبدأ بإعداد النول من خلال تثبيت الخيوط التي يتم نسج السجادة عليها ثم تأتي المرحلة الثانية باختيار تصميم السجادة وتفريغ هذا الرسم إلى ألوان على ورق الرسم البياني ليسير عليها العمال أثناء عملية التصنيع، هناك أيضًا مرحلة صباغة خيوط الحرير البيضاء للحصول على الألوان المطلوبة، أما المرحلة الأخيرة فتتعلق بإعداد السجادة للبيع من خلال غسلها وكيها وتغليفها.
وأكد مسعد عمران رئيس مجلس إدارة تنمية صناعة السجاد اليدوي بالمنوفية: إن وزارة التضامن توقفت عن دعمهم بالخامات والتمويل وامتنعت عن شراء المنتج مما أدى إلى ركود تام في صناعتنا التي نالت شهرة عالمية واسعة.
وأضاف: تقدمنا بطلبات عديدة إلى وزير التضامن، لصرف الخامات مرة أخرى وتمويلنا، ولكنها قوبلت بالرفض رغم وجود مخزون منها بمخازن الوزارة منذ فترة طويلة معرضة للتلف أو البيع. مشيرًا إلى ورود فاكس يؤكد أن المادة الخام موجودة بسعر 350 جنيها علما بأن سعر الاستيراد لا يتعدى 100 جنيه أي أن السعر تضاعف ثلاث مرات.
وأكد طلبه قرضا يضم أكثر من 500 شخص وقوبل بالرفض وكانت الحجة عدم توافر الشروط وعجز الميزانية، ورفضت هيئة تحديث الصناعة تقديم الدعم الفني من"دورات ومعارض وخبراء".
وأوضح رئيس الجمعية، أن أكثر من ألفي عامل من أشهر الصناع الذين عملوا في هذه المهنة التي تدر عملة صعبة والتي كانت في وقت من الأوقات ضمن برامج السياحة للشركات العالمية قد هجروها بحثا عن عمل يعينهم على ظروف المعيشة الصعبة.
